بغداد – شبكة إنماز نيوز
لا يزال “القصر الحكومي” في بغداد ينتظر هوية ساكنه الجديد، في وقت تحول فيه “الإطار التنسيقي” إلى ساحة صراع سياسي ناعم وخشن في آن واحد. فبين تمسك أقطاب بداخله بمرشحين محددين، ودعوات آخرين لمرونة أكبر لمواجهة “الفيتوهات” الخارجية والداخلية، يبدو أن طريق رئاسة الوزراء لا يزال محفوفاً بالألغام الدستورية والسياسية.
بدر: التدخل الأميركي هو “الأُس” والإطار مشروع لا يقبل القسمة
في قراءة صريحة للمشهد، يرى القيادي في منظمة بدر، محمد مهدي البياتي، أن الأزمة ليست وليدة الصدفة، بل هي نتاج تعقيدات بنيوية وتدخلات خارجية. ويؤكد البياتي أن النظام السياسي العراقي القائم على الحكومات الائتلافية هو نموذج نادر عالمياً لا تتبعه سوى دولة أو دولتين، مما يجعل التوافق أمراً معقداً.
ويضع البياتي إصبعه على الجرح، مشيراً إلى أن “التدخل الأميركي هو (أس) المشكلة في تعثر اختيار رئيس الوزراء”، معتبراً أن الانصياع لضغوط واشنطن، وتحديداً ما يصدر عبر “تغريدات” ترامب، هو ترسيخ للاحتلال. وفيما يخص التماسك الداخلي، يشدد البياتي على أن الإطار كان يجب أن يتحول إلى تحالف رسمي منذ الدورة السابقة، مؤكداً: “لن نفرط بالإطار التنسيقي كمشروع وطني رغم التحديات وتجاوز المدد الدستورية”.
أما عن الشخصية الأنسب للمرحلة، فيجزم البياتي بأن “غالبية قوى الإطار مع المالكي”، وأنه المرشح الرسمي الوحيد حالياً، لكنه يترك الباب موارباً بقوله إن على الإطار الاتفاق على مرشح حتى لو كان “مرشح تسوية” لفك العقدة.
رؤى موازية: لا “فيتو” خارجي والحل في “الصندوق السري”
على الطرف الآخر من طاولة النقاش، يبرز صوت ائتلاف الإعمار والتنمية ليقدم قراءة أكثر “براغماتية”. حيث ينفي عضو الائتلاف، محمد الطائي، حسم ملف رئاسة الوزراء لصالح نوري المالكي بشكل نهائي حتى الآن.
ويخالف الطائي الرؤية القائلة بوجود ضغوط دولية مانعة لأسماء معينة، مؤكداً: “لا يوجد (فيتو خارجي) على السوداني، لا من أميركا ولا من أي دولة أخرى”.
وللخروج من نفق المحاصصة والاتفاقات المتعثرة، يقترح الطائي حلاً إجرائياً يتمثل في حسم هوية الرئيس عبر “الانتخاب السري” داخل قبة البرلمان، ليكون الصندوق هو الفيصل بين المرشحين.
ائتلاف الأساس: مأسسة “البرلمان الشيعي” وطروحات بديلة
وسط هذا التباين، يصف النائب السابق وعضو ائتلاف الأساس، عدنان الجابري، الإطار التنسيقي بأنه بمثابة “برلمان شيعي مصغر”، داعياً إلى ضرورة “مأسسته” مع تزايد عدد القيادات المنضوية تحته.
ويكشف الجابري عن كواليس الاجتماعات المكثفة التي تهدف للوصول إلى مرشح رغم انعدام بوادر الحل القريب، مشيراً إلى أن الإطار لم يسحب ترشيح المالكي رسمياً، لكن “بورصة الأسماء” بدأت تتحرك بقوة، حيث أوضح أن: اسم حيدر العبادي طُرح بقوة في الاجتماع الأخير كخيار محتمل، واسم عقيل الطريحي دخل قائمة التداول كمرشح لرئاسة الوزراء.
ويحذر الجابري من التفريط بحق المكون، مشيراً إلى أن “العدد لا وزن له داخل الإطار مقارنة بوزن الشخصية”، ومنوهاً إلى وجود جهات إقليمية ترعى المكونات الأخرى، مما يفرض على قادة الإطار تماسكاً أكبر للحفاظ على استحقاقاتهم.
بين إصرار “بدر” على رمزية المالكي والتحذير من التدخل الأميركي، وطروحات “الإعمار والتنمية” نحو الانتخاب السري، وكشوفات “الأساس” عن أسماء كـ (العبادي والطريحي)، يظل الإطار التنسيقي أمام اختبار حقيقي: هل ينجح في تقديم مرشح “توافق” يرضي الشركاء، أم يذهب نحو “مرشح التسوية” كحل أخير لإنقاذ المسار السياسي؟ الأيام القادمة واجتماعات الغرف المغلقة وحدها كفيلة بالإجابة.

