شبكة إنماز نيوز | محرر الأخبار الاقتصادية
أكدت المديرة التنفيذية لمركز التجارة الدولية، باميلا كوك هاميلتون، أن الحكومة العراقية ملتزمة بتسريع إجراءات الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، معربة عن أملها في استكمال متطلبات العضوية بحلول عام 2028، وفيما كشفت عن مقترح لإعداد استراتيجية وطنية للتجارة والاستثمار، شددت على أن العراق مؤهل ليصبح مركزاً إقليمياً للتجارة والاستثمار.
وقالت هاميلتون، في تصريح للتلفزيون الرسمي إن “مركز التجارة الدولية يواصل دعم العراق لاستكمال متطلبات الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، من خلال مراجعة التشريعات واللوائح المحلية وبناء قدرات المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص”، مبينة أن “العراق قدم عرض السلع في أيلول الماضي، ويعمل حالياً على استكمال عرض الخدمات”.
وأضافت، أن “هناك التزاماً حكومياً واضحاً بتسريع إجراءات الانضمام، وهو ما لمسته خلال مباحثاتها مع وزيري الخارجية والتجارة”، مشيرة إلى أن “الحكومة تدرك أهمية هذه الخطوة والفرص الاقتصادية والتجارية والاستثمارية التي توفرها، فيما يمثل عامل الوقت التحدي الأبرز أمام استكمال الإجراءات والإصلاحات المطلوبة”.
وأوضحت ،أن “عضوية منظمة التجارة العالمية ستسهم في تعزيز ثقة المستثمرين الدوليين بالاقتصاد العراقي، من خلال توفير بيئة تجارية أكثر استقراراً وشفافية ووضوحاً في التشريعات والسياسات الاقتصادية”، لافتة إلى أن “الانضمام سيعزز اندماج العراق في النظام التجاري العالمي، ويوجه رسالة إلى المجتمع الدولي باستعداده لاستقطاب الأعمال والاستثمارات”.
وكشفت هاميلتون عن “تقديم مقترح إلى الحكومة العراقية لإعداد استراتيجية وطنية للتجارة والاستثمار، تستند إلى خطة التنمية الوطنية للأعوام 2024–2028″، موضحة أن “الاستراتيجية تهدف إلى تحديد القطاعات الاقتصادية الواعدة، ووضع خارطة طريق لتطويرها وتعزيز قدرتها على جذب الاستثمارات، مع دعم الخطط الحكومية القائمة وتوسيع فرص العمل للشباب والنساء والفئات الأكثر احتياجاً”.
وفي ما يتعلق بتنويع الاقتصاد، أشارت إلى أن “التطورات المرتبطة بمضيق هرمز كشفت مخاطر الاعتماد المفرط على الإيرادات النفطية، وأظهرت الحاجة إلى بناء اقتصاد أكثر تنوعاً وقدرة على مواجهة الأزمات”، مقدرة الخسائر الاقتصادية الناجمة عن حادث واحد مرتبط بالمضيق بنحو 60 مليار دولار.
وشددت على “أهمية تطوير قطاعات البناء والتشييد والسياحة وتكنولوجيا المعلومات والصناعات الزراعية والغذائية، بوصفها قطاعات واعدة يمكن أن تسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على النفط”.
وأكدت أن “المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر تمثل محركاً أساسياً للنمو الاقتصادي، وتشكل نحو 90% من الاقتصاد، وفق النسبة التي أوردتها”، مبينة أن “المركز يعمل على دعم المشروعات العراقية من خلال تطوير قدراتها الإنتاجية وتسهيل وصولها إلى الأسواق والتمويل، وتدريب أصحابها على إدارة السجلات المالية واستيفاء المعايير التجارية”.
وفي إطار دعم القطاع الزراعي، كشفت هاميلتون عن “نجاح مشروع (سافي)، الذي انطلق في العراق عام 2020، في دعم أكثر من أربعة آلاف مزارع عراقي، وتحقيق زيادة في الإنتاج والصادرات بنسبة 70%”، موضحة أن “المشروع أسهم في تطوير الأعمال الزراعية وتدريب الشباب، فيما تتواصل الجهود من خلال مشروع (جوبز) لتعزيز فرص العمل وبناء القدرات”.
وأضافت، أن “برامج المركز أسهمت في تطوير منتجات زراعية وغذائية عراقية، من بينها البطاطس والطماطم والدواجن، ومساعدة المنتجين على استيفاء المعايير التجارية المطلوبة، ما أتاح وصول بعض هذه المنتجات إلى سلاسل البيع والتوزيع الحديثة، ومنها متاجر كارفور”.
ولفتت إلى أن “من أبرز التحديات التي تواجه الصادرات الزراعية والغذائية العراقية عدم توفر مختبرات محلية معتمدة لإجراء الفحوصات المطلوبة للأسواق الدولية، ما يضطر المنتجين إلى إرسال العينات إلى الخارج، ويرفع التكاليف ويضعف القدرة التنافسية”، مؤكدة “ضرورة الاستثمار في مختبرات الفحص وأنظمة الجودة، ولا سيما لدعم صادرات المنتجات الزراعية والتمور”.
وفي ما يخص الشراكات التجارية، أعلنت هاميلتون أن “المعرض التجاري الوطني العراقي حقق مبيعات تجاوزت 83 مليون دولار، وأسهم في تعزيز الشراكات واستقطاب اهتمام شركات دولية كبرى، من بينها سيمنز وألكاتيل ونوكيا وجنرال إلكتريك”.
وأوضحت، أن “المعرض سجل في دورته السابقة مشاركة أكثر من ألف شخص، مقابل نحو 800 مشارك في الدورة الحالية”، مشيرة إلى أن “هذه الفعاليات تعكس حجم الفرص التجارية والاستثمارية المتاحة في السوق العراقية”.
وبشأن قطاع البناء والتشييد، أكدت أن “مركز التجارة الدولية يعمل على تطوير القطاع من خلال إدخال معايير البناء الأخضر وكفاءة الطاقة، وتنفيذ برامج لتدريب الشباب العراقي على تقنيات البناء الحديثة وتركيب الألواح الشمسية وتطوير المباني الذكية مناخياً”، مبينة أن “هذه الجهود تستهدف دعم إعادة الإعمار المستدام وتعزيز تنافسية قطاع الإنشاءات وجاذبيته للاستثمار”.
وتابعت أن “العراق يمتلك مقومات تاريخية وحضارية وثقافية كبيرة تؤهله لتحويل السياحة إلى صناعة قادرة على تحقيق إيرادات بمليارات الدولارات”، مشددة على “أهمية الاستثمار في تطوير مهارات الشباب في مجالات الضيافة والخدمات السياحية والتقنيات الرقمية، بما يتيح استثمار الإمكانات السياحية غير المستغلة وتوفير فرص عمل جديدة”.
وأشارت إلى أن “التحول الرقمي وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات يمثلان من أبرز القطاعات الواعدة في الاقتصاد العراقي، لما توفره المنصات الرقمية من فرص للشركات المحلية للوصول إلى الأسواق العالمية وتوسيع صادراتها”، مؤكدة “أهمية تطوير المهارات الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في قطاعات السياحة والخدمات والتجارة”.
وكشفت عن “مواصلة تنفيذ مشروع (مسار) لتأهيل الشباب العراقي لسوق العمل، عبر التدريب التقني والمهني في قطاعات البناء والسياحة والضيافة، بما يتناسب مع احتياجات السوق والظروف المحلية”، مشيرة إلى أن “بناء القدرات البشرية وتوفير التدريب العملي يشكلان أساساً مهماً لخلق فرص العمل ودعم التنمية الاقتصادية”.
واختتمت هاميلتون بالتأكيد على أن “العراق يمتلك إمكانات اقتصادية وبشرية كبيرة تؤهله للتحول إلى مركز إقليمي متميز للتجارة والاستثمار”، لافتة إلى أن “مركز التجارة الدولية يدعم رؤية الحكومة العراقية لبناء اقتصاد قوي ومتنوع، وتعزيز دور القطاع الخاص وتمكين الشباب والنساء، وتوسيع الشراكات بين الشركات العراقية والمستثمرين الدوليين”.

