كذبة اسمها النهاية

فدى الحاج

انتهى كل شيء…هكذا قالها، ببساطة وبدون مقدمات.. كأنك تعلن نهاية فيلم لم تكن فيه بطله الحقيقي.

نظرت اليه حينها، لا لتستوعب الفراق، لكن لتفهمه: كيف لكلمة واحدة أن تمحو ما كان بينهما؟.

لم تذرف الدموع! لا لأنها قوية، بل لأنها شعرت بأن هناك شيئًا ناقصًا في هذه النهاية.. ربما الصدق.

لم تكن نهاية مؤلمة كما توقعت، ولا حزينة، كانت باردة جدًا، ككذبة قيلت بإتقان.

مرًت الأيام، بعد تلك “النهاية” كما تمر الأشياء التي لا تفسير لها، هادئة من الخارج، لكن تعج بالفوضى من الداخل.

لم تحاول البحث عنه، ولم تحاول حتى أن  تكرهه، اختارت أن تعيش كما لو أن شيئًا لم يحدث.

كانت تستيقظ كل صباح بإحساس خفيف بالنقص، كأن شيئًا ما نسي بمكان ما..

لم يكن الغياب هو ألمها، بل تلك الطريقة التي اختفى بها، دون ضجيج ودون أي خطأ واضح وربما دون أي سبب يمكن الإمساك به.

يا للسخرية…. كم هي سخيفة بعض النهايات!

كانت تظنها أن تأتي تدريجيًا، أو يسمع لها صوت، لكن العلاقة قتلت بكتمان، لا صوت يسمع ولا جرح ينزف.

حاولت مرارًا، أن تمنح تلك النهاية معنى يليق بما كان بينهما، لكن لم تجد أي لقب يستحق: لا خيانة، ولا فراق حقيق، ولا حتى نهاية يمكن الحداد عليها.

كان الأمر أشبه بخيط صوف غادر صنارته فأفسد حياكته.

ظلت تنظر إلى ذلك النسيج، لا هو اكتمل ليحفظ، ولا هو تمزق تمامًا ليرمى.

شيء بينما، معلق في حالة لا تفهم.

ومع مرور الوقت، أدركت أن ما حدث لم يكن بحاجة إلى تفسير، بل إلى قبول أن بعض الأشياء لا تنكسر بصوت، بل تتلاشى بصمت.

لم تعد تحاول ترتيب خيوطها، بل وضعت صنارتها جانبًا، وراحت ترسم من خيوط الشمس أساور تتحّلى بها.

هكذا هي بعض الحكايات، حينما لا تكون صادقة،، لا تترك أثرًا.