مضيق هرمز لا البنك المركزي.. من يحدد مستقبل سعر صرف الدينار العراقي؟

د. علي دعدوش – باحث اقتصادي

شهدت آلية تحديد سعر صرف الدينار العراقي تحولاً جذرياً في الآونة الأخيرة؛ فبعد أن كان قرار التغيير بيد وزارة المالية وبموافقة البنك المركزي، أصبح الأمر اليوم مرهوناً بعامل جيوسياسي حاسم، وهو مدى قدرة العراق على تصدير نفطه عبر مضيق هرمز واستمرار تدفق هذه الصادرات، لضمان تحقيق أي هدف مالي من تغيير سعر الصرف.

المؤشرات الرقمية وحجم العجز المتوقع

لتوضيح المشهد المالي المعقد خلال الأشهر السبعة القادمة، تُظهر البيانات والأرقام التقديرية لحجم التمويل النقدي فجوة كبيرة بين الإيرادات والمصروفات الحتمية:

فاتورة الرواتب الشهرية: تبلغ قيمة تمويل رواتب الموظفين فقط نحو 7.5 ترليون دينار شهرياً.

إجمالي مطلوبات الرواتب (7 أشهر): يحتاج العراق إلى 52.5 ترليون دينار لتغطية الرواتب للفترة القادمة.

الإيرادات الكلية المتوقعة (7 أشهر): تُقدّر بنحو 21.6 ترليون دينار.

العجز المالي المقدر: يبلغ العجز نحو 30.9 ترليون دينار، ويُفترض تمويله عبر “التمويل النقدي” (خصم الحوالات).

رؤية تحليلية: في حال استمرار غلق مضيق هرمز أمام النفط العراقي، فإنني لا أزال ثابتاً على رأيي بضرورة أن يكون هذا “التمويل النقدي إلكترونياً” لتفادي التداعيات التضخمية.

سيناريوهات تغيير سعر الصرف وجدواها الاقتصادية

تعتمد جدوى تعديل سعر الصرف بشكل مباشر على وضع الصادرات النفطية، وتتأرجح بين سيناريوهين:
– السيناريو الأول: استمرار إغلاق المضيق (تغيير غير مجدٍ)
في حال بقي المضيق مغلقاً، ستتراجع الإيرادات النفطية المقدرة خلال الأشهر السبعة القادمة لتصبح:
بالدولار: 1.5 مليار دولار شهرياً × 7 أشهر = 10.5 مليار دولار.
بالسعر الحالي (1300): تعادل 13.6 ترليون دينار.

في حال رفع السعر إلى (1750):  ستحقق 18.3 ترليون دينار (18,375 مليار).

النتيجة: الفارق المستحصل من خفض قيمة الدينار سيكون 4.7 ترليون دينار فقط، وهي زيادة ضئيلة وغير مجدية من كافة النواحي الاقتصادية والاجتماعية.

السيناريو الثاني: إعادة فتح مضيق هرمز (الخيار المالي الأفضل)، أما في حال فتح المضيق وعودة الصادرات النفطية العراقية إلى طبيعتها، ستنتعش الإيرادات كالتالي:

بالسعر الحالي (1300): 4 مليار دولار شهرياً × 7 أشهر × 1300 = 36.4 ترليون دينار.

في حال رفع السعر إلى (1750): 4 مليار دولار × 7 أشهر × 1750 = 49 ترليون دينار.

إن السيناريو الثاني هو التوقيت والمساحة التي تفرض التنسيق المشترك والوثيق بين وزارة المالية والبنك المركزي العراقي لاتخاذ القرار المناسب بشأن سعر الصرف، مع ضرورة الأخذ بنظر الاعتبار قضايا الاستقرار المالي والنقدي الكلي للاقتصاد العراقي وحمايته من الهزات العنيفة.