حليم سلمان – كاتب سياسي عراقي
يُنظر إلى تعيين توم باراك مبعوثًا رئاسيًا خاصًا للولايات المتحدة إلى العراق على أنه بداية فعلية لتطبيق مقاربة إدارة الرئيس دونالد ترامب تجاه العراق، ولا سيما أن باراك يُعد من الشخصيات المقربة من ترامب ويحظى بثقته المباشرة. وقد جاء التعيين ضمن إطار توسيع مهامه الإقليمية لتشمل العراق وسوريا معًا، بما يعكس رغبة واشنطن في إدارة الملفين بصورة مترابطة.
من المتوقع أن يركز باراك على عدة ملفات رئيسية، أولها إعادة صياغة العلاقة الاستراتيجية بين بغداد وواشنطن بما يضمن الحفاظ على المصالح الأمريكية الأمنية والاقتصادية. كما سيعمل على متابعة ملف الوجود العسكري الأمريكي والتعاون الأمني في مواجهة التهديدات الإرهابية، مع تعزيز قدرات المؤسسات الأمنية العراقية.
الملف الثاني يتمثل في الحد من النفوذ الإيراني داخل العراق، وهو هدف تكرر حضوره في الخطاب الأمريكي خلال السنوات الأخيرة. ومن المرجح أن يسعى باراك إلى بناء شبكة تفاهمات مع القوى السياسية العراقية المختلفة لضمان توازن أكبر في القرار العراقي وتقليص تأثير الأطراف المرتبطة بطهران.
أما الملف الثالث فيرتبط بإقليم كردستان والعلاقة بين بغداد وأربيل، حيث يمتلك باراك خبرة واتصالات سابقة مع قيادات الإقليم، الأمر الذي قد يجعله وسيطًا مؤثرًا في معالجة الخلافات السياسية والاقتصادية بين الطرفين.
كذلك يُتوقع أن يربط باراك بين ملفات العراق وسوريا، خاصة ما يتعلق بأمن الحدود، ومكافحة تنظيم داعش، ومسارات الاستقرار الإقليمي. ومن خلال جمعه بين مناصب دبلوماسية متعددة، تسعى الإدارة الأمريكية إلى توحيد إدارة ملفات المشرق العربي ضمن رؤية واحدة أكثر تركيزًا وسرعة في اتخاذ القرار.
وعليه، فإن مهمة توم باراك لا تقتصر على التمثيل الدبلوماسي التقليدي، بل تتجاوز ذلك إلى قيادة مرحلة جديدة من الانخراط الأمريكي في العراق، هدفها إعادة ترتيب التوازنات السياسية والأمنية بما يتوافق مع أولويات واشنطن في المنطقة.

