بغداد – شبكة إنماز نيوز
في الأول من أيار، تشتعل منصات الخطابة بالوعود، لكن في أزقة العراق ومعامله، تشتعل القلوب بحسرة الحقوق الضائعة. إنه عيد العمال العالمي، اليوم الذي يقف فيه “كادح العراق” أمام مرآة الواقع، ليرى مستقبلاً يكتنفه الغموض في ظل أرقام بطالة مرعبة، وقوانين ضمان لا تزال حبراً على ورق في دهاليز القطاع الخاص.
نزيف الكفاءات وضغط البطالة
بينما يحتفي العالم بالمنجزات العمالية، تظهر البيانات الرسمية لعام 2026 تحديات جسيمة تواجه الاقتصاد العراقي:
البطالة الهيكلية: تشير تقديرات وزارة التخطيط إلى أن معدل البطالة العام استقر عند **15.2%**، لكن الكارثة تكمن في صفوف الشباب والخريجين حيث تقفز النسبة إلى أكثر من 22%.
القطاع غير المنظم: يعمل أكثر من 5 ملايين عراقي في مهن “يومية” تفتقر لأبسط معايير السلامة المهنية أو الغطاء القانوني.
الفجوة القانونية: رغم تشريع قانون التقاعد والضمان الاجتماعي الجديد، إلا أن نسبة الامتثال في القطاع الخاص لا تزال دون الـ 30%، مما يترك الملايين بلا مظلة تقاعدية.
أصوات من الميدان: «إنماز نيوز» تنقل معاناة السواعد السمراء عبر خارطة الوطن، تحدث العمال لـ«إنماز نيوز» عن واقع يغيب فيه الأمان وتضيع فيه الحقوق:
سعدون الجابري (بغداد): «فرن الصهر في الشيخ عمر يذيب أعمارنا، لا ضمان صحياً يسند كسورنا، ولا راتباً يضمن شيخوختنا. نحن وقود بغداد، لكننا نعيش على حافة الفقر، ننتظر يوماً بلا عناء ولا خوف من المجهول».
عبد الزهرة المالكي (البصرة): «موانئ البصرة تجلب مليارات العراق، ونحن هنا نكافح لأجل قوت يومنا. بلا ضمان اجتماعي، أي إصابة عمل تعني نهاية عائلتي. العيد بالنسبة لنا هو مجرد يوم إضافي من التعب دون أي حقوق».
يونس الحديدي (نينوى): «من وسط ركام الموصل، إعادة البناء تستنزف سواعدنا بلا عقود تحفظ كرامتنا. نحن نبني مدينة الحضارة بأيدينا، لكننا نعيش بلا أمان وظيفي، وعيد العمال يمر علينا كأنه يوم تذكير بظلمنا المستمر».
آراس كوران (أربيل): «أرى نمواً سياحياً كبيراً، لكن العامل الحقيقي يبقى الحلقة الأضعف. بلا تأمينات تضمن مستقبلي، أبقى مهدداً بالاستغناء في أي لحظة. العمل موجود، لكن الاستقرار غائب، وهذا هو جوهر معاناتنا الكبيرة».
خالد الدليمي (الأنبار): «نعمل في معامل الإسمنت بأجواء قاسية لتعمير المدن، لكننا بلا أي حماية قانونية. إذا تعطلت الماكينات، تتركنا الشركات لمصيرنا المجهول. العيد العالمي للعمال هو صرخة لنا لنحصل على أبسط حقوقنا المهدورة».
حيدر الناصري (ذي قار): «أهوار ذي قار التي أبهرت العالم، لا تضمن لعمالها قوتهم اليومي. البطالة تنهش شبابنا، ومن يعمل منا يعيش بلا ضمانات، نحن ننسج الجمال بأيدينا، بينما نعاني من الفقر والنسيان الحكومي».
قاسم المندلاوي (ديالى): «بساتين ديالى تذبل إذا لم نسقها بعرقنا، لكننا نعمل في ظل غياب تام لقوانين العمل. لا تأمين صحي، ولا رواتب تقاعدية. ننتظر عيد العمال، ليس للاحتفال، بل لنطالب بكرامة ضاعت وسط الإهمال».
جبار المياحي (ميسان): «حرارة حقول ميسان النفطية لا تضاهي حرارة معاناتنا. نحن غرباء في بلد الذهب الأسود، لا نملك ضماناً طبياً ولا استقراراً مهنياً. عيد العمال ذكرى مؤلمة، تذكرنا بأننا نحرك الاقتصاد بلا أي حماية».
برهان كركوكلي (كركوك): «منشآت الغاز هي ثروة البلاد، لكن العامل يفتقر لأبسط شروط السلامة والضمان. نحن نعيش في خوف دائم من البطالة، وأي أزمة تعني طردنا فوراً. نريد حقوقاً حقيقية، لا وعوداً جوفاء في هذا اليوم».
هفال زاخولي (دهوك): «حركة التجارة نشطة، لكنها غير منظمة للعامل البسيط. لا عقود رسمية ولا ضمانات اجتماعية، نحن نعمل لنأكل فقط. عيد العمال هو الوقت المثالي للمطالبة ببيئة عمل تحترم الإنسان وتضمن مستقبل عائلته».
حمزة الكلابي (كربلاء): «في كربلاء، يزداد العمل بزيادة الزوار، لكن أجورنا متدنية ولا ضمان يحمينا في مواسم الركود. نحن العمود الفقري للسياحة، ومع ذلك، حقوقنا مهملة تماماً. ننتظر يوماً ينصف فيه القانون سواعدنا المتعبة».
علي الميالي (النجف الأشرف): «خدمة الزائرين في النجف شرف، لكنها مهنة بلا عقود. لا تأمين، لا تقاعد، ولا حماية من تقلبات السوق. نعاني في صمت، وعيد العمال يمر علينا ونحن نكافح من أجل لقمة العيش المريرة».
الخروج من نفق التهميش
يرى محللون اقتصاديون لـ«إنماز نيوز» أن استمرار تجاهل حقوق الطبقة العاملة سيؤدي إلى اتساع الفجوة الطبقية وزيادة معدلات الجريمة والاحتجاجات. إن تفعيل “قانون العمل” وربط المشاريع الاستثمارية بضرورة توظيف العمالة المحلية بضمانات كاملة هو المخرج الوحيد.
إن عيد العمال في العراق لعام 2026 يجب أن يكون نقطة انطلاق لسياسات “حمائية” تتجاوز الشعارات، لضمان أن يجد “سعدون” في بغداد و “علي” في النجف، ما يحميهم حين تضعف القوى وتنطفئ شعلة الشباب.

