سدن سالم – في زمن تتحوّل فيه القصص الشخصية إلى “براند”، وتصبح الكاميرا أهم من القضية، تخرج المحامية زينب جواد من استوديوهات اليوتيوب لتروي رواية تبدو مشغولة أكثر على تطبيق سناب شات منها على أرض الواقع.
اعتقال؟ أم كواليس تسويق؟
ظهرت زينب جواد في برنامج “الحق يُقال” لتروي ما وصفته بـ”تجربتها القاسية” مع أمن الحشد الشعبي. لكن المفاجأة لم تكن في مضمون الكلام، بل في شكله:
مكياج متكامل، شعر مصفّف، نظرات واثقة أمام الكاميرا، وتعابير وجه لا تدل على من خاضت تجربة اعتقال، بل من خرجت للتو من جلسة تصوير مدفوعة الأجر.
قالت إنها اعتُقِلت لأنها عبّرت عن رأيها… لكن عن أي رأي تتحدث؟ هل تقصد الصور التي تنشرها من دبي ولندن تحت هاشتاغ #حرية؟ أم تلك المنشورات الرمادية التي لا تتضمن موقفاً سياسياً واضحاً سوى الغمز واللمز؟
بين “الحشد” والهاشتاغات.. من يحمي من؟
منذ متى أصبح أمن الحشد الشعبي مادة للسخرية على يد مؤثرة قانونية؟
الحشد الذي خاض معارك طاحنة لحماية البلد، أصبح فجأة هدفاً لحملة تجميل إلكترونية، تبدأ بفلتر وتنتهي بـ”بوست” فيه كلمات مثل: قمع، حرية، جرأة، مظلومية… بينما الحقيقة أبعد من ذلك.
لا شهود، لا ملفات، لا أسماء، فقط رواية شفوية أمام الكاميرا.. وغريب أنها لم تُسجّل حتى فيديو من لحظة “الاعتقال”، في زمن يوثق فيه الجميع حتى وجبة الفطور!
بطولات على حساب مؤسسات؟
الملفت أن المحامية لم ترفع قضية، لم تُقدّم شكوى، لم تطالب بتحقيق رسمي. بل اكتفت بما هو أنسب لعصر البث المباشر: ظهور مرتب، وحوار درامي، وصورة بفيلتر باريس كتب تحتها: “أنا ما أخاف”.
لكن الحقيقة؟ إنها لم تُخِف أحداً. بل ضيّعت فرصة الحديث عن حقوق حقيقية، وقضايا فعلية، باختزال كل شيء في لحظة ترند.
مَن الذي يُهدَّد فعلاً؟
التهديد اليوم لا يأتي من منشور على إنستغرام، بل من محاولات تزييف الوقائع وتلويث سمعة مؤسسات وطنية كالتي تقف بوجه داعش وبقايا الإرهاب.
الحشد الشعبي، بكل ما له وما عليه، ليس جهة مثالية، لكنه ليس لعبة مؤثرين. هو جهاز أمني، يحمل مسؤوليات ميدانية ودماء شهداء، لا يمكن مساواته بصراخ عابرة شاشة.
صوت الجمهور:
كتب أحدهم تعليقاً لاذعاً على فيسبوك:
“ما أدري منو اللي يحتاج تحقيق.. أمن الحشد لو الكاميرا مالتج اللي ما فوّتت ولا لقطة؟”
بين الواقع والدراما، تبقى الحقيقة واضحة: بعض “الاعتقالات” اليوم تُروى بصيغة “منشن ولايك” أكثر مما تُوثَّق بمحاضر وقانون.
والأهم من كل هذا: لا نريد أن تتحوّل تجربة وطنية بحجم الحشد الشعبي إلى مادة استهلاك إلكتروني على يد “مؤثرة بصفة محامية”.

