متحدث الحكومة يفند تصريح وزير الزيدي!

شبكة إنماز نيوز | محرر الشؤون الاقتصادية

أعاد تصريح وزير الاتصالات مصطفى سند بشأن حذف الأصفار من العملة العراقية ملفاً نقدياً قديماً إلى واجهة النقاش الاقتصادي”.

وكشف سند، في لقاء متلفز، عن صدور قرار حكومي يتعلق بتغيير العملة أو حذف الأصفار منها، رابطاً الخطوة بمعالجة الأموال المنهوبة والمكتنزة خارج النظام المصرفي، والتي قدّرها بنحو 8 تريليونات دينار.

وبحسب الفكرة التي طرحها الوزير، فإن تغيير العملة ووضع مدة زمنية لاستبدالها يمكن أن يدفع حائزي الأموال غير المشروعة إلى إدخالها في النظام المصرفي، تمهيداً للتحقق من مصادرها، فيما تصبح الأموال التي لا يجري استبدالها خلال المدة المحددة عديمة التداول.

مصطفى سند - وزير الاتصالات العراقي
مصطفى سند – وزير الاتصالات العراقي

الحكومة تنفي تصريح وزيرها!

في المقابل، نفى المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي وجود قرار حكومي بهذا الشأن، مؤكداً أن مجلس الوزراء لم يتخذ قراراً بحذف الأصفار من العملة.

وقال العبودي في لقاء متلفز إن “قرار حذف الأصفار من العملة يتطلب تشريعاً من مجلس النواب، ما يعني أن الحديث عن قرار حكومي نافذ لا يتطابق، حتى الآن، مع الموقف الرسمي المعلن من الحكومة.

د.حيدر العبودي - المتحدث باسم الحكومة العراقية
د.حيدر العبودي – المتحدث باسم الحكومة العراقية

مشروع قديم يعود إلى الواجهة

قضية حذف الأصفار ليست فكرة مستحدثة في السياسة النقدية العراقية، بل تعود إلى أكثر من عقد. فقد ظهرت الدعوات بصورة واضحة في عام 2010، عندما طُرحت فكرة حذف الأصفار من الدينار العراقي بهدف تبسيط التعاملات النقدية وتقليل حجم الأرقام المتداولة، في ظل تضخم الكتلة النقدية وتراجع القوة الشرائية للدينار خلال العقود السابقة.

وكان البنك المركزي العراقي قد درس المشروع لاحقاً ضمن إطار «إعادة هيكلة العملة العراقية – مشروع حذف الأصفار الثلاثة»، وتظهر سجلات البنك المركزي أن دراسة بهذا العنوان كانت ضمن بحوثه في عام 2012.

وتعود خلفية المشروع إلى التحولات الكبيرة التي شهدها النظام النقدي بعد عام 2003، إذ أُطلقت العملة العراقية الجديدة بين تشرين الأول 2003 وكانون الثاني 2004 بهدف توحيد العملة المتداولة في أنحاء البلاد، بعد سنوات من التضخم والإصدارات النقدية المتعددة. ويشير البنك المركزي إلى أن الإصدار النقدي المفرط خلال سنوات ما قبل 2003 أدى إلى تراجع قيمة الدينار بصورة حادة، وصولاً إلى نحو 3000 دينار مقابل الدولار في أواخر عام 1995.

لماذا لم يُنفذ المشروع حتى الآن؟

رغم مرور سنوات على طرح فكرة حذف الأصفار، بقي المشروع محل نقاش ولم يتحول إلى عملية نقدية شاملة. فحذف الأصفار لا يعني بحد ذاته رفع القيمة الحقيقية للدينار أو معالجة التضخم، وإنما هو عملية لإعادة تسمية الوحدة النقدية وتبسيط التعاملات الحسابية، وتحتاج إلى بيئة نقدية ومصرفية مستقرة وإجراءات قانونية وتنفيذية دقيقة.

ومن هنا، فإن إعادة طرح المشروع اليوم تفتح أسئلة أكبر من مجرد تغيير شكل الأرقام على العملة: هل يمتلك العراق البيئة النقدية والمصرفية اللازمة لتنفيذ عملية بهذا الحجم؟ وهل يمكن استخدام استبدال العملة فعلاً لكشف الأموال غير المشروعة، أم أن مكافحة غسل الأموال تحتاج إلى أدوات مصرفية ورقابية أكثر مباشرة؟

وبين حديث وزير الاتصالات عن وجود قرار، ونفي المتحدث باسم الحكومة صدور قرار من مجلس الوزراء، يبقى الملف بحاجة إلى موقف رسمي واضح من البنك المركزي العراقي ومجلس الوزراء والسلطة التشريعية، خصوصاً أن تنفيذ أي تغيير جوهري في العملة ستكون له آثار مباشرة على النقد المتداول والودائع والأسعار والعقود والالتزامات المالية في الاقتصاد العراقي.