الحوت الأزرق عبر من عين الإبرة يا سامي عيسى!

د.مثنى إبراهيم الطالقاني – رئيس التحرير

في لحظةٍ فارقة من تاريخ الكرة العراقية وبينما كانت الشكوك تُحاك حول حظوظ “أسود الرافدين”، جاء التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026 ليفرض حقيقة واحدة لا تقبل الجدل: الإرادة أقوى من كل التحليلات المتشائمة والحلم اصبح حقيقة وعمت الأفراح في ربوع العراق.

قبل هذا الإنجاز خرج المحلل الرياضي “سامي عيسي” بتصريح مجازي وسوء ضن مقيت أثار الكثير من الجدل حين قال إن “الحوت الأزرق قد يدخل من عين الإبرة لكن المنتخب العراقي لن يتأهل إلى المونديال”.
عبارة حملت في طياتها قدراً كبيراً من الاستهجان لدى الشارع الرياضي لما تعكسه من نظرة انهزامية تُقصي روح التحدي التي لطالما ميزت الكرة العراقية.

لكن ما حدث على أرض الواقع كان رداً عملياً لا يحتاج إلى جدال أو تفسير،
فالمنتخب العراقي بعزيمة لاعبيه وإصرار جهازه الفني أعاد كتابة المعادلة وأثبت أن المستحيل ليس سوى رأي قابل للخطأ.

لقد عبر “الحوت الأزرق” فعلاً ولكن ليس من عين الإبرة بل عبر العراق إلى بوابة المجد الكروي من أوسع أبوابه.

هذا التأهل لم يكن مجرد نتيجة رياضية بقدر ما هو رسالة عميقة تتجاوز حدود المستطيل الأخضر رسالة مفادها أن الإيمان بالقدرات والعمل بصمت قادران على إسقاط أكثر التوقعات تشاؤماً.

فالعراق الذي يواجه تحديات متعددة في توقيت تشتعل المنطقة بالحروب وازمات اقتصادية، نجح مرة أخرى في توحيد جماهيره خلف حلم واحد اسمه الفرح الوطني.

إن ما تحقق اليوم هو ثمرة صبر طويل وجهد متراكم وإيمان لم تهزه العواصف.
أما الأصوات التي راهنت على الفشل فقد وجدت نفسها خارج السياق أمام واقع جديد يكتبه اللاعبون بعرقهم لا بالكلمات.

قد يكون الاستعراض التحليلي والإطراء الخيالي جميل احياناً في التحليل، لكن الحقيقة تُكتب في الملعب فقط… وهنا أثبت العراق أن المستحيل يمكن أن ينحني أمام إرادة شعب ومبدعيه لا يعرف الانكسار.