شبكة إنماز نيوز | محرر الشؤون الاقتصادية
عادت أزمة الوقود إلى واجهة المشهد في العاصمة بغداد خلال اليومين الماضيين، مع تسجيل طوابير طويلة أمام عدد من محطات تعبئة البنزين وإغلاق عشرات المحطات في بغداد ومحافظات أخرى، وسط تزايد مخاوف المواطنين من استمرار شح التجهيز وارتفاع مدة الانتظار للحصول على الوقود.
وأوضحت وزارة النفط، اليوم الجمعة (4 أيلول 2026)، أن حالة الاكتظاظ أمام محطات تعبئة الوقود تعود إلى وجود فجوة بين الإنتاج والاستهلاك المحلي، مؤكدة أن المصافي العراقية تعمل بطاقتها الكاملة لتأمين احتياجات المواطنين.
وقالت الوزارة في إيضاح إن تعويض النقص الحاصل يتم من خلال استيراد شحنات البنزين عبر المنافذ البحرية، إلا أن الأحداث والتوترات الأمنية في المنطقة تسببت بإشكالات لوجستية أثرت في حركة الناقلات، وأخرت وصول بعضها أو رسوها في الموانئ العراقية.
وأضافت أن تأخر وصول الشحنات انعكس على عملية تجهيز محطات الوقود، ما دفعها إلى اعتماد خطة جديدة تقوم على الاستعانة بأكثر من ناقلة، بهدف توفير مساحة أكبر للمناورة في تأمين الاحتياجات اليومية من المشتقات النفطية، إلى جانب تعزيز الخزين الاستراتيجي.
وفي السياق ذاته، كشف المتحدث باسم وزارة النفط سليم الركابي أن الوزارة مضطرة إلى استيراد كميات من الوقود لتغطية الحاجة المحلية، مبيناً أن التطورات الأمنية في المنطقة عرقلت عمليات الاستيراد. وأشار إلى أن الوزارة تمكنت من التعاقد مع ناقلة واحدة فقط وافقت على العمل رغم المخاطر المرتبطة بالوضع في المنطقة، مؤكداً وجود إجراءات إضافية لتعزيز واردات الوقود، مع توقع تحسن ملموس في الإمدادات ابتداءً من اليوم الجمعة.
وزارة النفط: لا علاقة للأزمة بالمصافي
ورفضت الوزارة ما وصفته بالشائعات التي تربط حالة الاكتظاظ بما يسمى «الموديل الاقتصادي» لقطاعي التصفية والتوزيع، مؤكدة أن المصافي تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية لتأمين احتياجات السوق المحلية.
كما شددت على أن النموذج المعتمد حالياً يهدف إلى تعظيم إيرادات الدولة والحفاظ على مستحقات العاملين، نافية أن يكون التغيير في آليات عمل قطاع التصفية والتوزيع سبباً مباشراً في الأزمة.
ودعت الوزارة المواطنين إلى الاكتفاء بالكميات التي يحتاجونها فعلياً من البنزين وعدم التزاحم أمام المحطات، محذرة من أن شراء كميات محدودة جداً بشكل متكرر قد يزيد الضغط على المحطات ويطيل أمد الطوابير.
خلفية الأزمة
وتأتي أزمة البنزين الحالية بعد عودة الطوابير إلى بغداد وعدد من المحافظات، في أزمة تشبه أزمة شهدها العراق قبل نحو أسبوعين، بحسب تقارير إعلامية. وتظهر المعطيات أن الإشكال الحالي لا يرتبط فقط بحجم الإنتاج المحلي، وإنما أيضاً بمدى قدرة منظومة الاستيراد على سد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك في الوقت المناسب.
ويعتمد العراق، في جانب من احتياجاته من أنواع الوقود، على الشحنات المستوردة عبر البحر، ما يجعل انتظام الإمدادات مرتبطاً بحركة الناقلات والظروف الأمنية واللوجستية الإقليمية. ومع اضطراب حركة الملاحة في المنطقة، واجهت عمليات وصول الشحنات ورسو الناقلات تأخيرات انعكست سريعاً على عملية التجهيز داخل السوق المحلية.
وتزامنت الأزمة مع إغلاق عدد من محطات الوقود، الأمر الذي دفع الطلب إلى التركّز على المحطات التي واصلت العمل، فازدادت أعداد المركبات والطوابير أمامها، وتحولت بعض هذه الطوابير إلى مصدر إضافي للازدحامات المرورية في شوارع بغداد.
وبحسب وزارة النفط، فإن معالجة الأزمة تتجه حالياً إلى زيادة مرونة النقل البحري عبر الاستعانة بأكثر من ناقلة، وتسريع تدفق الشحنات، وتعزيز الخزين الاستراتيجي، في وقت تتوقع فيه الوزارة تحسناً ملموساً في تجهيز الوقود اعتباراً من اليوم الجمعة.

