فضيحة «بنزين بيجي»: برلماني كردي سابق يكشف كواليس غش الوقود وتورط قيادات الإقليم

بغداد | شبكة إنماز نيوز

كشف عضو مجلس النواب السابق، أسامة جميل، عن تفاصيل شهادة خطيرة لبرلمانيين وقيادات سياسية، نقلاً عن وكيل وزارة النفط العراقية الأسبق، الدكتور معتصم أكرم الحسن، تتعلق بعمليات غش واختلاس واسعة النطاق لإنتاج مصفى بيجي المتجه إلى إقليم كردستان.

وأوضح جميل أنه خلال لقاء جمعه مع الحسن عام 2012 في بغداد، وتحديداً في منزل الدكتور روز نوري شاويس بحضور عدد من المسؤولين الكرد، استفسر منه عن أسباب رداءة البنزين المورد للإقليم والذي تسبب في أعطال يومية لمئات السيارات.

وجاء رد وكيل وزارة النفط الأسبق صادماً، حيث أكد أن الوقود القادم من مصفى بيجي يعد من الأجود في المنطقة، إلا أن عمليات التلاعب كانت تتم فور وصول الصهاريج إلى مدخل “قوشتبة”. ووفقاً للشهادة، تم إنشاء كراج متخصص لتفريغ نصف حمولة كل صهريج في صهاريج أخرى، ثم تعبئة الجزء المتبقي بالماء من بئر مخصصة لذلك قبل توزيعه على المحطات.

وأضاف الحسن في شهادته أن الكميات المقتطعة كانت تُباع للمواطنين بثلاثة أضعاف سعرها الرسمي تحت مسمى “بنزين أذربيجاني”.

وفيما يتعلق بالموقف الحكومي والرئاسي، أكد الحسن أنه أبلغ كبار المسؤولين في الإقليم والحكومة الاتحادية، بمن فيهم رئيس الإقليم ورئيسا الوزراء والجمهورية، داعياً لإيقاف هذه الممارسات بحق المواطنين، إلا أن الرد الموحد كان مطالبتهم له بعدم التدخل والتركيز على مهامه الوزارية فقط.

واختتم البرلماني السابق شهادته بالإشارة إلى أنه طرح هذه القضية عبر وسائل الإعلام في حينها دون جدوى، متسائلاً عن استمرار هذه الممارسات في ظل غياب المحاسبة والرقابة.

تفاقم أزمة الوقود وشح البنزين في إقليم كردستان

تشهد مدن إقليم كردستان (أربيل، السليمانية، ودهوك) أزمة وقود حادة، تجسدت في موجة ارتفاعات قياسية بأسعار البنزين وشح ملحوظ في المعروض، مما أدى إلى طوابير طويلة أمام محطات التعبئة وإغلاق العشرات منها أبوابها أمام المواطنين.

أبرز ملامح وشواهد الأزمة

قفزة الأسعار وطوابير الانتظار

سجلت الأسعار مستويات غير مسبوقة في المحطات التجارية، حيث تراوح سعر اللتر من البنزين “العادي” بين 1,200 و1,500 دينار، ووصل “المحسن” إلى نحو 1,950-2,000 دينار، بينما تجاوز سعر لتر “السوبر” حاجز 2,150 ديناراً في بعض المناطق.
عجز المعروض وفجوة الاستهلاك: يصل الطلب اليومي للوقود في الإقليم إلى نحو 6 إلى 7 ملايين لتر، بينما تشير تقديرات القطاع إلى أن الكميات المتوفرة حالياً تفي بأقل من نصف هذه الاحتياجات، وسط مطالبات رسمية من حكومة الإقليم لزيادة الحصة المخصصة من الحكومة الاتحادية والتي لا تتجاوز 50 ألف برميل يومياً.

تعثر السقوف السعرية

أعلنت حكومة الإقليم عن قرارات لفرض تسعيرة إجبارية للبنزين العادي التجاري (عند 850 ديناراً للتر)؛ إلا أن هذا الإجراء قوبل باعتراضات من أصحاب المحطات والموردين بسبب ارتفاع تكاليف الشراء بالجملة والمخزون المشترى بأسعار سابقة، مما دفع العديد من المحطات إلى الإغلاق تجنباً للخسائر.

عوامل اتساع الأزمة

تعزو المصادر الاقتصادية وأصحاب المصافي هذه الفجوة إلى اضطراب سلاسل التوريد، وارتفاع تكاليف الاستيراد التجاري، وتوقف حركة نقل الوقود غير الرسمي من باقي المحافظات العراقية، فضلاً عن تأثير التوترات الأمنية والإقليمية على الإمدادات.