مقاومة العدو… حتى وإن جُرّدنا من السلاح

فدى الحاج – شبكة إنماز نيوز

ليست المقاومة بندقية فحسب، بل هي صرخةُ الحقّ وسط صخبِ الظلم. قد نُجبر على تقبّل القرار بتسليم السلاح، قد تُحاصر الأرض والسماء، ويُحكم العدو قبضته على الحدود والجدران، لكنه لا يملك أن ينتزع منّا إرادة البقاء، ولا قدرة الكلمة، ولا دفءَ الإيمان بقضيّتنا.

في تاريخ الشعوب، لطالما كانت المقاومة فعلًا يتجاوز السلاح؛ كانت في اليد التي تزرع رغم الخراب، وكانت في الجدّ الذي يحكي لأحفاده عن شجاعة المقاومين رغم قلّة عتادهم وتعدادهم، عن البطولات والحروب التي سبقت أجيالهم وما زالت راسخة في ذاكرتهم. فالعدو قد يحتلّ الأرض، لكنه لا يستطيع احتلال الذاكرة، ولا اجتثاث الهوية، ولا قتل الأمل المتوارث كالإرث المقدّس.

إن جُرِّدنا من السلاح، لا نُجرَّد من القوّة. بل يظهر وجهٌ آخر للمقاومة، أشدّ بأسًا وأكثر تأثيرًا؛ مقاومة لا تُقاس بعدد الرصاصات بل بعمق الجذور. هي مقاومة الروح حين ترفض الانكسار، مقاومة شعبية صامدة وثائرة ضدّ الطغيان، ترفض الاحتلال، كذاك الطفل الذي يخرج بعد كلّ غارة، يهرول نحو جدارٍ هُدّم ليكتب اسمه، أو كالأمّ التي تحتضن ابنها حين يأتون به شهيدًا وتقول له: “لا تخف، نحن مُكملين.

مقاومة العدو لا تكون فقط في ساحة المعركة، بل في كلّ موقف نرفض فيه الخضوع لأيّ إملاءات، خارجية كانت أم داخلية، فبعض الأحيان يكون العدو الداخليّ أشدّ جرمًا ممن سواه.

لا بد أن نبقى نحمل الحقيقة كراية، والكرامة كعقيدة، ونمضي على بيّنة من أمرنا، بأن لا يضيع حقٌّ ما دام هناك من يطالب به. فالتمسّك بالأرض هو من أسمى أشكال الانتماء، وهو ما يمنحك الأحقية في العيش مع من يدافع عنها ويحميك.

فالمقاومة ليست خيارًا في قاموس الشعوب الحرّة، بل حاجةٌ ملحّة، وقدرٌ تُكتَب به فصول المجد.