بغداد | سدن سالم – شبكة إنماز نيوز
المعاكسة ومضايقة النساء والتحرش بهن باتت تشكل ظاهرة مجتمعية سلبية في المجتمع العراقي ، تتعرض لها المرأة أينما يممت وجهها في الشارع والسوق والكلية والمدرسة ومرفق العمل لكن في وسائل المواصلات هذه هي المشكلة الرئيسة”.
رؤى طالبة جامعية .. وحيدة والدها الذي كان يقوم بايصالها يومياً من و إلى جامعة بغداد الكائنة في منطقة الجادرية إلى أن اصيب بشلل نصفي منعهُ من الحركةِ والسير كونهِ أصبح رجلاً مـُقعد فضطرت رؤى أن تستقل سيارات النقل «الكوسترات أو الكيات» للذهاب إلى الجامعة حيثُ تعودت على سماع كلام السائقين وصبيانهم من كلام جارح والفاظ بذيئة دون أي أحترام منهم”.
مضايقات مستمرة
التجاوزات غير الاخلاقية لسائقي سيارات «الكوستر والكيا» سجلوا حضورهم بطريقة استفزازية عبر النظر في مرآة السيارة الى النساء الجالسات خلفهم واستخدام طريقة غير لائقة في المزاح مع سائقي السيارات الاخرى ، حسب ما قالته لنا «سرور موفق» موظفة في إحدى الشركات الأهلية بمنطقة الكرادة خارج، حيث تحولت سيارات الباص عند البعض الى منبر للتعريف بشخصياتهم والترويج لاسمائهم وثقافاتهم عن طريق المزاح مع صديق له باسلوب وضيع وذلك يعبر عن مكتنه نفسه بأغنية عبر جهازهِ النقال ، أو التدخين فحدث بلا حرج فلا يتردد الكثير من الشباب عن ممارسة التدخين داخل هذه السيارة دون الالتفات الى مشاعر المواطنين”.
اما المعلمة رويدة كانت سابقاً تتنقل بسيارات الاجرة لكنها تركتها لسبيين الاول ارتفاع الاجور وعدم وجود ضوابط محددة لها وأن اجور التكسي تستنزف مايقارب ثلاثة ارباع راتبها الشهري”، والسبب الثاني للتخلص من طرح السائق للاسئلة الكثيرة التي لا وجوب لها وهي ساكتة لم تجبه على اسئلتهِ الفارغة الجاهلة المتخلفة أي بلا ذوق واداب عامة واضطرت للتنقل بسيارات الباص ولكن المعاناة بدأت اكثر واكبر وتقول نفس الطاس ونفس الحمام وين نروح ؟!
لا حماية للفتيات
ولم تخلُ باصات الكيا من احاديث وقصص راكبيها الذين يجدون في سيارات الكيا بيئة اجتماعية متلونة فهم يتبادلون أطراف الحديث فيما بينهم ويبدون آراءهم حول اوضاعهم المؤلمة وقصص حياتهم اليومية”.
الباحثة التربوية و الاجتماعية علياء فاروق احمد تعلل سبب هذه التصرفات غير اللائقة التي يتبعها اصحاب سيارات الباص وبعض راكبيها ان اغلب الاشخاص الذين يتنقلون عن طريق سيارات الكيا وعوائلهم من المناطق الريفية وهو يكون بعيداً عن عائلتهِ وتوجيهاتهم وهو يعتقد ان الكيا لطالما هي مجمع لمكان من فئات مختلفة فهو يتخيل ان التحرش مباح وبما ان الكيا هي مكان لتجمع الطبقات المتوسطة ودون المتوسطة والطبقات الفقيرة واطفال الشوارع والمتسولين ما سوف يعطي انطباعاً سيئاً بان هذه الفتاة التي تخرج منفردة ولطالما هي تتنقل بشكل منفرد سوف يبررلهم هذه التصرفات سيما في شعورهِ بانه لاتوجد حماية لهذه الفتاة ويجب على الفتاة في هذه الحالة ان تتكلم معهم وتنصحهم للعدول عن هذه التصرفات وان هذه الحالة همجية وغير لائقة بمجتمعنا”.
واضافت ان الفتاة في مجتمعنا تتحرج من الابلاغ عن مثل هكذا حالات وتخاف من التكلم بهذا الموضوع حتى مع اهلها لانهم سوف يمنعوها من الخروج في حال تكررت هكذا حالات لانها سوف تلاقي التوبيخ من الاهل لانها بنظرهم تعتبر قد سببت لهم مشاكل وفضيحة لهم أمام الأقارب والجيران وسوف تتبعها اجراءات ومحاكم ما يمنعها عن التبليغ.
للرجال نصيب أخر من الظاهرة
لم تكن هذه التصرفات حديث الفتيات والنساء فقط فالذكور كانت لهم معاناتهم أيضاً مع اصحاب سيارات الكيا , فيوضح ابو توفيق ان بعض اصحاب السيارات يتصرفون بشكل مخجل وينطقون بكلمات بذيئة تسيء للذوق العام بالرغم من فئاتهم العمرية المختلفة اضافة الى السرعة الزائدة التي يقودون بها سياراتهم والتي تزيد من قلقنا وإرباكنا ونحن بحكم كوننا ركاباً فاننا مجبورون على تحمل تصرفاتهم السيئة التي تعكس شخصية سائقي هذه السيارات مطالباً وزارة النقل بالإسراع بتعميم الحافلات الحكومية ذات الطابقين لاستيعاب اكبر عدد من المواطنين وتقليل الزخم وتوفر الراحة للمواطنين وتنهي مشاكل وهموم الكيات.
المواطن محمد جبار يطالب بضرورة وجود قانون ينظم عمل سائقي هذه الكيات لاننا نعاني من قدمها وافتقارها للنظافة اقصد نظافة الكراسي التي اغلبها محطمة والنوافذ المهشمة والابواب المعطلة وعدم وجود تبريد فيها يقينا حر الصيف وكذلك فان اصحاب السيارات يفرضون علينا تسعيرات كما يحلو لهم وليس هناك قانون يحمي المواطن من سلوكيات اصحاب الكيا وليس هناك ظوابط تحدد سيرها.
غياب الوعي الديني
وفي إطار هذا التحقيق الصحفي حول هذه الظاهرة السلبية التي باتت منتشرة في بغداد تحدث عدد من الشباب وتعرفنا على آرائهم حول انتشارها وكانت البداية مع عاطف حمودي الذي تحدث بدوره بالقول : مع الأسف هذه الظاهرة أصبحت منتشرة بشكل كبير جداً وتحدُث أمام مرأى ومسمع الجميع ، فمجرد أن يدخل الشخص إلى سيارات الباص سيشاهد هذا بوضوح وحجم ما تتعرض له الفتيات من مضايقات وبأساليب مختلفة من قبل كثير من الشباب والرجال ممن يتواجدون هناك وأعاد حمودي تفشي هذه الظاهرة إلى غياب الوعي الديني والتوعية وكذلك غياب القوانين الرادعة وانتشار الأمية بين أوساط أفراد المجتمع.
أما تحسين سالم عزا انتشار هذه الظاهرة إلى استشراء الفساد الأخلاقي بين بعض أفراد المجتمع ومنهم سائقي سيارات النقل المتوسطة والناتج عن غياب التوعية الأسرية ، محملاً بعض النساء جزءا من المشكلة من خلال المبالغة في استخدام أدوات التجميل وكذلك اللبس الذي من شأنهِ يساعد في لفت الأنظار لهن وهذا الأسلوب من بعض الفتيات بدوره يؤدي إلى إقدام السائقين على معاكستهن.
إن هذه الظاهرة واقع تعيشه المراة والرجل كل يوم ويطاردهما في كل سيارة باص ، ولا أعتقد أن المجتمع العراقي يمكن أن يتخلص منها ، إلا إذا وضعت قوانين صارمة ، تـُـفعل ولا تبقى حبراً على ورق .

