شبكة إنماز نيوز | محرر الشؤون العراقية
تكشف مجموعة من الوثائق الرسمية الصادرة عن جهات رقابية وتنفيذية وقضائية عراقية، تفاصيل ملف يتعلق بشبهات تحايل وتزوير مالي وإداري يتورط فيه عضو مجلس محافظة بغداد (وسام محمد إبراهيم شريف الدليمي)، وصولاً إلى مطالبة برلمانية رسمية بـ رفع عضويته فوراً بتهمة مخلة بالشرف.
بداية الخيط: تقرير طبي بعجز 55% وصرف أكثر من 57 مليون دينار
تظهر الوثائق الصادرة عن مؤسسة الشهداء / اللجنة الفرعية الأولى لتعويض المتضرريين في الأنبار (التابعة لرئاسة الوزراء)، بموجب الكتاب ذي العدد (482) في 11 شباط 2025، أن المدعو (وسام محمد إبراهيم شريف الدليمي) تم شموله بقرار تعويضي صادرة عن الهيئة القضائية برقم (53028) وتاريخ 18 ديسمبر 2019، استناداً إلى نسبة عجز (55%) عن حادث مؤرخ في 11 أكتوبر 2006.
وبناءً على هذا القرار، كشف كتاب رسمي صادر عن مديرية شهداء الأنبار (العدد 1028/ص4 بتاريخ 19 يناير 2025) موجه إلى هيئة النزاهة الاتحادية / مديرية تحقيق بغداد، عن حجم المبالغ المالية التي تقاضاها الدليمي من هيئة التقاعد الوطنية؛ حيث تبين صرف مبلغ إجمالي قدره (57,641,333) سبعة وخمسون مليوناً وستمائة وواحد وأربعون ألفاً وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ديناراً عراقياً. كما أظهرت الوثائق أن مؤسسة الشهداء قامت لاحقاً بإيقاف راتبه التقاعدي بتاريخ 1 أبريل 2024 لأغراض التدقيق والتحقيق تحت الترميز (E).
اختفاء الأرشيف واللجان التحقيقية تلاحق الأوراق المفقودة
ومع تعمق التحقيقات، كشفت وثيقة صادرة عن وزارة الصحة / اللجنة التحقيقية المشكلة بالأمر الوزاري (24003) والمعدل بالأمر (1949)، عن مفاجآت كبيرة في أسباب غياب الأوليات الثبوتية للتقرير الطبي الصادر عام 2019 بالرقم (14517) والذي مُنح بموجبه نسبة العجز.
ووفقاً للتقرير التحقيقي:
1. اختفاء الأوليات: توجهت اللجنة التحقيقية إلى دائرة صحة الأنبار لسحب الملفات كاملة، إلا أنها تفاجأت بـ “عدم وجود أوليات” بخصوص التقارير الطبية والقرارات الخاصة بالدليمي، وتبين عدم وجود نظام أرشفة إلكتروني حينها (عام 2019)، مع غياب أي صور ضوئية للقرارات في شعبة اللجان.
2. محاولات التحرّي والتتبع: خاطبت اللجنة هيئة النزاهة الاتحادية (كتاب رقم 7475 في 26 يناير 2026) لطلب الملفات القانونية المتوفرة لمطابقتها مع الواقع.
وزير الصحة يطلب استدعاء عضو مجلس المحافظة لإعادة الفحص
وعلى خلفية استكمال المراسلات بين هيئة النزاهة والجهات الصحية، أصدر وزير الصحة الدكتور صالح مهدي الحسناوي كتاباً رسمياً برقم (39035) بتاريخ 10 مايو 2026، موجهاً إلى رئيس مجلس محافظة بغداد، يطالبه فيه رسمياً بإبلاغ عضو المجلس (وسام محمد إبراهيم شريف الدليمي) بالحضور إلى مركز الوزارة / دائرة الأمور الفنية (قسم اللجان الطبية) مصطحباً مستمسكاته الثبوتية، وذلك لغرض إعادة فحصه بالكامل بموجب التقرير الطبي المشكوك بسلامته.
المطالبة النيابية الحاسمة: التزوير جريمة مخلة بالشرف ورفع العضوية خلال 7 أيام
توجت هذه السلسلة من الإجراءات والتحقيقات بموقف نيابي حاسم؛ حيث وجه عضو مجلس النواب العراقي النائب الدكتور علي جبار حافظ الأزيرجاوي كتاباً رسمياً عاجلاً برقم (10167/2026) بتاريخ 16 سبتمبر 2026، إلى رئيس مجلس محافظة بغداد، يطالب فيه بـ رفع العضوية عن النائب وسام محمد إبراهيم الدليمي.
واستند النائب في خطابه إلى:
أحكام المادة (61) من الدستور العراقي، وقانون مجلس النواب رقم (13) لسنة 2018.
وجود شبهات تحايل صريحة على القانون واستلام مبالغ مالية بصفة “شهيد/مصاب” بدون وجه حق.
واعتبار هذا الفعل “جريمة تزوير مخلة بالشرف”، لا سيما أنها صدرت ممن هو مكلف بخدمة عامة ويمثل المواطنين في مجلس العاصمة بغداد.
وأمهل الكتاب النيابي رئاسة مجلس محافظة بغداد مدة (7 أيام) لإعلام مجلس النواب بالإجراءات المتخذة لرفع العضوية، مع إرسال نسخ من الكتاب إلى هيئة النزاهة الاتحادية، ودوان الرقابة المالية الاتحادي، ومكتب رئيس مجلس النواب.
الدليمي يرد على اتهامات اختلاس 57 مليوناً للتزوير بصفة “شهيد”: استهداف كيدي ومساومة سياسية.. والقضاء هو الفيصل
خرج رئيس كتلة “الحسم الوطني” بمجلس محافظة بغداد، وسام محمد الدليمي، عن صمته ليرد رسمياً على الاتهامات والتحقيقات الصادرة بحقه بشأن شبهات التزوير والتحايل على أوراق تقاعدية واستلام أكثر من 57 مليون دينار بصفة “مصاب/شهيد”، واصفاً تلك الاتهامات بـ “المزاعم الباطلة والاستهداف السياسي الكيدي”.

وفي بيان رسمي وجهه إلى الرأي العام وأهالي محافظة بغداد، أكد وسام محمد الدليمي أن ما يثار ضده من قبل أحد أعضاء مجلس النواب العراقي لا يتعدى كونه “جزءاً من محاولات ضغط ومساومة سياسية رخيصة تقودها أطراف معلومة الغايات”.
وأوضح الدليمي في خطابه أن هذه الأطراف “استهدفت شرفنا ومسؤوليتنا الوطنية بعد أن رفضنا الخضوع للابتزاز أو المساومة على حقوق أبناء محافظتنا العزيزة أمام هذه الممارسات”.
وأبرز ما جاء في موقف الدليمي:
اللجوء للقضاء العادل: شدد على أنه اتخذ وسيتخذ جميع الإجراءات القانونية ضد الجهات والأشخاص المتورطين في ترويج هذه الأكاذيب.
التمسك بالمسؤولية: أعلن استمراره في أداء واجباته الخدمية والتنفيذية تجاه أهالي بغداد بصفته رئيساً لكتلة الحسم الوطني ورئيساً لهيئة خدمات أطراف بغداد.
رفض الابتزاز: اعتبر أن الحملة تهدف للتشكيك بمسيرته الوطنية والمهنية بعد رفضه المساومات السياسية.
وثائق النزاهة والمطالبة البرلمانية برفع العضوية
يأتي بيان الرد الصادر عن الدليمي عقب انتشار وثائق رسمية صادرة عن جهات رقابية وقضائية وتنفيذية، كشفت عن فتح تحقيقات موسعة حول سلامة التقرير الطبي الصادر لصالح الدليمي عام 2019 بنسبة عجز (55%)، والذي تقاضى بموجبه مبالغ مالية إجمالية بلغت (57,641,333) سبعة وخمسون مليوناً وستمائة وواحد وأربعون ألفاً وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ديناراً عراقياً من هيئة التقاعد الوطنية عن طريق مديرية شهداء الأنبار.
وتلخصت إجراءات الجهات الحكومية والنيابية في الوثائق السابقة بما يلي:
مؤسسة الشهداء: إيقاف صرف الراتب التقاعدي للدليمي منذ 1 أبريل 2024 لأغراض التدقيق تحت الترميز (E).
وزارة الصحة: صدور أمر رسمي من وزير الصحة بطلب استدعاء الدليمي لإعادة الفحص الطبي الشامل، بعد اكتشاف عدم وجود أوليات وأرشيف للتقارير الطبية السابقة في صحة الأنبار.
مجلس النواب: توجيه كتاب رسمي حاسم من النائب د. علي جبار الأزيرجاوي إلى رئاسة مجلس محافظة بغداد، يطالب فيه برفع العضوية عن الدليمي خلال (7 أيام)، واصفاً التحايل على المال العام واستلام أموال بصفة “شهيد/مصاب” بدون وجه حق بأنه “جريمة تزوير مخلة بالشرف”.
بين ساحة القضاء والضغط السياسي
ومع تمسك وسام الدليمي بموقفه ونفيه القاطع للاتهامات، تتجه الأنظار نحو القضاء العراقي وهيئة النزاهة الاتحادية لحسم الملف، حيث يطالب الدليمي بالقضاء كفيصل لإثبات بطلان الاتهامات، بينما تنتظر الأوساط النيابية والرقابية استكمال إجراءات إعادة الفحص الطبي ورفع العضوية وفق المقترحات المرفوعة لمجلس المحافظة.





