ضربة في التوقيت القاتل… الإمارات تغادر أوبك وتعيد خلط أوراق النفط

حسنين تحسين – كاتب عراقي

” الأهم من الصراع توقيته” بشكل مفاجئ قررت الإمارات العربية المتحدة اليوم الخروج بشكل نهائي من منظمة اوبك العالمية في الاول من مايو 2026.

للوهلة الأولى قد يرى البعض ان خروج الامارات هو فني فقط و ذلك للتخلص من قيود أوبك بتحديد كميات الانتاج و خصوصًا ان الإمارات هي ثالث اكبر منتج بواقع 3.4 مليون برميل يوميًا بعد العربية السعودية و جمهورية العراق.

لكن الحقيقة ان الامارات كانت و منذ سنوات تُبدي تذمرًا كبيرًا من تحديد حصتها و عدم سيادتها الكاملة على نفطها بسبب قرارات اوبك بتحديد الانتاج لغرض ضبط السوق، اضافة إلى ذلك ان الإمارات استثمرت مليارات الدولارات في بنيتها النفطية لغرض زيادة الانتاج إلى مستويات أعلى.

هددت الإمارات سابقًا عدة مرات انها ستخرج من مظلة اوبك و لكنها لم تنفذ بسبب ضغط الخواطر السعودية و التنازل مرة اخرى و لكنها اليوم نفذت.

سياسيًا هذا افضل وقت للإمارات حتى تخرج فيه، و ذلك بسبب انشغال الجميع بمشكلة مضيق هرمز و حرب ايران و امريكا، كذلك بسبب اسعار النفط المرتفعة مما يجعل التأثير على اسعار النفط ليس كبيرًا، و واقعًا، تُعد السعودية المتحكم الرئيسي بأوبك، و الإمارات سئمت تلك السيطرة خصوصًا ان علاقتها مع السعودية بأسوأ مراحلها بسبب اختلاف الرؤى للدولتين بالمنطقة، و لكن بسبب الحرب بمنطقة الشرق الاوسط التي طغت على الصراع لم يُصبح الخلاف هذا محوراً، و بقراءة ذكية وجدت الإمارات ان هذه الفترة هي الأفضل لها للتحرر من قيود أوبك بالانتاج و الاعلان عن خروجها، و ذلك لان ضعف علاقتها مع السعودية الان يجعل ضغوط الخواطر السعودية عليها شبه معدومة مما يسهل عليها الذهاب بهذه الخطوة للنهاية.

هكذا خطوة ستُزيد المعروض العالمي من النفط بشكل حتمي و ذلك بشكل مهم، قد يضغط على الاسعار، ما لم تُقابل هذه السياسات موازنة من بقية المنتجين.

الان، و بعد انسحاب الإمارات يبقى العراق و السعودية هما روح هذا التحالف القديم و انسحاب اي منها يعني نهاية منظمة أوبك عمليًا، لذا امام العراق فرصة لتعزيز شراكة القرار مع السعودية من خلال أوبك و تمتين العلاقات اكثر على الأصعدة الأخرى، لأن السعودية قائدة أوبك لا تُريد موت منظمة تمثل سلاحها الجبار الذي تسيطر فيه على سيادة دول.

خصوصًا، و ان خروج الإمارات لا يعني فقط زيادة الإنتاج، بل يعني تحررها من التنسيق الجماعي، وهذا قد يشجع دولًا أخرى داخل أوبك على إعادة التفكير في التزاماتها.