الحكيم في ذكرى سبايكر: من الدم إلى الدولة.. لا ننسى الشهداء

بغداد – النجف الأشرف

أكد رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية، السيد عمار الحكيم، أن ذكرى مجزرة سبايكر تمثل محطة وطنية للمراجعة وبناء الدولة، داعياً إلى تحويل دماء الشهداء إلى حافز لتعزيز المؤسسات وترسيخ العدالة ومنع تكرار المآسي.

وقال الحكيم في بيان بمناسبة الذكرى السنوية للمجزرة، إن العراقيين يقفون اليوم أمام واحدة من أبشع الجرائم التي شهدها العراق الحديث، مشيراً إلى أن تنظيم داعش الإرهابي أراد من جريمة سبايكر أن تكون بداية لانهيار الدولة، إلا أن العراقيين جعلوا منها محطة للوعي والصبر واستعادة المبادرة.

وأضاف أن عنوان هذه الذكرى يجب أن يكون “من الدم إلى الدولة”، منوهاً بأن الوفاء للشهداء يتحقق عبر بناء دولة قادرة على حماية مواطنيها، وإنصاف عوائل الضحايا، واستخلاص الدروس من أخطاء الماضي.

وشدد الحكيم على أن “لا مصالحة على حساب دماء الشهداء، ولا عدالة تقوم على التعميم والثأر”، مؤكداً أن المسؤولية فردية والجريمة موثقة، وأن محاسبة المتورطين يجب أن تتم وفق الأدلة وعبر القضاء، بما يحفظ وحدة العراق ويمنع استغلال الجريمة لإثارة الانقسامات.

ودعا إلى إقرار إطار قانوني واضح لمحاكمة جرائم داعش الكبرى بوصفها جرائم قتل جماعي وإبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية، فضلاً عن تحويل الأدلة والتقارير الدولية إلى مسار قضائي عراقي يضمن حقوق الضحايا ويمنع الإفلات من العقاب.

كما طالب بإطلاق برنامج وطني شامل لرعاية عوائل شهداء سبايكر، يتضمن تعويضات وضمانات تقاعدية ورعاية صحية واجتماعية ومنحاً دراسية لأبناء الشهداء، إلى جانب إنشاء مكتب موحد لمتابعة شؤونهم وتخفيف الأعباء الإدارية عنهم.

ودعا الحكيم إلى تأسيس مركز وطني لذاكرة سبايكر وجرائم داعش، يعنى بتوثيق الشهادات وحفظ أسماء الضحايا وتعزيز الوعي بمخاطر الكراهية والتطرف، فضلاً عن اعتماد ذكرى سبايكر مناسبة وطنية سنوية للتوعية ضد الإبادة الجماعية وخطاب الكراهية والعنف.

وأكد أن إدانة داعش لا تعفي الدولة من مراجعة منظوماتها الأمنية والإدارية، مشدداً على أن استكمال بناء المؤسسات الأمنية وتعزيز المساءلة يمثلان درساً مباشراً من فاجعة سبايكر.

وفي الشأن السياسي، شدد الحكيم على أن حصر السلاح بيد الدولة وتنظيم القرار الأمني ومنع تعدد مراكز القوة بات حاجة عراقية أصيلة وضرورة لحماية البلاد من تكرار المآسي، مؤكداً أن معركة العراق اليوم تتمثل في بناء دولة قوية وتعزيز الخدمات ومحاربة الفساد وترسيخ الثقة بين المواطن ومؤسساته.

وختم الحكيم بالتأكيد على أن العراقيين بحاجة إلى خطاب وطني مسؤول يقوم على العدالة لا الثأر، ويحفظ ذاكرة الشهداء من دون أن يتحول إلى وقود للكراهية، مجدداً التزامه بعدم نسيان شهداء سبايكر أو المساومة على دمائهم، مع مواصلة العمل لإنصاف عوائلهم وحماية العراق من عودة الإرهاب بأي صورة كانت.