نينوى تخسر محاصيلها الاستراتيجية بفعل المناخ والسياسات الحكومية في 6 سنوات
بعد سنوات من الجفاف, دفعت الأزمات المتراكمة مئات المزارعين في نينوى إلى ترك الزراعة وتحويل أراضيهم إلى الاستخدام السكني. تكشف البيانات الرسمية بين عامي 2019 و2025 عن تراجع حاد في إنتاج الحنطة, وانهيار شبه كامل لمحصول الشعير, تحوّل تشهده «سلة خبز العراق», دفع فاتورة استيراد الحكومة العراقية لتلك المحاصيل للتضخم 8 أضعاف في نحو نصف عقد.
- تراجع إنتاج الحنطة في نينوى نحو 78% بين 2020 و2025, بينما تراجع إنتاج محصول الشعير إلى صفر في نفس الفترة.
- في موسم 2025, تعرّض نحو 75% من المساحات المزروعة بالحنطة للضرر بسبب الجفاف والظروف المناخية.
- دفعت الخسائر المتكررة عددًا من المزارعين إلى تحويل الأراضي الزراعية إلى الاستخدام السكني أو بيعها.
- بالتزامن, قفز حجم استيراد الحكومة العراقية من دقيق القمح, في إشارة إلى الأثر المباشر لتدهور الرقعة الزراعية على خزينة الدولة.
في ناحية النمرود التابعة لقضاء الحمدانية جنوب شرق مدينة الموصل, يقف المزارع شاكر حامد متأملًا أرضه, واحدة من المساحات التي اشتهرت بإنتاج محاصيل شتوية كالشعير. لا يصدّق, بحسب قوله, أنها باتت مهددة بالزوال التدريجي, بعد أن تحوّل جزء كبير منها إلى مبانٍ سكنية.
ما زال شاكر متمسكًا بالإبقاء على لون أرضه الأخضر, لكن صديقه مهند وعائلته اتخذوا مسارًا آخر تحت وطأة الحاجة المادية, حينما حوّل والده استخدام أرضه في منطقة القوسيات الخصيبة من زراعي إلى سكني, ليبيع جزءًا منها, ويصبح الجزء الآخر مقرًا لمحله لبيع الألبان, بينما استفاد مهند من أموال بيع الأرض ليشتري تاكسي للعمل عليه.
التهديد الذي يخافه شاكر, وتحقق على أرض مهند وعائلته, بدأ بحاجة المزارعين لمبانٍ سكنية قريبة من أراضيهم, في ظاهرة متكررة في العديد من الدول. لكنه تطور في العراق بعد تحرير محافظات كنينوى من سيطرة تنظيم داعش عام 2017, تحت وطأة الحاجة المادية للمزارعين وضعف منظومة دعمهم, في ظل موجات جفاف متكررة.
تزامن الأمر مع صدور قرار مجلس الوزراء رقم (320 لسنة 2022), والذي استهدف تقنين أوضاع الأراضي الزراعية التي تم البناء عليها بالفعل, ولكنه فتح الباب لتحويل استخدام الأراضي الزراعية بشكل قانوني إلى أراضٍ سكنية, فوجد فيه العديد من المزارعين طوق نجاة.
بالنسبة إلى بعض المزارعين, أصبح القرار بمثابة فرصة للخروج من خسائر الزراعة المتكررة.
تزامن هذا القرار مع موجات الجفاف أتى بنتيجة سريعة ومدوّية: خسارة المحافظة لـ78% من إنتاجها من القمح, و100% من إنتاجها للشعير. وبالتزامن مع هذه الخسائر, رصدنا عبر تحليل بيانات الاستيراد الحكومية زيادة مطّردة في الكميات المستوردة من دقيق القمح. كل ذلك في ست سنوات فقط.
يتضح تأثير تغييرات الرقعة الزراعية في نينوى على فاتورة الاستيراد من خلال دراسة أ.د. عبد الكاظم علي جابر الحلو والباحث محمد محمود محمد في كلية الآداب بجامعة الكوفة لإنتاج العراق من القمح من 1980 وحتى 2018, والتي توضّح أن إنتاج المحافظة من القمح يمثّل نحو ربع الإنتاج العراقي.
يربط هذا التحقيق كل هذه الشواهد عبر تحليل بيانات حكومية خلال المدة (2019–2025) للنشاط الزراعي في نينوى, واستيراد المنتجات في العراق, إضافة إلى صور الأقمار الصناعية, وشهادات مزارعين وخبراء.
حين يصبح البقاء أصعب من الرحيل
بالنسبة إلى شاكر, لم تعد المشكلة في إنتاج المحصول فقط, وإنما في القدرة على الاستمرار إلى الموسم التالي. يلخّص الحال بقوله: «السنة الماضية, بعت في الأسواق بـ300 ألف دينار عراقي, أي ما يقارب 229 دولارًا أمريكيًا», ما أضعف قدرته على تمويل موسم زراعي جديد, ودفع الكثير من جيرانه إلى تحويل أراضيهم من الزراعي للسكني.
بلغ إنتاج الحنطة ذروته عام 2020 (1.4 مليون طن), ثم انهار الشعير إلى الصفر منذ 2021. المصدر: هيئة الإحصاء ونظم المعلومات الجغرافية في العراق.
لم يبع شاكر أرضه, لا لرفضه الفكرة, ولكن بسبب انخفاض الأسعار المعروضة مقارنة بقيمتها الحقيقية, لكنه أكّد أن جيرانه اضطروا إلى ذلك:
«كثيرون فعلوا ذلك. بعضهم باع أرضه بخمسة ملايين دينار فقط (3,818 دولارًا), رغم أن قيمتها الحقيقية قد تصل إلى اثني عشر أو خمسة عشر مليون دينار (9,164 أو 11,455 دولارًا).»— شاكر حامد, مزارع
أما عن مهند, فيروي تفاصيل تحول أرض والده من هوية ومصدر رزق إلى عبء مالي.
توسّعت المساحات حتى 2020–2022 ثم تقلّصت بحدّة, خاصة الشعير الذي هبط إلى 36 ألف دونم عام 2025. المصدر: هيئة الإحصاء ونظم المعلومات الجغرافية في العراق.
الفارق بين ما زُرع وما حُصد يقيس حجم الخسارة: في 2021–2022 لم يُحصد من الشعير شيء تقريبًا. المصدر: هيئة الإحصاء ونظم المعلومات الجغرافية في العراق.
تعطّل استقرار العائلة بسيطرة تنظيم داعش على المحافظة من 2014 وحتى 2017, وبعد التحرير حاولوا العودة إلى زراعة أرضهم لكن الجفاف وقف بينهم وبين الحياة التي حلموا بالعودة إليها, الأمر الذي مناهم بخسائر متتالية, ومن ثم ببيع أرضهم.
تكشف بيانات هيئة الإحصاء ونظم المعلومات الجغرافية حول المحاصيل المؤقتة (الحنطة والشعير) في نينوى عن تزعزع مكانة المحافظة كواحدة من أهم مناطق إنتاج الحبوب في العراق, بسبب التغيرات المناخية التي فاقمت الجفاف, وتفاقمت خسائر المزارعين مع ضعف الدعم, ما سرّع عزوفهم عن الزراعة.
قفز الضرر إلى ملايين الدونمات في سنوات الجفاف (2021–2023), وعاد ليضرب الحنطة بقوة عام 2025. المصدر: هيئة الإحصاء ونظم المعلومات الجغرافية في العراق.
تزامنت كل هذه العوامل مع دخول قرار مجلس الوزراء رقم (320) حيّز التنفيذ, ما سمح لعدد كبير من المزارعين بتحويل الأراضي الزراعية إلى الاستخدام السكني, ما يزيد أسعارها, ويسمح لهم بالهروب من الخسارة المادية عامًا بعد عام.
تظهر صور الأقمار الصناعية أن قرار عائلة مهند, وجيران شاكر, يعكس نموًّا مطّردًا في تخلي المزارعين عن أراضيهم. يقول شاكر إنه لا يوجد أي دعم حكومي للفلاحين, وفي حال توفره فعادة ما يكون مبلغًا بسيطًا موجّهًا لأصحاب المساحات الكبيرة, لا لصغار المزارعين.
أنس الطائي, مهندس ومستشار زراعي ورئيس مؤسسة مثابرون للخير للبيئة والتنمية, يتفق مع شاكر: «المشاكل التي يعاني منها المزارع هي أولًا أن الدولة لا تدعم المزارع بأي شيء… ومن أسباب ترك البعض للزراعة أن المستورد يدخل في أوقات ذروة الإنتاج المحلي, وبالتالي يتعرض المزارع إلى خسارة كبيرة ويضطر إلى ترك الزراعة.»
يضيف: «من يملك عشرة دونمات ممكن يطلع منها 15 طن حنطة, لكن قيمة الأرض نفسها أصبحت أعلى بكثير من العائد الزراعي. إذا يبيع المتر بثلاثة مليون, سوف يكون لديه رقم بالمليارات… ويستفيد من الإيجارات بدل يتعب نفسه بموضوع الزراعة.»
وحتى المساحات الباقية التي ما زالت تُزرع بالحنطة, فإن أغلب إنتاجها يذهب ضحية الجفاف: ففي موسم 2025 بلغت المساحة المزروعة بالحنطة نحو 1.9 مليون دونم, لكن 75% منها تعرّضت للضرر, وهو ما يفسّر تزايد العزوف عن الزراعة عامًا بعد آخر.
«التغير المناخي أثّر, لكن التأثير الأقوى نرجع على نفس السبب: لا يوجد دعم حكومي.»— أنس الطائي, مستشار زراعي
ثلاث مراحل… ثم الانهيار
خلال فترة التحليل, مرّ محصول الحنطة بثلاث مراحل رئيسية؛ بدأت بمرحلة التعافي بعد استقرار الأوضاع الأمنية, ثم دخل مرحلة انهيار وتراجع, شمل الإنتاج وكفاءة استغلال الأراضي نفسها, وهذا يعني أن معظم الأموال التي أنفقها المزارعون على البذور والأسمدة والوقود وأجور الحراثة ذهبت دون عائد اقتصادي حقيقي.
واجه الشعير نمطًا مماثلًا, وإن كانت خسائره أكبر: فبعد ذروة إنتاج عام 2020, انهار إنتاج الشعير حتى وصل إلى الصفر عام 2021. والمساحة المزروعة به تقلّصت من نحو 3.6 ملايين دونم (2020) إلى 36 ألف دونم فقط (2025), بانخفاض يقارب 99%.
احتُسب المتوسط بقسمة الإنتاج على إجمالي المساحة المزروعة. انهارت كفاءة الأرض في سنوات الجفاف, وبلغت غلّة الشعير صفرًا. المصدر: هيئة الإحصاء ونظم المعلومات الجغرافية في العراق.
يؤكد أحمد رياض, الحاصل على درجة الماجستير في الهندسة المدنية والمهتم بالجانب الزراعي في قضايا العمران, أن تراجع الزراعة في نينوى لا يمكن تفسيره بعامل واحد, بل هو نتيجة تراكم مشكلات بيئية وأخرى مرتبطة بسياسات المحافظة.
يشير رياض إلى أن كثيرًا من المزارعين لم يعودوا يجدون جدوى اقتصادية من الاستمرار في الزراعة, في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج, وضعف استخدام تقنيات الري الحديثة, وغياب الصناعات التحويلية القادرة على استيعاب المحاصيل ورفع قيمتها.
لحق قرار مجلس الوزراء رقم 320 صدورُ القرار 570 لعام 2025, الذي جعل من الباب الذي فتحه مجلس الوزراء للتقنين بابًا دائمًا, بعدها أعلنت بلدية الموصل إعادة فتح باب التقديم لتحويل جنس الأراضي من زراعية إلى سكنية, بحسب منشور للوزارة على صفحتها الرسمية.
وتعكس صور الأقمار الصناعية هذا التحول بوضوح وفي فترات زمنية قصيرة, إذ تظهر المقارنات بين عامَي 2021 و2025 توسعًا عمرانيًا واضحًا في مناطق مثل القوسيات والرشيدية والحاوي, ما يشير إلى أن جزءًا من الرقعة الزراعية تغيّر نشاطه إلى الاستخدامات السكنية.
«لم نترك الأرض لأننا لم نعد نحب الزراعة… تركناها لأن الزراعة لم تعد قادرة على أن تعيشنا.»— مهند
أزمة سكن تلتقي بأزمة أرض
بالنسبة لعائلة مهند, لم تعد المشكلة في قدرة الأرض على العطاء, بل في أن العطاء نفسه بات لا يكفي لقمة عيشهم. يقول مهند: «لحسن الحظ, كانت أرضنا قريبة من مركز المدينة؛ وأمام تلك الخسائر المتوالية وجدنا في هذا القرار فرصة للخروج من عنق الزجاجة وسداد الديون.»
يضيف: «نعلم أن بيع الأرض يضر بالزراعة ويؤذي المحافظة, ولكن ليست كل الظروف بيدنا. قررنا بيع جزء منها لكي نستمر بالعيش ونحمي عائلتنا, فالاستمرار في الزراعة كان يعني تحمّل خسائر أكبر لن نقوى على مواجهتها.»
بحسب ما يوضّحه مدير زراعة نينوى السابق عبدالله سعيد حمو العنزي, الذي قابلناه في مديرية الزراعة, فإن تغيير جنس الأراضي إلى سكنية لم يكن سببه الجفاف فقط: «هناك أسباب أخرى, أبرزها أزمة السكن التي امتدت إلى نينوى والأقضية والنواحي والقرى, وتعود إلى سنوات سابقة, خصوصًا منذ عامي 2001 و2003, في ظل غياب توزيع شامل للأراضي وتخطيط عمراني واضح.»
يدافع العنزي عن قرار مجلس الوزراء: «قرار 320 لسنة 2022 طُبّق في الموصل على الأراضي الزراعية التي تعود عائديتها إلى وزارة المالية, وسمح بتحويل جنسها إلى سكني وفق الضوابط. أما إحصائيات الأبنية والتجاوزات فتوجد لدى دوائر البلدية.» ويقول إنه قد يصل عدد الأبنية المتجاوزة داخل حدود الموصل إلى نحو 160 ألف بناء.
إلا أن مسؤولين وخبراء يشيرون إلى وجود تلاعب في الخطط الزراعية التي على أساسها تستلم الحكومة محاصيل استراتيجية كالقمح والشعير؛ فبينما اتهم النائب السابق أمير المعموري الحكومة بإدخال أراضٍ غير زراعية ضمن خطة القمح, يقول الخبير أنس الطائي إن تضخّم فاتورة الاستيراد يحمل علامات استفهام كبيرة.
كلما انهار الإنتاج… ارتفعت الفاتورة
تضخّمٌ مطّرد في فاتورة استيراد دقيق القمح, في تزامن مع انهيار زراعة القمح في نينوى, كمصدر أساسي لنفس المحصول في العراق.
تضاعفت قيمة استيراد دقيق القمح نحو 8.16 مرة بالتزامن مع انهيار الإنتاج المحلي. المصدر: بيانات التجارة الخارجية — مركز الإحصاء الرسمي بالعراق.
تكشف بيانات الاستيراد الممتدة بين عامَي 2020 و2024, وهي أحدث السنوات المتوفرة من مركز الإحصاء الرسمي بالعراق, أن 49.5% من الحصة السوقية لهذه الفاتورة كانت من نصيب القمح الروسي, واحدة من أعلى البلدان تصديرًا للقمح. أما حجم الفاتورة نفسه فقد تضاعف نحو 8.16 مرةخلال تلك الفترة.
وبينما تتنوع منتجات الحنطة والشعير التي تستوردها الحكومة, اخترنا تتبّع دقيق الحنطة كدراسة حالة, لأهميته الغذائية وارتفاع حجم استيراده وفاتورته مقارنة ببقية المنتجات.
يقول الطائي: «أنا كمختص, استغرابي يطلع من أنه كيف يتم الاستيراد بهاي الطريقة وإحنا عدنا إنتاج. أما إذا نتحدث عن حجم الاستيراد, فأنا أتكلم عن أكثر من 20 مليون دولار خلال أربع سنوات, وما أعتقد المفروض الحكومة تشتري بهذا الكم من الأموال لأنه ما نحتاجه.»
يشرح الطائي أن الحكومة غالبًا ما تعتمد على أصناف معينة من القمح يمكن تحويلها إلى دقيق للمخابز, إلا أنه لاحظ تلاعبًا عبر إغراق الأسواق العراقية بمحاصيل مستوردة أقل سعرًا في أوقات تسويق المحاصيل المحلّية: «الإشكال أن بعض الجهات تحاول تسويق الحنطة المستوردة بأوقات معينة, من أوكرانيا وإيران, وفترات من الهند وأستراليا.»
أما النائب أمير المعموري فذهب أبعد باتهامه المسؤولين بإدراج أراضٍ غير مزروعة ضمن خطة القمح: «أثبتُّ ذلك وفق وثائق رسمية من هيئة الأراضي والمساحة. أغلب الجماعات التي أُعدّت غير صحيحة وغير واقعية… لدينا الأراضي الوهمية دخلت في الخطة.» ويضيف أن التصريحات الحكومية تتعارض مع البيانات المفتوحة التي حلّلناها, مشيرًا إلى تصريح مدير عام شركة الحبوب حيدر الكرعاوي عام 2024 عن «اكتفاء ذاتي وحنطة تكفي حتى 2027».
إلا أن العنزي يقول إن أولويات الحكومة في استلام القمح هي الأراضي المسجلة ضمن الخطة: «أصبحت الخطة تركز على المناطق التي تستخدم المرشات والري, وتبلغ نحو مليون دونم أو أقل. وإذا زرع الفلاح خارج الخطة فقد لا تُستلم محصوله.» ويضيف أنه لا توجد منظومة كافية للتصدير أو معامل تستوعب الإنتاج:
«كوزارة زراعة, لا توجد منظومة كافية للتصدير أو معامل تستوعب الإنتاج… وفي النهاية يكون الفلاح هو الخاسر.»— عبدالله العنزي, مدير زراعة نينوى الأسبق
حاولت «عابر» التحدث مع مسؤولين حاليين في مديرية نينوى للزراعة, ووزارة الزراعة ومجلس الوزراء, لإعطائهم حق الرد على المعلومات التي قدّمتها القصة, إلا أن كل المحاولات التي استمرت نحو 3 أسابيع لم تتم الاستجابة إليها.
سلة خبز فارغة
لا تعني هذه النتائج بالضرورة أن المناخ وحده تسبب في انهيار الزراعة في نينوى, ولا أن تحويل الأراضي وحده تسبب في ارتفاع الاستيراد, لكنها تكشف تحولًا متزامنًا في ثلاثة اتجاهات: إنتاج محلي يتراجع, وأراضٍ زراعية تتعرض لضغوط اقتصادية وعمرانية, وفاتورة استيراد ترتفع.
فالمشكلة التي تواجه نينوى اليوم لا تتمثل فقط في أن الأرض لم تعد تنتج كما كانت؛ بل في أن استمرار زراعتها أصبح, بالنسبة إلى بعض أصحابها, أقل جدوى من التخلي عنها.
يتحدث العنزي عن أهمية تغيير الفلاح العراقي لوعيه والاتجاه إلى محاصيل أخرى كالذرة والطماطم, إلا أن اتهامات وشهادات الخبراء تشير إلى عوار في منظومة العمل مع محاصيل استراتيجية كالقمح والشعير, محاصيل يعتمد عليها العراق في غذائه, كانت يومًا ما تكفي احتياجاته بنسبة كبيرة, وأصبح اليوم ذلك الاكتفاء محل خطر.
كانت «سلة خبز العراق» تكفي احتياجاته يومًا ما — واليوم أصبح ذلك الاكتفاء نفسه محلّ خطر.
أُنجز هذا التحقيق بدعم من منصة عابر, ضمن مشروع صحافة البيانات في العراق «إنفو العراق».

