ماذا على حكومة المكلف؟

د.مثنى فيحان الغانمي – صحفي واكاديمي

بعد مخاض عسير واختلافات كبيرة بين قادة الإطار التنسيقي، ووصف البعض المشهد بحالة من الانغلاق السياسي، اتفق القوم على شخصية شابة ذات خلفية اقتصادية، قد لا تكون معروفة لدى الشارع على نطاق واسع، لكنها حاضرة في الأوساط النخبوية والاقتصادية والسياسية، وهو رجل الأعمال السيد علي الزيدي، الذي عُلِّقت عليه آمال قيادة البلاد في مرحلة حساسة تتزاحم فيها التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية.

إذ يأتي اختيار الزيدي بوصفه محاولة للانتقال من منطق التسويات التقليدية إلى خيار يرتكز على الإدارة الاقتصادية وإعادة ترتيب أولويات الدولة، خصوصاً في ظل ضغوط مالية متزايدة وحاجة ملحة لتنشيط عجلة الاستثمار وخلق بيئة لفرص العمل النوعية، واستعادة ثقة المواطن بمؤسسات الدولة.

إلا أن الطريق أمام الحكومة المرتقبة لن يكون ميسرا، فتعقيدات المشهد الداخلي وتوازنات القوى السياسية وتشابك الملفات الخدمية العالقة، تضع رئيس الوزراء المكلف أمام اختبار مبكر يتعلق بقدرته على بناء فريق حكومي متماسك وتقديم برنامج واقعي قابل للتنفيذ بعيداً عن الشعارات.

وتبقى حكومة الزيدي إن تشكلت رهينة قدرتها على تحويل التوافق السياسي إلى أداء حكومي فعلي، يلامس هموم العراقيين، ويؤسس لمرحلة استقرار طال انتظارها، كون الشارع العراقي لم يعد يبحث عن الوعود بقدر ما ينتظر نتائج ملموسة تعيد الثقة بالدولة.