قاسم الطائي – كاتب عراقي
في ليلةٍ لن تُنسى، خطّ المنتخب العراقي واحدةً من أجمل حكاياته الكروية، بعدما حقق فوزاً مستحقاً على نظيره منتخب بوليفيا ضمن منافسات تصفيات كأس العالم، ليعلن رسمياً تأهله إلى كأس العالم، ويعيد للأذهان حلماً طال انتظاره.
هذا الانتصار لم يكن مجرد ثلاث نقاط في سجل الترتيب، بل كان لحظة تاريخية تختصر أربعين عاماً من الشوق، منذ المشاركة الوحيدة في كأس العالم 1986، حين ظهر العراق لأول مرة على المسرح العالمي. ومنذ ذلك الحين، ظل الحلم معلقاً بين الأجيال، يتوارثه الآباء للأبناء، ويكبر مع كل محاولة لم تكتمل.
دخل المنتخب العراقي المباراة بعزيمة واضحة، مدفوعاً بإرادة شعب يعرف جيداً معنى الانتظار. كانت الروح القتالية حاضرة في كل تفاصيل اللقاء، من التنظيم الدفاعي الصلب إلى الهجمات السريعة التي أربكت الخصم. ولم يكن الأداء مجرد تفوق فني، بل انعكاساً لوحدة وطنية تجسدت في المستطيل الأخضر.
أما الجماهير، فكانت اللاعب رقم واحد. في المدرجات وخلف الشاشات، امتزجت الدموع بالفرح، وكأن هذا التأهل ليس إنجازاً رياضياً فحسب، بل انتصار معنوي لشعب عانى كثيراً، ووجد في كرة القدم مساحة للأمل والانتماء.
إن التأهل إلى كأس العالم بعد أربعة عقود ليس صدفة، بل نتيجة تراكمات من العمل، والإيمان، والصبر. هو رسالة بأن الأحلام المؤجلة لا تموت، وأن الطريق مهما طال، فإن نهايته قد تحمل أجمل المفاجآت.
اليوم، لا يحتفل العراق فقط بفوزٍ كروي، بل يستعيد جزءاً من ذاكرته الجميلة، ويكتب صفحة جديدة لأجياله القادمة، صفحة تقول:
إن الصبر قد يطول… لكنه لا يخيب.

