تقليص الدعم الدولي وتغيرات المناخ تضع أمن العراق الغذائي والمائي في مهب الريح

شبكة إنماز نيوز | محرر الشؤون البيئية والمناخية

يواجه العراق نقطة تحول حاسمة في ملفه الإنساني والاقتصادي؛ ففي الوقت الذي تتصاعد فيه التوترات الإقليمية وتشتد آثار التغير المناخي، تشهد البلاد تحولاً هيكلياً في طبيعة المساعدات الدولية للتحول من “الإغاثة الإنسانية العاجلة” إلى “التنمية المستدامة وبناء الصمود”. غير أن هذا المسار الاصطلاحي الجديد اصطدم بجددار عجز مالي حاد يهدد استمرارية البرامج الموجهة لأكثر الفئات هشاشة.

كشفت بيانات حديثة صادرة عن برنامج الأغذية العالمي (WFP) التابع للأمم المتحدة في العراق عن فجوة تمويلية هائلة لعام 2026؛ إذ تبلغ الاحتياجات المالية الكلية للبلاد نحو 38.2 مليون دولار، في حين لم يتوفر منها حتى الآن سوى 3.6 مليون دولار فقط. هذا العجز المتفاقم يضع المنظمة الدولية أمام متطلبات عاجلة لتوفير 6.1 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة لتغطية برامجها الأساسية وتجنب تعليق الدعم الموجه للنازحين وفاقدي الوثائق الثبوتية.

تقاطعات الأزمات: التوتر الإقليمي يضغط على الاقتصاد المالي

تلقي الظروف الجيوسياسية بظلالها المباشرة على الواقع المالي والمعيشي العراقي. فقد أدّت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران والأزمة الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطيل حركة تصدير النفط الجنوبي، مما دفع الحكومة العراقية إلى اعتماد مسارات برية بديلة لتمرير الصادرات عبر الأنابيب بواقع 1.4 مليون برميل يومياً.

ورافق هذا التعثر المالي والإداري ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة تجاوز حاجز الـ 50 درجة مئوية، ما فجر موجات من الاحتجاجات الشعبية في المحافظات الجنوبية إثر الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي وشح مياه الشرب. أدت هذه العوامل المركبة إلى زيادة الضغط على البنية التحتية والميزانية العامة للدولة، التي حاولت اتخاذ تدابير تقشفية لحماية الرواتب ومستحقات الرعاية الاجتماعية.

تحول استراتيجي: من “المساعدات الغذائية” إلى “الحوكمة والصمود”

فرض تصنيف العراق كبلد “متوسط الدخل الأعلى” على المنظمات الدولية بدء تنفيذ خطة استراتيجية للأعوام (2026-2029) تهدف إلى نقل إدارة البرامج الإنسانية تدريجياً إلى المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص. وتركز الخطة الجديدة على بناء القدرات الوطنية وإصلاح شبكات الحماية الاجتماعية والزراعة الذكية مناخياً.

 مشروع “مرونة” لحوكمة المياه: إطلاق مبادرات لحماية حوضي دجلة والفرات من الجفاف عبر تحسين إدارة المياه مجتمعياً واستخدام تقنيات الري الحديثة.

 التمكين الاقتصادي والمناخي: تدريب نحو 1,500 امرأة في محافظتي البصرة وذي قار على المهارات الخضراء، وتأمين المجتمعات الزراعية ضد المخاطر المناخية.

 برنامج “المطبخ الصحي”: إطلاق مشروع تجريبي بالتنسيق مع وزارة التربية لتأمين وجبات غذائية لـ 5,500 طالب في 15 مدرسة بمحافظة كربلاء اعتماداً على المحاصيل المحلية لتدعيم الاقتصاد الريفي.

 ميكنة الرعاية الاجتماعية: تسليم مكتب إدارة مشروع “السجل الاجتماعي الموحد” (PMO) للحكومة العراقية بتمويل من الاتحاد الأوروبي لضمان وصول الدعم النقدي للفئات الأشد فقراً وتأهيلهم لبرامج تمكين مهني بدلاً من الاتكال على الإعانة فقط.

مراجعة بالأرقام (مؤشرات يونيو ويوليو 2026)

 المستفيدون من المساعدات: تم تقديم المساعدات لـ 12,662 شخصاً في يونيو، و11,967 شخصاً في يوليو (نسبة الإناث منها 59%).

 التحويلات النقدية: تم توزيع ما يقارب 946.9 ألف دولار كمساعدات نقدية شاملة للمستفيدين وفاقدي الوثائق الرسمية في بغداد، صلاح الدين، كركوك، نينوى، ديالى، وبابل.

 دعم المخيمات: تواصل تقديم القسائم الإلكترونية الغذائية لسكان مركز الأمل للتأهيل (جدعة 1 سابقاً) بواقع 1,156 أسرة.

تستمر المنظمات الدولية في حث المجتمع الدولي والجهات المانحة على سد الفجوة التمويلية، محذرة من أن تتسبب الضغوط المناخية والأزمات الإقليمية في تقويض الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي الذي تسعى البلاد لترسيخه.

المصدر الرئيسي WEP