عدم استقرار الأمن في مضيق هرمز وضرورة تنويع طرق التجارة العراقية

كريم الأعرجي / خبير اقتصادي- شبكة إنماز نيوز

أظهرت الحرب الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وعدم الاستقرار الذي نشأ في مضيق هرمز، أنّ العراق لا ينبغي أن يعتمد فقط على الطرق البحرية والموانئ. لذلك، بالإضافة إلى الموانئ، يجب أن يكون تطوير الطرق السكك الحديدية والبرية مع الجيران على جدول الأعمال.
***
في عالم اليوم، حيث تحتاج الحكومات إلى التجارة مع بعضها البعض لتلبية احتياجات شعوبها، يعتبر التدفق السلس لحركة البضائع ضرورة لا مفر منها. هذه الضرورة تتعطل أحياناً بسبب الكوارث الطبيعية وأحياناً بسبب اندلاع حرب بين دولتين أو أكثر، مما يخلق مشاكل ليس فقط للأطراف المتحاربة ولكن أيضاً للعديد من البلدان.
بعد الهجمات الأمريكية في 28 شباط 2026 على طهران واغتيال آية الله خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، أصبح الخليج مسرحًا جديدًا للصراع بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين. في هذه الحرب الإقليمية، لم تقم الجمهورية الإسلامية الإيرانية بقصف إسرائيل والقواعد الأمريكية في المنطقة فحسب، بل دخلت الحرب مرحلة جديدة من الحرب الهجينة العسكرية-الاقتصادية من خلال إغلاق مضيق هرمز ومحاولة ممارسة ضغط اقتصادي على الولايات المتحدة عبر رفع أسعار النفط.
مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران، يعتبر أحد أهم الممرات المائية في العالم، ويتم من خلاله 90% من صادرات العراق وما بين 40% و 50% من وارداته (الصين 31%، الهند 6%، الولايات المتحدة والبرازيل 3% لكل منهما، إلخ). لذلك، من الضروري أن تقوم الحكومة، مع الأخذ في الاعتبار المصالح الوطنية والاستراتيجية، بإنشاء طرق متنوعة للاستيراد وتلبية احتياجات الشعب.
لقد وضعت الدول المجاورة مثل إيران وتركيا العديد من هذه الخطط على جدول الأعمال منذ سنوات، وتقوم حالياً بجزء من تجارتها عبر هذه الطرق؛ على سبيل المثال، إيران متصلة بالصين عبر كازاخستان وقيرغيزستان وأوزبكستان وتركمانستان لأكثر من عام، وقد استوردت وصدرت بضائع من وإلى الصين. كما تمكّنت تركيا، بفضل اتصالها بالسكك الحديدية بإيران والقوقاز، من استيراد قطارات الشحن من شرق آسيا إلى بلدها. بالإضافة إلى ذلك، تمكنت إيران من استيراد القمح عبر روسيا في ظروف الحرب عندما كان مضيق هرمز مغلقًا.
في هذه الظروف، أفضل خيار تكميلي لموانئ العراق هو الاتصال بالسكك الحديدية بإيران، التي تسعى منذ سنوات للاتصال بالسكك الحديدية بالعراق. خط سكة حديد البصرة-شلامجة، الذي طرح بين البلدين في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، لم يتم تشغيله بعد بسبب معارضة داخل العراق. لقد أحرز هذا الخط الحديدي تقدّماً جيّداً في العام الماضي، والجانب الإيراني بصدد استكمال التزاماته في هذا المشروع، ولكن في العراق لم يتم اتخاذ أي إجراء جاد لبناء 33 كيلومتراً من السكك الحديدية كالتزام على العراق. هذا الاتصال، في حال تشغيله، لا يمكن استخدامه كطريق تكميلي لموانئ العراق في ظروف عدم استقرار الطرق البحرية فحسب، بل يمكنه أيضاً، حتى في ظروف الأمن، تغطية جزء من تجارة العراق وحركة المسافرين مع دول آسيا الوسطى والصين.