عمر سعد سلمان – باحث اقتصادي
يعتبر العراق ثاني دولة في احتياطي الفوسفات العالمي بعد المغرب حيث يمتلك 10 مليارات طن مؤكدة مع احتمالية وجود 7 مليار طن اخرى، وتتركز في محافظة الانبار، وتستهدف المشاريع القائمة انتاج 1.5 مليون طن فقط لسد حاجة السوق العراقي من الاسمدة وهي نسبة ضئيلة قياساً بالاحتياطي الضخم. فالفوسفات لم يعد مجرد مادة خام قابلة للتصدير او التحول الى اسمدة زراعية فقط، بل هي مادة صناعية اساسية تدخل في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية والهجينة وفي صناعة المنظفات وبعض الادوية والاغذية والاعلاف. وحتى ان هناك مواد طلاء للحديد مصنوعة من الفوسفات.
وبالتالي فهي رسالة مهمة للعراق كي يعيد النظر في طريقة تعامله مع هذه الثروة وان تقوم المؤسسات المالية العراقية بشقيها الحكومي والخاص بتخصيص جزء كبير من اموالها في تأسيس شركة مساهمة عراقية مدرجة بالسوق المالي العراقي بالمشاركة مع دول مهمة مثل الصين والهند التي تمتلك صناعات ضخمة تعتمد على الفوسفات الخام والنصف مصنع.
ان هذه الشركة المساهمة لو تأسست بمساهمات اجنبية وبمساهمة صناديق التقاعد والضمان الاجتماعي الحكومية وبأموال المصارف الحكومية والخاصة قد يمكنها سحب مليارات الدنانير المكتنزة في منازل العراقيين لاعادة ضخها في الاقتصاد الوطني. وان ما يميز هذه الشركة لو تأسسست بأنها محمية من التضخم وتقلبات سعر الصرف والاقتصاد لانها صناعة تصديرية بالدرجة الاساس تتعامل مع دول لها وزن اقتصادي ضخم ومع صناعات لا تتاُثر بالركود والازمات خصوصاُ ان منتجات الفوسفات طلب غير مرن في الكثير من الصناعات.
ولنجعل هذه الشركة مفتاح لتعبئة مدخرات العراقيين المكتنزة في المنازل لنفتح بعدها مشاريع اخرى تقوم بتكبير حجم الاقتصاد العراقي المعتمد على النفط بنسبة 90%.
وقد يصبح ملف استثمار الفوسفات قوة سياسية للعراق خصوصاً مع اللجوء الدائم من قبل الصين لحجب الفوسفات عن التصدير مما يضغط على المزارعين حول العالم خصوصا في الهند والبرازيل واستراليا وتركيا مما يدفع الدول الى عقد اتفاقيات طويلة الامد فيها تنازلات للدول التي تمتلك هذه الصناعة الحيوية.
وهنا يصبح الفوسفات قوة سيادية هائلة وليس سلعة تعدينية كما يتصورها البعض، وتزداد هذه القوة كلما تمكنا من بناء صناعة متطورة حول خام الفوسفات، ومن لم يواكب هذا التحول الصناعي، سيبقى يبيع المادة الخام للاخرين الذين يصنعون بطاريات السيارات والكيماويات المتخصصة.

