بغداد | شبكة إنماز نيوز
أكد الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور مصطفى حنتوش، أن الدولة العراقية قادرة على الاستمرار في دفع رواتب الموظفين، إلا أن تأخر صرفها يبقى احتمالاً قائماً في ظل الضغوط التي تواجه المالية العامة، مشيراً إلى أن السياسة المالية الحالية تعتمد على أعلى مستويات الانضباط في الإنفاق منذ سنوات.
وأوضح حنتوش في تصريح لـ«إنماز»، أن العراق ما يزال يعتمد بنسبة تقارب 80% على إيرادات تصدير النفط الخام، باعتبارها المورد الرئيس للموازنة العامة، لافتاً إلى أن انخفاض الإيرادات النفطية خلق فجوة مالية يجري التعامل معها عبر استخدام فائض احتياطي البنك المركزي من خلال خصم حوالات الخزينة عبر المصارف، وهي عملية وصفها بالمعقدة وتتطلب توفير السيولة وإجراءات نقدية مساندة، مرجحاً استمرار هذا الأسلوب حتى شهر تشرين الأول/أكتوبر 2026، ما قد يؤدي إلى تأخر الرواتب، لكنه شدد على أنها ستُدفع في نهاية المطاف.
وأضاف أن الوضع المالي الحالي يمثل أعلى درجات الانضباط في الإنفاق الحكومي منذ سنوات طويلة نتيجة تراجع الإيرادات، مبيناً أن الإيرادات غير النفطية ارتفعت بنحو تريليوني دينار حتى نهاية الشهر الخامس من العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بفضل تشديد إجراءات المتابعة والتصريح المسبق.
وفي ما يتعلق بملف الاستيرادات، أشار إلى أن تمويل الدولار المخصص للاستيراد يعتمد على إيرادات بيع النفط الشهرية المحدودة إلى جانب احتياطيات البنك المركزي، موضحاً أن حجم هذه المبالغ بلغ نحو 60% من مستويات العام الماضي حتى نهاية الشهر الخامس، نتيجة إجراءات التدقيق والمتابعة.
وكشف حنتوش عن وجود مقترح لإقرار قانون يسمح بالاقتراض الداخلي والخارجي بقيمة 10 تريليونات دينار من بعض المصارف والصناديق والجهات الدولية، بهدف تغطية عجز إيرادات الدولة خلال الأشهر الأخيرة من عام 2026.
وفي ما يخص موازنة عام 2027، أوضح أن نجاحها يعتمد على عدة مرتكزات، أبرزها إعادة تنشيط صادرات النفط عبر مضيق هرمز بما لا يقل عن 600 ألف برميل يومياً من خلال التنسيق مع الجانب الإيراني وشركات الشحن والتأمين، إلى جانب تصدير 750 ألف برميل يومياً عبر تركيا من خلال خطي جيهان الأول والثاني، فضلاً عن تصدير 100 ألف برميل يومياً عبر سوريا باستخدام الحوضيات.
كما توقع استمرار سياسة الانضباط المالي في العام المقبل، سواء من خلال تعظيم الإيرادات غير النفطية عبر تحديد أهداف واضحة للجهات الحكومية التي تمتلك جباية أو أصولاً عقارية، أو عبر ضبط الإنفاق الاستثماري وتوجيهه إلى برامج محددة تخضع لقياس الأداء لضمان تحقيق نتائج أفضل.
وفي الجانب النقدي، أكد حنتوش أن السياسة النقدية تواصل العمل للحفاظ على استقرار سعر الصرف، مبيناً أن مستقبله يرتبط بثلاثة عوامل رئيسة، هي: القدرة على دفع الرواتب، والقدرة على تغطية الحوالات الخارجية، والسيطرة على معدلات التضخم.

