ادنوك الإماراتية والنفط العراقي!

عمر سعد سلمان – كاتب اقتصادي عراقي

باشرت شركة ادنوك الإماراتية احدى الشركات المساهمة المدرجة في سوق أبو ظبي المالي في شراء النفط العراقي، مستفيدة من خصومات عالية تصل 25-30 دولار للبرميل بعد ان قامت بتحديث مصفاة الرويس العملاقة لتصبح قادرة على معالجة خام البصرة الثقيل ولتقوم بتكريره لسد الحاجة المحلية داخل الامارات فيما تقوم بتصدير نفط مربان الاماراتي عالي الجودة بسعر مرتفع وبدون خصومات.

وقد استخدمت شركة ادنوك سفناُ أصغر حجماً برحلات سريعة عبر مضيق هرمز مع اغلاق أجهزة التتبع والاتصال لتفادي الهجمات الإيرانية العسكرية ثم إعادة تجميع النفط العراقي في موانئ الفجيرة بالأمارات وصحار في سلطنة عمان لتنطلق بعدها الى مشترين نهائيين اغلبهم في الهند وشرق اسيا.

وبفعل هذه السياسة الجديدة لشركة ادنوك حصل إزاحة لكبار مشترين النفط العراقي التاريخيين (مجموعة فيتول) و (توتال انرجين) الفرنسية رافعة الصادرات العراقية الى 2 مليون برميل يومياً، وقد اتخذت الشركة قراراً باستئجار سفناً من مجموعة (سينكور) العالمية مما عزز من قدرتها على التعامل مع حركة الشحنات النفطية في ظل الظروف الحالية.

وتأتي هذه الخطوة في ظل انسحاب دولة الامارات من منظمة أوبك والتي جعلت من شركة ادنوك غير مقيدة بحصص الإنتاج بل أصبحت لاعب عالمي طاقي يشتري ويبيع النفط من أي مكان يحقق لها عائد مجزي وبمخاطر محسوبة.

فمن الغباء الاقتصادي حرق نفط مربان الذي يتجاوز سعره 88 دولار لتكرير وقود رخيص، طالما ان هناك نفطاً عراقياً رخيص الثمن (بسبب ظروف الحرب) يعرضه العراق بخصم 30 دولاراً دون سعر السوق.

ولعل عدم قيام شركة ادنوك بالإفصاح عن هذا النشاط كحدث جوهري لان عمليات البيع والشراء لم تقم بها الشركات التابعة لـ (ادنوك) المدرجة في سوق أبو ظبي المالي بل تم تنفيذها من قبل شركة ادنوك التجارية المملوكة بنسبة 100% للمجموعة الام وهي كيان غير مدرج في البورصة، وان العمليات التي تقوم بها الشركة هي أنشطة تشغيلية اعتيادية وليست اندماجاً او استحواذاً على أصول ثابتة. كما ان الإفصاح في ظل هذه الظروف الحساسة يضر بالسرية التجارية لعمليات الشحن. فالأعلان عن هذه الأنشطة صدر من شركة سومر العراقية لطمأنه الناس على رواتب الموظفين وليس الإعلان صدر من أبو ظبي.

الشركات المدرجة في سوق أبو ظبي للأوراق المالية (ادنوك للإمداد والخدمات/ ادنوك للغاز/ ادنوك للتوزيع) سوف تستفيد بصورة مباشرة وغير مباشرة من هذه العمليات الجديدة خصوصاً ان مجموعة ادنوك الام تملك أسهم في هذه الشركات بنسب تتراوح ما بين 70ـ90% وبالتالي من المتوقع حصول توزيعات أرباح سخية على مساهمي هذه الشركات في الفترة القادمة.