الديوانية | شبكة إنماز نيوز
في زيارة ميدانية لتوقيف النساء بمركز التسفيرات في محافظة الديوانية (الأحد 2 آب 2026)، التقت الصحفية منار الزبيدي بالضحية الشابة التي هزت قصتها الأوساط المحلية إثر تعرضها للاعتداء داخل مركز شرطة النهضة.
سيرة من الوجع والتهميش
الضحية، وهي من مواليد عام 2000، عاشت ظروفاً اجتماعية قاسية ومرعبة غلب عليها الاستغلال والحرمان؛ فلا طفولة سوية عاشتها، ولا تعليم أتمّته، ولا سند يتولى رعايتها أو توجيهها. فبعد وفاة والدها، تنقلت بين بيت ابن عمها وزوجته، ثم منزل أخيها. وخلال مسيرتها المثقلة بالانكسارات، خاضت تجربة الزواج مرتين وانتهتا بالانفصال، لتُحرم من أطفالها الأربعة الذين يعيشون بعيداً عنها.
تحفل حياتها بالعديد من النزاعات القضائية، بين قضايا أقامتها وأخرى رُفعت ضدها، في ظل استغلال صارخ لظروفها النفسية والاجتماعية من قبل المحيطين بها.
الجريمة الخسيسة داخل التوقيف
أُدخلت الشابة مركز شرطة النهضة موقوفةً على ذمة المادة (248) من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل (المتعلقة بتضليل القضاء أو تقديم معلومات كاذبة). وهناك، وبدلاً من إنفاذ القانون، تعرضت للاعتداء الجنسي من قبل الضابط الخفر (برتبة نقيب) بمشاركة مفوض واثنين من منتسبي العقود.
تصف الزبيدي هيئة الضحية قائلة: “فتاة ضعيفة البنية، ترتدي حجاباً وعباءة وحذاءً رياضياً متهالكاً، غارقة في دموعها، تتحدث برأس منكّس خجلاً وخوفاً.. وقالت لي بصوت مكسور: لم أجرؤ على الحديث في البداية خوفاً من الفضيحة، لكن بعد انتشاره اضطررت للشهادة والمطالبة بحقي.”
وتضيف الزبيدي موضحةً أن الضحية لا تملك من مظاهر الشبهة أو الإغراء شيئاً، وما هي إلا “ضحية لمجتمع متوحش وإهمال واستغلال ممنهج”.
خذلان المؤسسات ودعوة للعلاج العاجل
أكدت الصحفية أن هذه الفتاة – ومثيلاتها من الموقوفات – بحاجة ماسة وعاجلة إلى دعم وتأهيل نفسي وصحي مضاعف، معربةً عن أسفها التقصير الكبير من غالبية المنظمات والجهات المعنية بحقوق الإنسان المرأة التي اكتفت بالمشعارات.
كلمة شكر وتقدير
واختتمت الزبيدي منشورها بتقديم الشكر والتقدير لرئيسة لجنة المرأة في مجلس المحافظة الدكتورة سندس الموسوي؛ لجهودها التي مكنتها من دخول غرفة الموقوفات واللقاء بالضحية (برفقة الناشطة زينب كريم)، مثمنةً في الوقت ذاته المرونة والتعاون الذي أبدته قيادة شرطة المحافظة وفريقها الإداري.

