سوريا .. الجغرافيا التي يتصارع الجميع على إعادة تعريفها!

علي قاسم – كاتب سياسي عراقي

بعض الدول تصنعها حدودها. وبعضها تصنعها الطرق التي تمر عبرها. غير أن هناك دولاً لا يحددها أي منهما. وإنما يحددها الصراع على من يمتلك حق رسم مستقبلها. وكانت سوريا عبر تاريخها واحدة من تلك الدول. فهي لم تكن مجرد مساحة تعبرها الجيوش والإمبراطوريات. وإنما ساحة تختبر عليها التحولات الكبرى في المشرق. وكلما بدأ نظام إقليمي بالتشكل. كانت سوريا في قلب معادلته. واليوم تبدو المنطقة وكأنها تعود إلى القاعدة ذاتها. ليس لأن سوريا استعادت قوتها. وإنما لأن القوى المتنافسة وجدت فيها الجغرافيا التي يمكن من خلالها إعادة توزيع النفوذ في غرب آسيا.

لم يؤد سقوط النظام السوري إلى إنهاء الصراع كما تصور كثيرون. وإنما نقله إلى مرحلة أكثر تعقيداً. ففي لحظة انهيار السلطة المركزية. انتهت معادلة كانت تحكم توازنات الإقليم لعقود. وبدأت معركة جديدة لا تدور حول هوية السلطة في دمشق فقط. وإنما حول طبيعة الدولة التي ستولد بعد الحرب. ومن سيحدد عقيدتها الأمنية. وشبكة تحالفاتها. وموقعها داخل مشاريع الممرات والطاقة والتوازنات العسكرية.

ومنذ تلك اللحظة. لم تعد سوريا شأناً سورياً خالصاً. فالولايات المتحدة تنظر إليها بوصفها إحدى حلقات إعادة تشكيل النظام الإقليمي. وتركيا ترى فيها امتداداً مباشراً لأمنها القومي ولمشروعها الجيوسياسي. وإسرائيل تتعامل معها باعتبارها العمق الذي يحدد أمن جبهتها الشمالية ومستقبل نفوذها في المشرق. بينما تحاول روسيا الحفاظ على ما تبقى من حضورها الاستراتيجي. وتسعى دول عربية إلى منع احتكار أي طرف منفرد للمشهد السوري. وفي المقابل. تحاول إيران الحد من الخسائر التي ترتبت على سقوط النظام الذي شكل لعقود إحدى أهم ركائز حضورها في بلاد الشام.

لكن اختزال ما جرى في سوريا بصراع الإرادات الدولية وحده سيكون قراءة ناقصة. فالتحول الذي شهدته البلاد لم يكن نتاج التدخلات الخارجية فقط. كما أنه لم يكن نتيجة تطور داخلي منفصل عن الإقليم. وإنما جاء عند نقطة التقاء مسارات متعددة. بعضها بدأ منذ سنوات طويلة. وبعضها ولد مع التحولات التي شهدها النظام الدولي خلال العقد الأخير. ولذلك فإن فهم سوريا اليوم يقتضي قراءتها باعتبارها عقدة تتقاطع عندها المشاريع الأمريكية والتركية والإسرائيلية والإيرانية والروسية والعربية في آن واحد.

وتكشف الوقائع أن إسقاط النظام لم يكن حدثاً عسكرياً معزولاً. فقد سبقته سنوات من الدعم السياسي والعسكري والمالي الذي وفرته أطراف إقليمية ودولية لفصائل المعارضة المسلحة. وفي هذا السياق. تكتسب التصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الأسبق الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني أهمية خاصة. إذ تحدث في أكثر من مناسبة عن وجود تنسيق ودعم وغرف عمليات أُديرت من الأراضي التركية بمشاركة أطراف إقليمية. وهي تصريحات تعكس جانباً من طبيعة البيئة الإقليمية التي أحاطت بالصراع. حتى وإن بقيت تفاصيلها موضع نقاش بين الباحثين.

وفي المقابل. جاء تراجع النفوذ الإيراني في سوريا بصورة غير مسبوقة مع سقوط النظام. إذ فقدت طهران الحليف الذي وفر لها طوال سنوات الحرب العمق الجغرافي والمؤسساتي الذي استندت إليه في إدارة جزء مهم من حضورها في المشرق. ولم يكن ذلك مجرد تراجع في النفوذ العسكري أو السياسي. وإنما تحول استراتيجي أعاد فتح المجال أمام قوى إقليمية ودولية أخرى للتنافس على ملء الفراغ الذي نشأ بعد انهيار البنية السابقة للدولة السورية.

غير أن سقوط النظام لم يحسم سؤال المستقبل. وإنما فتح الباب أمام سؤال أكثر تعقيداً. من سيرث سوريا. ومن يمتلك القدرة على إعادة بناء الدولة وفق رؤيته الخاصة. وهل تستطيع أي قوة منفردة أن تفرض مشروعها. أم أن الجغرافيا السورية ستبقى ساحة لتوازنات تمنع الجميع من تحقيق انتصار كامل

غير أن السؤال عن الطرف الذي سيرث سوريا قد يكون مضللاً في جوهره. لأن ما يجري على الأرض لا يشير إلى وجود قوة واحدة قادرة على احتكار المشهد. وإنما إلى محاولة متزامنة من عدة أطراف لإعادة صياغة الدولة بما يخدم مصالحها الاستراتيجية. ولذلك فإن التنافس الدائر اليوم لا يتعلق فقط بمن يحكم دمشق. وإنما بمن يمتلك القدرة على تحديد طبيعة النظام الأمني والسياسي والاقتصادي الذي سيحكم سوريا لعقود مقبلة.

ضمن هذا السياق يمكن فهم التقاطع الذي نشأ بين الولايات المتحدة وتركيا. فواشنطن لا تخفي حاجتها إلى شريك إقليمي يمتلك القدرة على إدارة جزء من التوازنات الجديدة في غرب آسيا. بعد أن دفعتها كلفة الحروب الطويلة. وتصاعد المنافسة مع الصين. والضغوط الداخلية. إلى تقليص انخراطها العسكري المباشر. أما تركيا. فترى في سوريا امتداداً لأمنها القومي. ونقطة ارتكاز لمشاريعها الاقتصادية والجيوسياسية التي تربط الأناضول بالمشرق والخليج.

لكن هذا التقاطع لا ينبغي تفسيره بوصفه تحالفاً استراتيجياً كاملاً. فالسياسة الأمريكية تقوم على تعدد الشركاء لا على استبدال شريك بآخر. ورغم المكانة التي اكتسبتها أنقرة خلال السنوات الأخيرة. فإن إسرائيل ما تزال بالنسبة لواشنطن الركيزة الأمنية الأكثر رسوخاً في المنطقة. وهو ما يعني أن أي تعارض جوهري بين المشروعين التركي والإسرائيلي سيدفع الولايات المتحدة إلى محاولة إدارة التوازن بينهما. مع الحرص على عدم المساس بالتفوق الاستراتيجي الإسرائيلي.

ومن هنا تبدأ ملامح صراع أقل ضجيجاً وأكثر عمقاً. فحتى الآن لا تبدو العلاقة بين أنقرة وتل أبيب في سوريا علاقة مواجهة مباشرة. لكنها أيضاً لم تعد مجرد حالة من التعايش المؤقت. فكل طرف ينظر إلى تمدد الآخر بوصفه تحدياً لمشروعه الإقليمي. تركيا تسعى إلى قيام دولة سورية تمتلك قدراً من التماسك يسمح باندماجها في شبكة الممرات والتجارة والاستثمارات التي تعمل عليها مع العراق والخليج. بينما تبدو إسرائيل أكثر ميلاً إلى الإبقاء على بيئة سورية ضعيفة أمنياً وسياسياً. بحيث لا تعود قادرة على إنتاج مركز قوة يمكن أن يهددها مستقبلاً.

ومن هذا المنطلق يمكن قراءة التحركات الإسرائيلية في الجنوب السوري. فتعزيز السيطرة في الجولان. والتمسك بالمواقع المتقدمة في جبل الشيخ. واستمرار النشاط العسكري في محيط القنيطرة. لا يرتبط فقط باعتبارات أمنية آنية. وإنما يعكس سعياً لترسيخ وقائع جيوسياسية يصعب تغييرها في أي تسوية مقبلة. كما أن ما يتداول في الأوساط البحثية والإعلامية بشأن مشاريع ممرات أو ترتيبات جغرافية جديدة داخل الجنوب السوري. ومنها ما يعرف إعلامياً بـ”ممر داود”. يعكس طبيعة التفكير الإسرائيلي في إعادة تشكيل البيئة الأمنية المحيطة بها. حتى وإن بقيت كثير من هذه الطروحات محل نقاش ولم تتحول إلى سياسات معلنة.

ولا ينفصل ذلك عن رؤية أوسع تسعى إلى منع عودة سوريا بوصفها دولة مركزية قوية. فكلما بقيت مؤسساتها الأمنية والعسكرية والاقتصادية في حالة هشاشة. ازدادت قدرة القوى الخارجية على التأثير في قراراتها. وأصبح من الأسهل الحفاظ على المكاسب التي تحققت خلال سنوات الحرب. سواء على مستوى السيطرة الميدانية. أو على مستوى إعادة رسم خطوط النفوذ.

غير أن المشهد السوري لا تحدده تركيا وإسرائيل والولايات المتحدة وحدها. فالدول العربية عادت هي الأخرى إلى الساحة السورية. ولكن بدوافع تختلف عن تلك التي حكمت تدخلاتها خلال السنوات الأولى من الحرب. فالسعودية والإمارات تنظران إلى مستقبل سوريا من زاوية تتجاوز مسألة إسقاط النظام أو دعمه. إذ يتعلق الأمر اليوم بمنع انفراد أي قوة إقليمية بتوجيه مستقبل الدولة السورية. ولذلك يمكن فهم مساعي بناء علاقات مع قوى وشخصيات وتيارات مختلفة داخل المشهد السوري باعتبارها محاولة لخلق توازن سياسي يحد من الهيمنة التركية. حتى مع استمرار التقاطع مع أنقرة في ملفات إقليمية أخرى.

وهذا يكشف أن سوريا لم تعد ساحة لصراع المحاور التقليدية فقط. وإنما أصبحت ميداناً تتقاطع فيه حتى مصالح الحلفاء أنفسهم. فالدول التي تتفق في مواجهة خصم معين. قد تجد نفسها في الوقت ذاته تتنافس على شكل النفوذ الذي سيولد بعد انتهاء تلك المواجهة. وهو ما يجعل التحالفات داخل سوريا أكثر مرونة وتقلباً من أي وقت مضى

لكن التنافس بين الدول لا يمثل سوى الوجه الظاهر للمشهد السوري. أما التحول الأعمق فيكمن في طبيعة القوى التي باتت تمسك بمفاصل الدولة نفسها. فخلال سنوات الحرب. لم تنشأ الفواعل المسلحة خارج الدولة فقط. وإنما تطورت تدريجياً لتصبح جزءاً من البنية التي يجري على أساسها بناء الدولة الجديدة. وهذا ما يجعل الحالة السورية مختلفة عن كثير من تجارب ما بعد الحروب.

ففي التجارب التقليدية. تنتهي الحرب بعودة مؤسسات الدولة لاحتكار القوة. أما في سوريا. فإن كثيراً من القوى التي حملت السلاح خلال سنوات الصراع أصبحت اليوم جزءاً من المنظومة الأمنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية الناشئة. وبذلك لم تعد العلاقة بين الدولة وهذه الفواعل علاقة احتواء. وإنما علاقة اندماج معقدة ما زالت تتشكل حتى الآن.

وهذا الواقع يطرح سؤالاً يتجاوز سوريا نفسها. هل تستطيع أي سلطة مركزية أن تعيد احتكار أدوات القوة بعد سنوات طويلة من تشظي القرار العسكري والأمني. أم أن الدولة السورية المقبلة ستقوم على توازن دائم بين السلطة الرسمية والقوى التي تشكلت خارجها. وإذا صح الاحتمال الثاني. فإن سوريا ستكون أمام نموذج سياسي وأمني جديد يختلف جذرياً عن النموذج الذي عرفته قبل الحرب.

وفي الوقت نفسه. تدرك القوى الدولية والإقليمية أن هذه الفواعل لا تمثل تحدياً للدولة السورية وحدها. وإنما تمثل أيضاً أدوات يمكن توظيفها في إدارة التوازنات خارج الحدود. ولذلك فإن الصراع لم يعد يدور حول السيطرة على الأرض فقط. بل حول القدرة على التأثير في البنية التي ستنتج القرار السوري مستقبلاً.

ومن هنا يمكن فهم التحول الأوسع الذي تشهده الجغرافيا السورية. فلم تعد سوريا مجرد دولة يعاد بناؤها بعد الحرب. وإنما أصبحت منصة نفوذ تستخدمها القوى المختلفة لإعادة تشكيل البيئة الأمنية في المشرق كله. فالجغرافيا السورية تتصل مباشرة بالعراق ولبنان والأردن وتركيا والبحر المتوسط. وأي تغيير في موازين القوى داخلها سينعكس تلقائياً على هذه الساحات.

وفي هذا الإطار. تبدو الحدود السورية العراقية واحدة من أكثر النقاط حساسية في المرحلة المقبلة. فبالنسبة لواشنطن. لا يقتصر الملف السوري على مستقبل دمشق. وإنما يرتبط أيضاً بمشروع أوسع يسعى إلى إعادة صياغة البيئة الأمنية والسياسية المحيطة بالعراق. بما يحد من قدرة إيران على الحفاظ على الامتداد الجغرافي الذي ربط طهران ببغداد ودمشق وبيروت طوال السنوات الماضية. لذلك لا يمكن فصل ما يجري في شرق سوريا عن النقاش الدائر حول مستقبل العلاقة العراقية الإيرانية. ولا عن محاولات دفع بغداد نحو إعادة تعريف موقعها داخل النظام الإقليمي الجديد.

وفي المقابل. تدرك إيران أن خسارة سوريا لم تكن مجرد خسارة لساحة نفوذ. وإنما خسارة لعقدة جغرافية كانت تربط أجزاء مهمة من منظومة الردع التي بنتها خلال عقود. ولهذا فإن أي إعادة تشكيل للمشهد السوري ستنعكس بصورة مباشرة على حساباتها في العراق ولبنان. وعلى قدرة حلفائها على الحركة والتنسيق. وهو ما يفسر استمرار أهمية الساحة السورية في التفكير الاستراتيجي الإيراني رغم التحولات الكبيرة التي شهدتها.

ولا يقتصر الأمر على إيران وحدها. فلبنان هو الآخر يقف عند الطرف الآخر من هذه المعادلة. إذ إن مستقبل خطوط الاتصال والبيئة الأمنية على الجانب السوري سيؤثر في معادلات الردع على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. كما سيؤثر في طبيعة العلاقة بين الدولة اللبنانية والقوى المسلحة الفاعلة فيها. ولذلك يصعب النظر إلى سوريا ولبنان باعتبارهما ملفين منفصلين. فكل تغيير في إحداهما يترك أثره المباشر في الأخرى.

وهكذا تتحول سوريا تدريجياً من دولة كانت محوراً للصراع. إلى أداة يعاد من خلالها تشكيل الصراعات نفسها. وهذا هو التحول الأكثر خطورة. لأن النفوذ فيها لم يعد غاية بحد ذاته. وإنما أصبح وسيلة للضغط على العراق. واحتواء إيران. والتأثير في مستقبل لبنان. وإعادة رسم موازين القوى في المشرق.

ولهذا قد يكون السؤال الحقيقي في المرحلة المقبلة ليس من سينتصر داخل سوريا. وإنما أي مشروع إقليمي سيتمكن من استخدام الجغرافيا السورية لبناء توازن أكثر استقراراً. وأي مشروع سيحوّلها إلى ساحة استنزاف مفتوحة. لأن الإجابة عن هذا السؤال لن تحدد مستقبل سوريا وحدها. بل قد تحدد شكل النظام الإقليمي الذي يتكون اليوم في غرب آسيا

وهكذا تبدو سوريا اليوم أبعد ما تكون عن كونها دولة خرجت من حرب أهلية لتبدأ مرحلة إعادة الإعمار. فهي أصبحت الجغرافيا التي تختبر عليها القوى الإقليمية والدولية مشاريعها الكبرى. والفضاء الذي تتقاطع فيه الحسابات الأمريكية والتركية والإسرائيلية والروسية والعربية. كما أصبحت الساحة التي يعاد عبرها تعريف الأمن في العراق. ومستقبل التوازنات في لبنان. وشكل النفوذ في المشرق كله.

لكن التجربة السورية كشفت حقيقة لا تقل أهمية عن كل ما سبق. وهي أن إسقاط نظام سياسي لا يعني بالضرورة حسم الصراع الإقليمي. فالجغرافيا قد تتغير. والتحالفات قد تتبدل. غير أن موازين القوة لا يعاد إنتاجها بالسرعة نفسها. ولهذا فإن قراءة التحولات السورية بوصفها نهاية لمحور وبداية لآخر تبدو قراءة تختزل مشهداً أكثر تعقيداً مما تسمح به الوقائع.

لقد تعرض النفوذ الإيراني في سوريا إلى تراجع عميق مع سقوط النظام الذي مثل لعقود إحدى أهم ركائزه في المشرق. لكن هذا التراجع يفتح سؤالاً أكبر من سوريا نفسها. هل يعني فقدان إحدى ساحات النفوذ أن المشروع الإقليمي بأكمله دخل مرحلة الانكفاء. أم أن الدول الكبرى تعيد تعريف أدوات قوتها عندما تتغير الجغرافيا من حولها.

فخلال المرحلة التي أعقبت التحولات السورية. لم تتوقف المواجهة بين إيران وخصومها عند حدود النفوذ داخل دمشق أو بيروت أو بغداد. وإنما انتقلت إلى مستوى مختلف. مستوى أصبحت فيه القواعد العسكرية. والممرات البحرية. والطاقة. والردع الصاروخي. والقدرة على الصمود السياسي والمؤسساتي. عناصر أساسية في إعادة صياغة ميزان القوى في غرب آسيا.

ومن هنا. فإن فهم ما جرى في سوريا يظل ناقصاً إذا عُزل عن المواجهة الأوسع التي بدأت تتشكل بين إيران من جهة. والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. لأن هذه المواجهة لم تعد تدور حول السيطرة على ساحة بعينها. وإنما حول سؤال أكثر عمقاً. من يمتلك القدرة على فرض قواعد النظام الإقليمي الجديد. ومن يستطيع أن يجعل كلفة فرض تلك القواعد أعلى من قدرة خصومه على تحملها.

ولهذا فإن سوريا لم تكن نهاية القصة. وإنما كانت بداية فصل جديد منها. فصل لم يعد عنوانه الصراع على الجغرافيا فقط. وإنما الصراع على معنى القوة نفسها. وعلى قدرة الدول على الصمود وإعادة إنتاج الردع في مواجهة أكثر البيئات الاستراتيجية اضطراباً منذ نهاية الحرب الباردة.