حسنين تحسين – كاتب عراقي
المنطقة امام كارثة حقيقة و السبب هو إختلاف اهداف الحرب للمهاجمين ( امريكا و اسرائيل ) منذ البداية، هذا الاختلاف يُعقد الحلول خاصة و ان إسرائيل الطرف المحوري بالنزاع، لا تُريد ان تنتهي الحرب إلا بايران دون قدرات على اقل تقدير و لهذا ستُجهض كل جهود السلام الدولية.
من حسن حظ ايران ان بدء الهجوم عليها لم يكن خلال فترة تظاهرات البازار الأخيرة التي كادت ان تعصف بالنظام و لكن يبدو عدم جهوزية إسرائيل حينها ادى تأخير الالتحام. و لو ان امريكا تدخلت بحجة نجدة و مساندة الشعب الايراني كما رُوج حينها لتغيرت الصورة بشكل كبير و كنا امام واقع جديد منذ مدة و بهذا ضاعت فرصة امريكا الذهبية بحظ ايران الكبير.
و يبدو ان سلطات ايران قست بشدة على المتظاهرين بشكل جعلهم لا يتفاعلون مستغلين الحرب مع نظام بلادهم رغم دعوة الرئيس ترامب لهم باستغلال الفرصة.
يجب ان تفهم امريكا و دول المنطقة و العالم ان ايقاف الحرب صعب جدًا و بطيء اكثر بالاعتماد على الاتفاق مع ايران و الحرب مستمرة ليس لان ايران او امريكا تُريد ذلك، ابدًا، الحرب مستمرة لانه إسرائيل لم تصل إلى أهدفها بعد، و واضح ان إسرائيل لم تتألم بما هو كاف حتى تسعى لإيقاف الحرب. فاذا ارادت ايران ان توقف الحرب، عليها ان تؤذي بتركيز على اسرائيل بشكل يجعلها تطالب بايقاف الحرب بسرعة، و ليس بالضغط على دول العالم مما يُزيد الحنق الدولي عليها.
و فعلًا عندما يقول الرئيس ترامب انه لا يوجد هدف لاستهدافه، كلامه صحيح فأهدافه لم تكن تدمير ايران، و انما السيطرة على حكمها، و ايران اكثر حظاً من عراق 1991 حيث لم تتورع امريكا فيه لا ببنى تحتية اقتصادية و لا طاقية و بقينا نعاني منه إلى الان.
ان ما تخشاه امريكا هو ان تتحول هذه الحرب إلى حرب استنزاف لها كما هي حرب أوكرانيا لروسيا و عندها حتمًا ستكون الصين قادرة على اجتياح تايوان و السيطرة عليها لان امريكا مشغولة بحرب لم تكن مستعدة لايامها الطوال.
لا اعرف ان كانت امريكا تُدرك انها تحارب الصين و روسيا الان على ارض ايران ام لا، و اكبر دليل على ذلك هو سقوط طائرات امريكية حديثة خلال هذه الايام رغم تأكيد امريكا تدميرها لدفاعات ايران الجوية، و هذا الأمر يدل على ان هذه الحرب تُغذى باستمرار و هذا لا ينذر بحل إلا بشق الأنفس.
في النهاية، لا يبدو أن هذه الحرب ستُحسم بالقوة وحدها ولا ستنتهي برغبة طرف واحد، بل ستظل رهينة لتضارب الأهداف بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وصمود إيران وقدرتها على إعادة تشكيل قواعد الاشتباك. فالتاريخ يُعلّمنا أن الحروب التي تبدأ دون هدف موحّد، غالبًا ما تتحول إلى صراعات مفتوحة تستنزف الجميع.
وإن كان العالم ينتظر لحظة التهدئة، فإن الواقع يقول إن تلك اللحظة لن تأتي عبر الضغوط الدبلوماسية وحدها، بل حين تصل كلفة الاستمرار في الحرب إلى حدٍ لا يُحتمل لدى جميع الأطراف. عندها فقط، وليس قبل ذلك، يصبح السلام خيارًا عقلانيًا… لا مجرد شعار سياسي

