خاص – قال الباحث الاقتصادي العراقي علي كريم إذهيب إن انقطاع التيار الكهربائي الذي شهدته معظم مدن العراق، اليوم الاثنين 11 آب 2025، باستثناء مدن إقليم كردستان، أظهر هشاشة الشبكة الكهربائية الوطنية، وكشف عن تأخر البلاد في التحول نحو أنظمة أكثر مرونة واستدامة.
وأوضح إذهيب في تصريح خاص لـ«إنماز نيوز» أن الأزمة جاءت نتيجة غياب شبكات احتياطية فعّالة وخطط تأمين للطاقة خلال فترات الضغط القصوى، إلى جانب الاعتماد الشديد على الطاقة المولدة محليًا والمستوردة من إيران من دون بدائل كافية، الأمر الذي جعل البلاد عرضة للانقطاع الشامل في حال حدوث أي خلل فني أو زيادة مفاجئة في الطلب.
وأضاف أن العراق، رغم تمتعه بقدرات هائلة في مجال الطاقة الشمسية، لم يستثمر بما يكفي في مصادر الطاقة المتجددة، مما عمّق أزمة الكهرباء وجعلها تتكرر في مواسم الذروة، خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الأحمال على الشبكة.
وأشار الباحث إلى أن تجنب إقليم كردستان لهذه الأزمة يعود إلى وجود خطط أكثر كفاءة في إدارة الطاقة، إلى جانب مشاريع خاصة بتطوير البنية التحتية الكهربائية، ما مكنه من الصمود أمام الضغوط المناخية والاستهلاكية.
هذا ويمثل انقطاع الكهرباء في العراق أكثر من مجرد مشكلة خدمية، فهو ينعكس مباشرة على النشاط الاقتصادي اليومي. ففي يوم واحد كهذا، تتوقف عشرات آلاف الورش والمعامل الصغيرة، وتتراجع حركة الأسواق والمحال التجارية التي تعتمد على الطاقة في التبريد والإنارة وتشغيل المعدات.
كما يضطر أصحاب الأعمال والمنازل إلى تشغيل مولدات تعمل بالديزل، وهو ما يرفع كلفة الإنتاج والاستهلاك معًا، ويزيد من الضغط على سوق الوقود المحلية.
وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن الخسائر الناتجة عن انقطاع شامل للكهرباء قد تصل إلى ملايين الدولارات يوميًا، خصوصًا في مواسم الصيف التي تتزامن مع ارتفاع الطلب على التكييف والمبردات.
ومع اعتماد العراق بشكل كبير على استيراد الغاز من إيران لتشغيل محطات التوليد، فإن أي خلل فني أو توقف في الإمدادات يمكن أن يجر البلاد إلى أزمة طاقة فورية، الأمر الذي يبرز الحاجة الملحّة إلى تنويع مصادر الطاقة والاستثمار في بدائل أكثر استدامة.

