شبكة إنماز نيوز | محررة أخبار نسوة
بمناسبة اليوم العالمي للفتاة، الذي يصادف 11 تشرين الأول من كل عام، تتجدد الدعوات إلى تعزيز حقوق الفتيات في التعليم والحماية والرعاية الصحية، وتوسيع فرص مشاركتهن في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، في وقت تشير تقديرات حسابية أولية إلى أن عدد الفتيات دون سن 18 عاماً في العراق يبلغ نحو 10 ملايين فتاة، من إجمالي سكان البلاد البالغ عددهم أكثر من 46.1 مليون نسمة.
ويُعد هذا الرقم مؤشراً على أهمية الفئة العمرية الناشئة في التركيبة السكانية العراقية، وعلى حجم المسؤولية الملقاة على المؤسسات الحكومية والتربوية والاجتماعية في توفير بيئة آمنة تتيح للفتيات النمو والتعلم واكتساب المهارات اللازمة للمشاركة الفاعلة في المجتمع.
ويأتي إحياء هذه المناسبة الدولية لتسليط الضوء على التحديات التي تواجه الفتيات، وفي مقدمتها ضمان الوصول إلى التعليم الجيد، والحد من التسرب المدرسي، ومكافحة العنف والاستغلال، والزواج المبكر، فضلاً عن تعزيز الوعي الصحي والنفسي وتوفير الحماية للفئات الأكثر هشاشة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تمثل الفتيات اليوم جزءاً أساسياً من رأس المال البشري الذي سيعتمد عليه العراق في السنوات المقبلة. فالاستثمار في تعليمهن وتطوير مهاراتهن لا يقتصر على تحقيق العدالة الاجتماعية، بل يمتد أثره إلى رفع الإنتاجية، وتوسيع قاعدة المشاركة في سوق العمل، وتعزيز قدرة الاقتصاد على التنويع وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية.
كما أن توسيع فرص الفتيات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والتعليم المهني من شأنه أن يهيئ جيلاً أكثر قدرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، ويمنحهن فرصاً أوسع للمساهمة في الابتكار وريادة الأعمال.
وتتطلب معالجة التحديات التي تواجه الفتيات تنسيقاً بين المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص، إلى جانب تطوير السياسات التي تضمن تكافؤ الفرص، وتحسين الخدمات التعليمية والصحية، وتوفير آليات فعالة للإبلاغ عن الانتهاكات وحماية الضحايا.
وفي هذه المناسبة، تبرز أهمية التعامل مع احتياجات الفتيات بوصفها أولوية تنموية طويلة الأمد، لا مجرد قضية اجتماعية موسمية، إذ إن ضمان حقوقهن اليوم يمثل استثماراً مباشراً في مستقبل العراق واستقراره وازدهاره.

