من المستشفيات إلى دجلة والفرات.. النفايات الطبية تفتح ملفاً بيئياً خطيراً في العراق

شبكة إنماز نيوز | محرر الشؤون البيئية 

أعاد تقرير نشره موقع The New Region اليوم الأربعاء فتح ملف النفايات الطبية في العراق، بعد أن تحدث عن وصول أدوية ومطهرات ومواد مرتبطة بعمليات غسيل الكلى إلى شبكات الصرف الصحي، وما يترتب على ذلك من مخاطر تتعلق بتلوث المياه والبيئة.

وقال الموقع، نقلاً عن مرصد عراق أخضر، إن بعض النفايات الطبية يجري التخلص منها بصورة مباشرة في شبكات الصرف، مشيراً إلى أن ذلك يمكن أن يؤدي إلى انتقال مواد ملوثة إلى مصادر المياه.

وبحسب التقرير، تشمل المواد التي يجري التخلص منها أدوية ومطهرات ومستلزمات مرتبطة بعمليات غسيل الكلى، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن التأثيرات البيئية والصحية المترتبة على سوء إدارة النفايات الطبية.

ويعد هذا الملف أكثر تعقيداً من مجرد مشكلة نظافة داخل المستشفيات، إذ إن النفايات الطبية تحتوي في بعض الحالات على مواد بيولوجية وكيميائية يمكن أن تحتاج إلى طرق معالجة خاصة قبل التخلص منها.

وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى وجود تحديات كبيرة في إدارة النفايات الطبية بالعراق.

وأوضحت UNICEF في مذكرة فنية حول إدارة النفايات الطبية في العراق أن كثيراً من المستشفيات لا تطبق معالجة للنفايات الطبية، وأن بعض النفايات الطبية تختلط بالنفايات المنزلية.

كما أشار تقرير نشره موقع 964media في آب/أغسطس الماضي إلى أن جزءاً من النفايات الخطرة يخرج من منظومة المعالجة عبر مسارين رئيسيين، هما الطمر أو الحرق المفتوح في مواقع غير مرخصة، والتخلص من النفايات الطبية والكيميائية السائلة عبر شبكات الصرف والمجاري المائية.

ويحمل التخلص غير الآمن من النفايات الطبية آثاراً بيئية واقتصادية في الوقت نفسه.

فعندما تصل المواد الطبية والكيميائية إلى مصادر المياه، ترتفع كلفة معالجة المياه والحفاظ على جودتها، كما يمكن أن تزداد الضغوط على المؤسسات الصحية والبيئية المسؤولة عن الرقابة.

ويمثل نهرا دجلة والفرات العمود الفقري لمنظومة المياه العراقية، وبالتالي فإن أي تلوث يصيب الأنهار لا يبقى محصوراً في موقع واحد، وإنما يمكن أن ينتقل مع حركة المياه ويؤثر في مناطق أخرى.

وتزداد حساسية الملف في ظل الضغوط التي يعاني منها العراق أصلاً بسبب تراجع الموارد المائية وارتفاع درجات الحرارة والتغير المناخي وتزايد الطلب على المياه.

وفي هذا السياق، فإن إدارة النفايات الطبية تحتاج إلى سلسلة متكاملة تبدأ من عملية فرز النفايات داخل المستشفى، مروراً بجمعها ونقلها بوسائل آمنة، ثم معالجتها أو التخلص منها في منشآت متخصصة.

كما تحتاج المستشفيات إلى أنظمة واضحة لتصنيف النفايات، بحيث لا تختلط المواد الطبية الخطرة بالنفايات المنزلية.

وتشير تجربة عدد من الدول إلى أن الاستثمار في إدارة النفايات الطبية يمكن أن يتحول أيضاً إلى نشاط اقتصادي، من خلال شركات متخصصة بالجمع والنقل والمعالجة وإعادة تدوير المواد التي تسمح طبيعتها بذلك.

لكن ذلك يتطلب رقابة حكومية فعالة، وتراخيص واضحة، ومعايير موحدة، وعقوداً شفافة، فضلاً عن التأكد من قدرة الشركات المتعاقدة على تنفيذ عمليات المعالجة وفق المعايير الصحية والبيئية.

وتبرز هنا أهمية البيانات، إذ إن غياب أرقام دقيقة عن حجم النفايات الطبية التي تنتجها المستشفيات العراقية يومياً يجعل من الصعب تقدير حجم المشكلة أو تحديد كلفة معالجتها بصورة دقيقة.

كما أن تحديد مصادر التلوث يحتاج إلى عمليات رصد مستمرة للمياه والتربة، وليس فقط الاعتماد على البلاغات أو الملاحظات الميدانية.

وبالنسبة للصحافة البيئية، فإن الملف يفتح أسئلة متعددة حول كميات النفايات الطبية، وطريقة التخلص منها، والشركات المسؤولة عن نقلها ومعالجتها، وعدد المنشآت المرخصة، وحجم الإنفاق الحكومي على هذا القطاع، ومستوى الرقابة على المستشفيات الحكومية والأهلية.

وبذلك، فإن ما كشفه التقرير الأجنبي يعيد طرح النفايات الطبية باعتبارها ملفاً يتقاطع فيه الاقتصاد مع الصحة والبيئة والمياه، ويحتاج إلى معالجة تتجاوز جمع النفايات إلى بناء منظومة متكاملة لإدارتها من لحظة إنتاجها داخل المستشفى حتى التخلص النهائي منها.

المصدر: The New Region، مع الاستناد إلى ملاحظات UNICEF وتقارير عراقية سابقة حول إدارة النفايات الطبية. (The New Region)