شبكة إنماز نيوز | محررة الشؤون النسوية
برعاية فخامة رئيس الجمهورية نزار ئاميدي، نظمت دائرة شؤون المرأة في رئاسة الجمهورية، اليوم الثلاثاء ١٨ آب ٢٠٢٦ في قصر بغداد، مؤتمراً تحت عنوان “معاً لمكافحة جريمة الاتجار بالبشر.. نحو شراكة وطنية للحماية والعدالة”، بالتعاون مع منظمة ئارابخا للتنمية المستدامة ومنظمة نسمة عطاء لرعاية الايتام، بحضور عدد من السادة أعضاء مجلس النواب، والمسؤولين في الوزارات ذات العلاقة، وعدد من البعثات الدبلوماسية العاملة في العراق، فضلاً عن عدد من منظمات المجتمع المدني والناشطين في مجال العمل الإنساني.
وفي بداية المؤتمر، ألقى رئيس ديوان رئاسة الجمهورية يحيى المحمدي كلمة رحب فيها بالحضور، مؤكداً أن جريمة الاتجار بالبشر من القضايا الخطيرة التي تمس حقوق الإنسان وكرامته وحريته، وتستدعي تضافر الجهود الوطنية وتكامل الأدوار للحد من آثارها ومعالجة أسبابها.
وأشار إلى أن الاتجار بالبشر يُعد من أخطر أشكال الجريمة المنظمة، لما ينطوي عليه من استغلال للإنسان وانتهاك لحقوقه الأساسية، لافتاً إلى تنوع أساليب الجريمة وتزايد مخاطرها، ولا سيما على النساء والأطفال والفئات الأكثر هشاشة اجتماعياً واقتصادياً.
وأكد رئيس ديوان رئاسة الجمهورية أن مواجهة هذه الجريمة لا يمكن أن تقتصر على المعالجة الأمنية والقانونية، بل تتطلب مقاربة وطنية شاملة تقوم على الوقاية والتوعية، وحماية الضحايا ورعايتهم، وإنفاذ القانون وملاحقة مرتكبي الجريمة، إلى جانب معالجة الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تزيد من فرص الاستغلال.
ولفت المحمدي إلى أن عنوان الندوة “معاً لمكافحة جريمة الاتجار بالبشر.. نحو شراكة وطنية للحماية والعدالة” يعكس أهمية العمل المشترك، مؤكداً ضرورة بناء شراكة فاعلة بين مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية والقضائية والوزارات المعنية ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الإعلامية والتربوية.
وشدد على ضرورة الانتقال من معالجة الجريمة بعد وقوعها إلى منظومة متكاملة للوقاية منها، وحماية الضحايا، ورفع كفاءة المؤسسات، وضمان إنفاذ القانون وتحقيق العدالة.
من جانبها، قالت مدير عام شؤون المرأة في رئاسة الجمهورية، هناء عمانوئيل، في كلمة خلال المؤتمر، إن جريمة الاتجار بالبشر تمس جوهر إنسانية الإنسان وكرامته وحقه في العيش آمناً وحراً، مشيرة إلى أنها من أخطر أشكال الجريمة المنظمة، لما تنطوي عليه من استغلال للضعف والفقر والحاجة وتحويل الإنسان إلى سلعة.
ولفتت إلى أن مكافحة الاتجار بالبشر ليست شعاراً، وإنما مسؤولية والتزام، تقوم على حماية الضحية أولاً، وضمان العدالة ومحاسبة المتاجرين والمستغلين، وعدم التعامل مع الضحايا بوصفهم متهمين، بل توفير الأمان والرعاية والدعم لهم.
وأكدت عمانوئيل أن مواجهة هذه الجريمة تتطلب شراكة وطنية حقيقية تضم مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية والقضائية والجهات المختصة ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الإعلامية والتربوية، مؤكدةً أن مؤسسة واحدة لا تستطيع مواجهة شبكات إجرامية منظمة بمفردها.
وأشارت إلى أهمية التعاون بين المؤسسات الأمنية والقضائية والاجتماعية والصحية، فضلاً عن التعاون مع المنظمات الوطنية والدولية ذات الصلة، لبناء منظومة متكاملة تمنع الجريمة قبل وقوعها، وتحمي الضحية، وتضمن محاسبة الجاني.
وأكدت أن قوة الدولة لا تُقاس فقط بقدرتها على ملاحقة المجرم، وإنما أيضاً بقدرتها على حماية الأضعف، وأن حماية ضحايا الاتجار بالبشر وضمان حقوقهم وكرامتهم تمثل التزاماً بحقوق الإنسان وسيادة القانون.
من جانبه، قال نائب رئيس المنظمة الدولية للهجرة، السيد بوكدان سيليفر في كلمة، إن الاتجار بالبشر جريمة متطورة ومتغيرة ترتبط بعوامل اقتصادية والمنصات الإلكترونية واستغلال تدفقات الهجرة، مؤكداً أهمية اتخاذ إجراءات الحماية والوقاية منها.
وأشاد سيليفر بجهود العراق في مجال مكافحة الاتجار بالبشر، مشيراً إلى أهمية مواصلة العمل والتنسيق المشترك بين جميع الجهات ذات العلاقة من أجل مكافحتها.
وقال رئيس منظمة ئارابخا للتنمية المستدامة دشتي شواني في كلمته في المؤتمر، إن ظاهرة الاتجار بالبشر لا يُنظر إليها كجريمة ضد حقوق الإنسان فحسب، بل بوصفها عائقاً في مسار التنمية، وإن معالجتها تكون عبر أربعة محاور: أولها الوقاية ومعالجة أسبابها وتمكين الفئات الهشة، وثانيها حماية الضحايا وتوفير التأهيل النفسي، وثالثها الملاحقة القضائية ومحاسبة مرتكبي الجريمة، ورابعها تعزيز الشراكة بين الجهات الحكومية والرسمية ومنظمات المجتمع المدني في هذا الخصوص.
من جانبها، أكدت رئيسة منظمة نسمة عطاء لرعاية الأيتام رند صادق، في كلمتها، ضرورة حماية الفئات الهشة التي تواجه تحديات كبيرة، وخصوصاً الأطفال والأيتام، داعيةً إلى شراكة وطنية بين الدولة ومنظمات المجتمع المدني.
وتم خلال المؤتمر عرض نشاطات مديرية مكافحة الاتجار بالبشر في وزارة الداخلية، وما حققته من إنجازات في هذا الصدد، تكللت بخروج العراق رسمياً من “قائمة المراقبة الخاصة” المعنية بتصنيف الدول في مجال مكافحة الاتجار بالبشر.
وعقب ذلك، عُقدت ندوة حوارية ركزت على خطورة ظاهرة الاتجار بالبشر وآثارها المجتمعية الكبيرة، وضرورة اتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة بمكافحتها على مختلف المستويات، وتعزيز التنسيق والتعاون المشترك بين مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني من أجل تعزيز الحماية ووضع آليات استباقية تحول دون وقوعها.

