خاص – نقل تصريح للكاتب الصحفي والمتخصص في شؤون الطاقة عاصم جهاد، تساؤلات متداولة بشأن عدم استئناف تصدير النفط العراقي من المنافذ الجنوبية، رغم الحديث عن السماح لناقلات النفط بالعبور عبر مضيق هرمز.
وقال جهاد في تصريح لشبكة “إنماز نيوز”، إن الإجابة تتطلب فهم عدد من الحقائق الأساسية التي تحكم آلية تصدير النفط العراقي، مبيناً أولاً أن العراق لا يعتمد في الأساس على امتلاك ناقلات نفط عملاقة، إذ تقوم شركة تسويق النفط العراقية (سومو) بإبرام عقود بيع مع شركات عالمية وفق آلية “التحميل من المنفذ” (FOB)، حيث تتولى الشركات المشترية مسؤولية توفير الناقلات وشحن النفط من الموانئ العراقية إلى وجهاته النهائية.
وأضاف أن المشكلة لا تكمن في عدم تعاقد “سومو” مع ناقلات جديدة، بل في عزوف شركات الشحن العالمية ومالكي الناقلات عن الدخول إلى مناطق تُصنف حالياً عالية المخاطر، لافتاً إلى أنه حتى مع وجود مشترين للنفط العراقي، تبقى معضلة توفير ناقلات مستعدة للرسو في الموانئ الجنوبية أو الاقتراب من منطقة العمليات قائمة.
وأشار إلى أن الارتفاع الكبير في تكاليف التأمين على الناقلات يمثل عاملاً حاسماً، إذ تفرض شركات التأمين أقساطاً مرتفعة جداً على السفن التي تعبر مناطق النزاع أو التوتر العسكري، ما يدفع العديد من الشركات إلى التردد أو الانسحاب من هذه العمليات.
وبيّن أن توفر “تصريحات” بالسماح بالمرور لا يعني بالضرورة توفر بيئة آمنة ومضمونة للشحن، إذ تعتمد شركات النقل والتأمين على تقييم المخاطر الفعلية وليس فقط على المواقف السياسية المعلنة.
وأكد جهاد أنه في ظل هذه الظروف، يصبح استئناف التصدير مرهوناً بعودة الثقة إلى سوق الشحن البحري، وانخفاض مستوى المخاطر، وتراجع كلف التأمين، وليس بمجرد إعلان السماح بالعبور.
وختم بالقول إن العائق الحقيقي أمام تصدير النفط العراقي ليس قراراً إدارياً أو تسويقياً، بل معادلة معقدة تتداخل فيها عوامل الأمن والتأمين وسلوك شركات الشحن العالمية وطبيعة العقود، ما يجعل التصدير مقيداً بواقع المخاطر على الأرض.

