شبكة إنماز نيوز | محرر الشؤون العالمية
عاد العراق إلى واجهة المشهد الإقليمي للطاقة بعد الهجوم الذي استهدف خط الأنابيب السعودي شرق–غرب، في حادثة أثارت اهتمام وسائل الإعلام الدولية بسبب ارتباطها بأمن صادرات النفط ومسألة استخدام الأراضي العراقية في عمليات تستهدف منشآت الطاقة في دول الجوار.
وقالت الجزيرة الإنجليزية في تحليل نشرته اليوم الأربعاء إن الهجمات التي استهدفت منشآت نفطية سعودية تضع الحكومة العراقية أمام اختبار يتعلق بقدرتها على ضبط الفصائل المسلحة ومنع استخدام الأراضي العراقية في هجمات على دول أخرى.
وأشارت الجزيرة إلى أن مصدراً عراقياً رفيع المستوى نسب الهجوم الذي وقع في أيلول إلى جماعة منشقة عن فصيل مسلح، في وقت تواصل فيه بغداد التحقيق في ملابسات العملية والجهات التي تقف وراءها.
ويكتسب الحادث أهمية اقتصادية بسبب طبيعة المنشأة المستهدفة؛ إذ يمثل خط شرق–غرب أحد المسارات السعودية الرئيسية لنقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بما يسمح بتجاوز مضيق هرمز.
وكانت السعودية قد أوقفت تشغيل الخط عقب الهجوم، وسط اضطرابات واسعة أصابت طرق نقل النفط في المنطقة.
وفي تقرير منفصل، أشارت رويترز اليوم إلى أن السعودية تعمل على إعادة توجيه جزء من شحناتها النفطية عبر مسارات بحرية بديلة، بعد الأضرار التي لحقت بخط شرق–غرب وتعطل صادرات من ميناء ينبع.
وتوضح هذه التطورات أن أي هجوم على البنية التحتية النفطية في المنطقة لم يعد تأثيره محصوراً في الدولة التي تقع فيها المنشأة، بل يمكن أن ينعكس على الأسواق العالمية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمسارات مصممة أصلاً لتجاوز الاختناقات البحرية.
أما بالنسبة إلى العراق، فإن الحادث يضع أمام الحكومة تحدياً مزدوجاً: أمنياً وسياسياً من جهة، واقتصادياً من جهة أخرى.
فعلى المستوى الأمني، تسعى بغداد إلى التأكيد على أن أراضيها وأجواءها لا ينبغي أن تستخدم لتنفيذ عمليات ضد دول أخرى. أما على المستوى الاقتصادي، فإن استقرار العلاقات مع الدول الخليجية يعد عاملاً مهماً في جذب الاستثمارات وتعزيز التعاون التجاري والطاقة.
وتأتي القضية في وقت تعمل فيه الحكومة العراقية على إعادة بناء علاقاتها الاقتصادية مع أوروبا ودول الخليج، والترويج للعراق باعتباره بيئة استثمارية قادرة على استضافة مشروعات كبرى في النفط والغاز والكهرباء والصناعة.
وفي حال ارتبطت الأراضي العراقية بصورة متكررة بهجمات تستهدف منشآت الطاقة الإقليمية، فإن ذلك قد يضيف مخاطر سياسية وأمنية إلى حسابات الشركات الأجنبية التي تبحث عن الاستثمار في البلاد.
كما أن أي تصعيد إقليمي واسع يمكن أن يرفع تكاليف التأمين والنقل والطاقة، ويؤثر في حركة التجارة، حتى إذا لم تتعرض المنشآت العراقية نفسها لهجوم مباشر.
وأشارت Financial Times في تقرير سابق هذا الأسبوع إلى أن الهجوم على خط الأنابيب السعودي أثار مخاوف بشأن نشاط جماعات مسلحة مرتبطة بالعراق، فيما تحدث التقرير عن تحرك حكومي عراقي للتحقيق في الهجوم وإجراءات مرتبطة بالقيادات الأمنية في محافظة ميسان.
وفي المقابل، فإن تحميل جهة محددة مسؤولية الهجوم يحتاج إلى التمييز بين ما أعلنته الجهات الرسمية وما تنقله المصادر أو التحليلات الإعلامية، خصوصاً أن التحقيقات قد تستمر وتتغير نتائجها مع ظهور معلومات جديدة.
وتكشف القضية في جانبها الاقتصادي عن أهمية خطوط الأنابيب البديلة في حماية صادرات النفط العالمية. فالدول المنتجة تحاول باستمرار إنشاء طرق تسمح لها بالوصول إلى الأسواق حتى عند تعطل أحد الممرات البحرية أو البرية.
وبالنسبة للعراق، فإن النقاش حول طرق التصدير البديلة اكتسب أهمية إضافية خلال الجولة الأوروبية لرئيس الوزراء، الذي أعلن أن بغداد تريد تنويع طرق تصدير النفط والوصول إلى الأسواق الأوروبية عبر مسارات جديدة.
وبذلك، يتقاطع ملف أمن الطاقة الإقليمي مع ملف الاقتصاد العراقي، إذ إن حماية الأراضي العراقية من استخدامها في الصراعات الإقليمية أصبحت مرتبطة أيضاً بصورة العراق الاستثمارية وقدرته على جذب شركات الطاقة العالمية.
المصدر: Al Jazeera English، وFinancial Times، وReuters. (Al Jazeera)

