هرمز… حين تصطدم السياسة التقليدية بعقيدة الثورة!

حسنين تحسين | خبير اقتصادي

سبب الأزمة الجديدة هو ان ايران لم تقبل عبور احد من خلال هرمز دون إذنها، فخلال فترة تشيع ايران مرشدها، عبرت ناقلة غاز قطرية و ناقلة نفط سعودية من خلال المياه الاقليمية لسلطنة عمان في مضيق هرمز، و لم تلتزما بالمسارات التي رسمتها ايران لهم ضمن المياه الإيرانية، الأمر الذي اعتبرته ايران فعل للخروج من سطوتها على المضيق فضربت الناقلتين.

ايران لم تُراع ان قطر بمعية باكستان بذلت الجهد الكبير بمحاولة اتفاق ايران مع امريكا و حاولت سابقًا ثني امريكا عن ضرب ايران كذا مرة، هذا كله لم يشفع لها عند ايران، فضربت ايران الناقلة القطرية بدون اي شعور بالحرج او تردد، سبب ذلك ان ايران تبني على فكرة ان هذه الدول و خاصة العربية عندما تكون معها ودودة ليس لانها هكذا ذات نوايا حسنة بل لانها تخاف بطش ايران! طبعًا هذه عقيدتها السياسية و الدبلوماسية!

ما لا يفهمه العالم انهم يعاملون ايران كدولة طبيعية و ينتظرون منها التصرف وفق علوم السياسة! دولة تهتم للبروتوكولات و تبني على المواقف و ضرورة الرد الإيجابي، و هم مخطؤون ففي ايران نظام مختلف و منفرد بذاته اسمه ( ولاية الفقيه)، حيث ستبقى دول العالم بهذه الحلقة المفرغة لسنوات حتى يفهموا ان نظام ايران مختلف تمامًا عن أنظمة علوم السياسة الطبيعية.

بعد اغتيال المرشد، دخلت ايران مرحلة جديدة و هي مرحلة الحكم من خلف الستار، فبزكشيان و عراقجي ليسوا اصحاب قرار و انما على اعلى حد اصحاب رأي. فالواقع يدل على ان حكم من خلف الحجاب هو من يقرر الان لا يهتم للأصدقاء او للبروتوكولات، و اكبر دليل ايات وفود الجنازة بطهران عند تشيع المرشد، فلم يُراعى ان هذه الدول وردت للتعزية و انما تم التعامل معها بالفكرة الأساسية للثورة الإسلامية هناك ان من صُنف كعدو يبقى دائمًا .و بما ان هذا الحكم صارم إلى هذا الحد فهو حكم مسلح و واضح انه حكم الحرس الثوري هناك.

و نحن كدولة مستفيدة من الخليج العربي في مضيق هرمز ضعنا بين دولة ذات نمط سياسي غير تقليدي بالمرة ( ايران) ليس لها معايير اعتيادية للقياس، و بين دولة ( امريكا) تمارس العبث الاستراتيجي كل ما استدعت الضرورة.

فإلى الحين الذي تكتشف فيه دول الغرب انها اضاعت الوقت مع ايران بالتفاوض، تكون ايران قد حققت ما تريده شعبيًا و اقتصاديًا، وكأنها وضعت خصومها بصندوق و قلبته بسرعة بكل الاتجاهات حتى حررتهم بعد ذلك و هم لا يستطيعون الوقوف بثبات.