شبكة إنماز نيوز | محرر الشؤون الاقتصادية
عاد رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى بغداد فجر الأربعاء، بعد اختتام جولة رسمية شملت فرنسا وألمانيا، ركزت على الطاقة والاستثمار والدفاع والصناعة والتكنولوجيا، وفق ما أوردته وسائل إعلام أجنبية.
إن الزيدي عاد إلى بغداد صباح الأربعاء 16 أيلول/سبتمبر، بعد جولة أوروبية هدفت إلى توسيع الشراكات الثنائية مع باريس وبرلين، مشيرة إلى أن الزيارة تضمنت لقاءات سياسية واقتصادية رفيعة المستوى واتفاقات ومذكرات تفاهم في عدد من القطاعات.
رئيس الوزراء التقى في برلين الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، كما عقد مباحثات مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أن يشارك في منتدى الحوار الاقتصادي العراقي–الألماني.
وكان الجانب الاقتصادي حاضراً بقوة في المحطة الألمانية، حيث التقى الزيدي مسؤولي شركات ألمانية، من بينها شركة Siemens Energy، في إطار البحث عن استثمارات وتعاون في قطاع الكهرباء والبنية التحتية.
و شهدت الزيارة الإشراف على توقيع المرحلة الرابعة من اتفاق التعاون في مجال الطاقة بين وزارة الكهرباء العراقية وشركة Siemens.
وتأتي هذه الخطوة ضمن علاقة ممتدة بين العراق والشركة الألمانية في قطاع الكهرباء، الذي يمثل واحداً من أكثر الملفات إلحاحاً بالنسبة للاقتصاد العراقي بسبب الطلب المرتفع على الطاقة والحاجة إلى تحديث شبكات النقل والتوزيع وزيادة كفاءة محطات التوليد.
كما ركزت الجولة على قطاع النفط، حيث أعلن الزيدي في برلين أن العراق يريد توسيع وتنويع طرق تصدير النفط، بما في ذلك بحث إمكانات الوصول إلى أوروبا عبر البحر المتوسط.
رئيس الوزراء تحدث عن رغبة بغداد في تنويع طرق تصدير النفط، في ظل الظروف الإقليمية التي أظهرت المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مسارات محددة.
وفي باريس، التقى الزيدي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، كما عقد لقاءات مع مسؤولين ورجال أعمال وشركات فرنسية، من بينها TotalEnergies.
وشركة TotalEnergies تخطط لرفع استثماراتها في العراق من 12 مليار دولار إلى 16 مليار دولار، مع تركيز على مشاريع الطاقة والغاز.
كما شهدت زيارة فرنسا توقيع ستة تفاهمات واتفاقات في عدد من المجالات، وفق ما أوردته وسائل الإعلام العراقية والأجنبية.
ويرى مراقبون أن أهمية الجولة لا ترتبط فقط بالاتفاقات الموقعة، وإنما أيضاً بمحاولة بغداد جذب الشركات الأوروبية إلى قطاعات غير النفط، بما في ذلك الصناعة والبنية التحتية والتكنولوجيا والتحول الرقمي.
وتواجه الحكومة العراقية تحدي تحويل الاتفاقات ومذكرات التفاهم إلى مشروعات فعلية، خصوصاً أن مذكرات التفاهم لا تعني بالضرورة استثمارات نهائية، بل تمثل في كثير من الحالات إطاراً أولياً لاستكمال الدراسات والتفاوض وتحديد آليات التنفيذ.
وتزامنت الجولة الأوروبية مع اضطرابات إقليمية أثرت في حركة الطاقة والتجارة، وهو ما جعل ملف أمن الإمدادات وتنويع طرق تصدير النفط حاضراً في محادثات بغداد مع الشركاء الأوروبيين.
كما ركزت الزيارة على بناء علاقات اقتصادية طويلة الأجل مع فرنسا وألمانيا، وهما من أكبر الاقتصادات الأوروبية، بما قد يفتح المجال أمام شركاتهما للمشاركة في مشروعات عراقية جديدة.
وتأتي الكهرباء في مقدمة الملفات التي يمكن أن تستفيد من التعاون الألماني، خصوصاً مع توقيع المرحلة الرابعة من التعاون مع Siemens Energy.
أما الجانب الفرنسي، فيرتبط بصورة أكبر بقطاع الطاقة والاستثمار ومشروعات البنية التحتية والدفاع، إلى جانب توسيع العلاقات التجارية.
وبعودة الزيدي إلى بغداد، تنتقل الملفات التي نوقشت في باريس وبرلين إلى مرحلة التنفيذ والمتابعة، وهو ما يجعل الفترة المقبلة اختباراً لقدرة الحكومة على تحويل نتائج الجولة الأوروبية من اتفاقات وتفاهمات إلى استثمارات ومشروعات فعلية تنعكس على الاقتصاد والخدمات والطاقة.

