نادي النفط.. نجاحٌ بصمت وطموحٌ عالي للوقوف مع الكبار

وسام الفيلي | كاتب رياضي عراقي

في دوري نجوم العراق لا تصنع الضوضاء الإعلامية وحدها حضور الفرق ولا تحتاج بعض الأندية إلى الظهور المستمر في واجهة المشهد حتى تثبت قدرتها على المنافسة. فهناك من اختار العمل بهدوء والابتعاد عن الجدل والمشكلات وترك النتائج تتحدث عنه داخل المستطيل الأخضر.

وبعد أن تناولنا في الأسبوع الماضي تجربة فريق نوروز وما تقدمه كتيبة المدرب ولي كريم من مستويات ونتائج لافتة . نتوقف اليوم عند تجربة أخرى تستحق القراءة والتأمل إنها تجربة نادي النفط صاحب المركز الثاني في جدول ترتيب دوري نجوم العراق بعد انتهاء الجولة الثانية عشرة.

ما يقدمه النفط هذا الموسم هو انعكاس لعمل جماعي يبدو أكثر تنظيماً وانسجاماً تقف خلفه قيادة فنية يقودها المدرب عادل نعمة إلى جانب مجموعة متجانسة من اللاعبين المحليين والمحترفين ودعم إداري يسعى إلى توفير الأجواء المناسبة لاستقرار الفريق ومواصلة مشواره.

نفط هذا الموسم.. صورة مختلفة

المتابع لمسيرة النفط في الموسم الحالي يلاحظ اختلافاً واضحاً في شكل الفريق وحضوره مقارنة بالمواسم السابقة. فالفريق يقدم مستويات جيدة ويظهر بشخصية تنافسية وقويه أمام العديد وحتى الكبيرة منها مستنداً إلى الانضباط والانسجام والقدرة على التعامل مع متطلبات المباريات.

ومن الناحية الفنية ورغم أننا لسنا في موقع إصدار الأحكام التخصصية على عمل الأجهزة التدريبية فإن ما نشاهده داخل الملعب يمنحنا مساحة بسيطه للحديث عن بعض الملامح الإيجابية أبرزها التجانس بين اللاعبين والاستفادة من إمكانات المحترفين فضلاً عن قدرة الفريق على العودة إلى أجواء المباريات وإيجاد الحلول في أوقات حاسمة.

ولعل ما يلفت الانتباه في أداء النفط هو ما يحدث في الشوط الثاني من بعض المواجهات إذ نجح الفريق في تغيير مسار عدد من المباريات وحسم نتائجها وهو ما يفتح باب التساؤل عن دور القراءة الفنية الجيده لمدرب الفريق

عادل نعمة.. قيادة هادئة وطموح متجدد

يقف خلف هذه الصورة مدرب يمتلك تجربة وإمكانات فنية جيدة استطاع أن يمنح فريقه شكلاً تنافسياً وحضوراً لافتاً في جدول الترتيب. والمدرب عادل نعمة الذي طُرح اسمه ضمن الأسماء المرشحة للعمل مساعداً للمدرب أرنولد في المنتخب الوطني يمثل أحد العناوين التي تستحق المتابعة في المشهد التدريبي العراقي.

إدارة تدعم.. وفريق يعمل بعيداً عن الأضواء

ومن الإنصاف ألا نغفل الدور الإداري في هذه التجربة فخلف النتائج مجموعة من الجهود التي تبذلها الهيئة الإدارية لنادي النفط من أجل دعم الفريق وتوفير متطلبات العمل والاستقرار. فالنتائج الإيجابية لا تأتي من الجهاز الفني واللاعبين وحدهم بل تحتاج إلى منظومة متكاملة تؤمن بالمشروع وتسانده.

أما إعلامياً فيبدو النفط بعيداً عن الضجيج والظهور المتكرر مفضلاً التركيز على العمل داخل النادي وترك النتائج تتحدث عنه. وربما تكون هذه واحدة من السمات التي ميزت مسيرته الحالية في وقت أصبحت فيه بعض الأندية تستهلك الكثير من طاقتها في الجدل والتصريحات والمشكلات التي لا تخدم مسيرتها الرياضية.

المرحلة الثانية.. الاختبار الحقيقي

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل يستطيع النفط المحافظة على هذا المستوى في المرحلة الثانية من دوري نجوم العراق؟ وهل يمتلك الفريق النفس الطويل لمواصلة المنافسة والبقاء بين فرق المقدمة؟

فالوصول إلى المركز الثاني إنجاز مهم لكن المحافظة عليه تحتاج إلى عمل مضاعف وقراءة دقيقة لمتطلبات المرحلة المقبلة والتعامل مع ضغط المباريات والإصابات والإيقافات وتفاوت مستويات المنافسين.

في النهاية قد لا يكون النفط الأكثر حضوراً في عناوين الأخبار لكنه اليوم حاضر بقوة في جدول الترتيب. وبين طموح الإدارة وعمل عادل نعمة وإصرار اللاعبين تبقى المرحلة المقبلة هي المقياس الحقيقي لقدرة هذه الكتيبة على مواصلة المشوار وتحويل نجاحها الحالي إلى منافسة مستمرة حتى الأمتار الأخيرة من دوري نجوم العراق.