وزارة البيئة ترد: لا يمكن تعميم تلوث المياه في العراق

بغداد – شبكة إنماز نيوز

وزارة البيئة: مياه الشرب في العراق تخضع للمعالجة والرقابة اليومية.. والتصريفات غير المعالجة تمثل التحدي الأكبر

أكدت وزارة البيئة أن التصريحات المتداولة بشأن عدم صلاحية المياه في العراق للشرب أو حتى للاستخدامات المنزلية تفتقر إلى الدقة والأساس العلمي، مشيرة إلى ضرورة التمييز بين نوعية المياه في المصادر المائية الخام ونوعية المياه المجهزة للمواطنين بعد معالجتها.

وقالت الوزارة إن مثل هذه التصريحات لا تستند إلى نتائج فحوصات مختبرية موثقة، كما أنها لا تحدد مواقع أو أوقات إجراء الفحوصات، الأمر الذي يجعل من غير الممكن إطلاق أحكام عامة ومطلقة بشأن تلوث المياه أو عدم صلاحيتها.

وأوضحت أن نوعية المياه في نهري دجلة والفرات وروافدهما وفروعهما، فضلاً عن المشاريع الإروائية وشط العرب والمبازل والمصب العام، تختلف من موقع إلى آخر وتتغير باستمرار تبعاً لعوامل متعددة، من بينها التصاريف الملوثة، ومعدلات الجريان، ودرجات الحرارة، ونسب التبخر، والقدرة البيئية للأنهار على التفاعل مع مكوناتها المختلفة.

وأضافت أن وزارة البيئة تنفذ، عبر الدائرة الفنية ومديريات البيئة في المحافظات والدوائر الإقليمية الأربع والمختبر البيئي المركزي، برنامجاً وطنياً لرصد وتقييم المصادر المائية يشمل إجراء مسوحات دورية مرتين شهرياً في 73 محطة رصد موزعة على عموم العراق. وتتضمن الفحوصات قياس الملوحة، والتوصيلية الكهربائية، والمواد الصلبة الذائبة والعالقة، ونسب الزيوت، والأوكسجين المذاب، والدالة الحامضية، فضلاً عن مؤشرات نوعية أخرى.

وأشارت الوزارة إلى إعداد برنامج خاص لفحص العناصر الثقيلة في المصادر المائية، من خلال تزويد مديريات البيئة بأجهزة فحص محمولة، فضلاً عن العمل بالتعاون مع البنك المركزي العراقي على مشروع لإنشاء محطات نمذجة وتحليل آلية للمياه ترسل نتائجها إلكترونياً إلى مركز وطني متخصص لمراقبة نوعية المياه السطحية.

وفي ما يتعلق بمياه الشرب المجهزة للمواطنين، أوضحت الوزارة أن المياه التي تصل إلى السكان عبر دوائر الماء في أمانة بغداد والمحافظات كافة تخضع لعمليات معالجة وتنقية وتعقيم مختلفة، بهدف جعلها صالحة للاستهلاك البشري والاستخدامات المنزلية.

وأضافت أن هذه المياه تخضع لرقابة وفحوصات يومية من قبل فرق وزارة الصحة، التي تتابع نوعية المياه في مشاريع التصفية وشبكات النقل والتوزيع للتحقق من أي تلوث محتمل قد ينجم عن تقادم الشبكات أو تعرضها للضرر، مبينة أن الفحوصات البكتريولوجية تعد من أهم أدوات الرقابة المعتمدة.

وأكدت الوزارة أن التحدي الأكبر الذي يواجه نوعية المياه في العراق يتمثل في التصاريف السائلة للصرف الصحي غير المعالجة أو المعالجة جزئياً، مشيرة إلى أن نحو 45% من مياه الصرف الصحي في بغداد تُطرح دون معالجة كاملة، فيما ترتفع النسبة في المحافظات إلى ما يقارب 70%.

وبيّنت أن نسبة معالجة التصاريف السائلة للمنشآت النفطية تبلغ نحو 90%، في حين لا تتجاوز نسبة المعالجة في القطاع الصحي 40%، رغم أن كميات هذه التصاريف أقل من كميات مياه الصرف الصحي، إلا أنها قد تحتوي على ملوثات أكثر خطورة.

ولفتت الوزارة إلى أن أزمة جرف المخلفات العضوية الصلبة من نهر ديالى إلى مجرى نهر دجلة كشفت حجم وتعقيد مشكلة التلوث المائي، وأظهرت محدودية قدرة الأنظمة البيئية المائية على استيعاب الملوثات ومعالجتها ذاتياً.

وشددت الوزارة على أن تطوير البنى التحتية الأساسية للمدن، وفي مقدمتها إنشاء مشاريع المعالجة الثلاثية لمياه الصرف الصحي في المدن الرئيسة، يمثل أولوية وطنية للحفاظ على نوعية المياه، واستعادة كميات كبيرة من المياه المهدورة، والحد من مخاطر انتقال الأمراض المرتبطة بسوء إدارة المياه.