270 نادياً في العراق.. كثرة بلا فائدة! أين الدعم والاستثمار؟

أمين صباح زغير | مدير قسم سبورت شو

الأندية العراقية بين كثرة العدد وغياب الدعم.. فيما تتقدم دول الجوار بخطوات واسعة نحو الاستثمار والاحتراف.

تضم الخارطة الرياضية العراقية ما يقارب 270 نادياً رياضياً بمختلف الدرجات، وهو رقم كبير يعكس حجم الانتشار الرياضي في البلاد، لكنه في الوقت نفسه يطرح تساؤلات مهمة: ما الفائدة من هذا العدد الكبير إذا كانت أغلب الأندية تعاني ضعف الإمكانات المالية، وغياب التخطيط، وقلة الدعم، وعدم القدرة على توفير أبسط متطلبات العمل الرياضي؟

لم تعد كرة القدم في عالم اليوم مجرد لعبة تتكفل الحكومات بتمويل أنديتها من أجل إمتاع الجماهير أو تحقيق مكاسب جماهيرية وسياسية، بل تحولت إلى صناعة اقتصادية واستثمارية متكاملة. فالأندية العالمية أصبحت مؤسسات تجارية وتسويقية تمتلك أصولاً وعقوداً استثمارية، وتعمل على تحقيق الإيرادات من خلال الرعاية والإعلانات وحقوق النقل التلفزيوني وتسويق اللاعبين وبيع التذاكر.

وفي المقابل، ما زالت أغلب الأندية العراقية تعيش على انتظار المنح والمخصصات الحكومية، وبعضها لا يمتلك مورداً مالياً ثابتاً، الأمر الذي جعل إداراتها تواجه صعوبات كبيرة في تأمين مستحقات اللاعبين والأجهزة الفنية، فضلاً عن تطوير البنى التحتية والاهتمام بالفئات العمرية.

أين نحن من دول الجوار؟

عندما ننظر إلى تجارب دول الجوار، نجد أن هناك تحولاً واضحاً في طريقة إدارة الأندية الرياضية، ولا سيما في السعودية والإمارات، من خلال دخول الشركات والجهات الاستثمارية إلى القطاع الرياضي، ونقل ملكية بعض الأندية أو إدارتها إلى مؤسسات استثمارية، بهدف تقليل الاعتماد على التمويل الحكومي التقليدي وتعزيز الاستدامة المالية.

هذه التجارب تؤكد أن كرة القدم لم تعد مجرد نشاط رياضي، بل أصبحت مشروعاً اقتصادياً يحتاج إلى إدارة محترفة ورؤية طويلة الأمد ومصادر تمويل متنوعة.

أما في العراق، فما زلنا نناقش كيفية توفير الدعم الأساسي للأندية، في وقت تعاني فيه مؤسسات رياضية كثيرة من ضعف الإمكانات، وعدم وجود مشاريع استثمارية حقيقية قادرة على نقلها إلى مرحلة جديدة من العمل الاحترافي.

هل الحل في الخصخصة أم في الدعم؟

إن الحديث عن خصخصة الأندية العراقية يجب ألا يكون مجرد شعار يُطرح بين الحين والآخر، بل يحتاج إلى دراسة واقعية تأخذ بنظر الاعتبار طبيعة الأندية العراقية وظروفها المالية والإدارية.

فالخصخصة والاستثمار يمكن أن يكونا جزءاً مهماً من الحل، لكنهما لا يعنيان التخلي عن مسؤولية الدولة تجاه الرياضة، خصوصاً الأندية الشعبية وأندية المحافظات والمناطق ذات الإمكانات المحدودة.

المطلوب هو إيجاد نموذج يجمع بين الدعم الحكومي والاستثمار الخاص، من خلال تشجيع الشركات على رعاية الأندية، وتوفير التسهيلات الاستثمارية لها، ومنحها فرصاً حقيقية لتطوير ملاعبها ومنشآتها، مع وضع ضوابط للشفافية والمحاسبة وحسن الإدارة.

كما يجب أن يكون هناك تصنيف واقعي للأندية، ودراسة جدوى استمرارها، وتقييم نتائجها الرياضية والإدارية، بدلاً من الاكتفاء بزيادة أعدادها دون وجود استراتيجية واضحة لتطويرها.

الأندية العراقية بحاجة إلى مشروع إنقاذ وتطوير.

إن وجود 270 نادياً لا يمثل إنجازاً بحد ذاته إذا كانت أغلب هذه الأندية عاجزة عن أداء دورها الرياضي والاجتماعي. فالإنجاز الحقيقي هو أن يتحول كل نادٍ إلى مؤسسة قادرة على اكتشاف المواهب وصناعة اللاعبين وتطوير الألعاب الرياضية وخدمة المجتمع.

نحن لا نحتاج إلى إغلاق الأندية أو تقليص أحلام الرياضيين، بل نحتاج إلى دعم حقيقي وعادل، وإلى استثمار يفتح أبواباً جديدة أمام الرياضة العراقية.

فكيف نطالب أنديتنا بصناعة الأبطال والمنافسة على البطولات، وهي لا تمتلك مقومات العمل الأساسية؟

الخلاصة:
العراق لا تنقصه الأندية ولا المواهب ولا الجماهير، وإنما تنقصه الإدارة الرياضية المحترفة، والدعم المالي المستدام، والرؤية الاستثمارية الواضحة.

270 نادياً يجب ألا تبقى مجرد أرقام في سجلات الاتحاد، بل ينبغي أن تتحول إلى مؤسسات رياضية فاعلة.

فالرياضة لا تتطور بكثرة الأندية، وإنما بقوة مؤسساتها، وجودة إدارتها، وحجم الدعم الذي تحصل عليه