في وقت تتصدر فيه قضية أرض النجف الأشرف واجهة الجدل العام، والتي قُدرت قيمتها بنحو 30 مليار دينار مقابل بيعها بمبلغ لا يتجاوز 10 آلاف دينار، برز ملف أكثر خطورة يتعلق بهيئة الإعلام والاتصالات ولذات الجهة الحزبية، وجاء ذلك الاستفسار البرلماني وفق وثيقة رسمية صادرة عن مجلس النواب.
وأظهرت الوثيقة، الصادرة عن مكتب النائب الدكتورة هيام الياسري، توجيه سؤال برلماني إلى رئيس الجهاز التنفيذي لهيئة الإعلام والاتصالات، بشأن ملابسات تسوية مالية مع شركة “كورك” للاتصالات، تتعلق بديون مترتبة بذمتها تُقدّر بنحو 1.5 مليار دولار.
وبحسب مضمون السؤال، فإن هذه الأموال كانت مودعة في المصارف وخاضعة للحجز بسبب عدم تسديد مستحقات الدولة، إلا أن الهيئة قامت برفع الحجز عبر عقد تسوية وُصف بأنه “مثير للشكوك القانونية”، ما أتاح للشركة سحب أموالها دون دفع أي مبالغ للخزينة العامة.
وتساءلت النائبة عن السند القانوني لإبرام عقد التسوية، وأسباب رفع الحجز عن الأموال المنقولة وغير المنقولة قبل تسديد الديون، إضافة إلى عدم استيفاء ضمانات مالية كافية تضمن حقوق الدولة. كما طالبت بتوضيح أسباب إلغاء عقد التسوية لاحقاً، ومدى الالتزام بأحكام الموازنة العامة والقرارات القضائية التي تُلزم بتسديد تلك الديون.
الوثيقة حذّرت من أن ما جرى لا يمثل مجرد خسارة مالية، بل يشكل “سابقة خطيرة” في التفريط بالمال العام، وسط مطالبات بفتح تحقيق جاد لكشف الجهات التي تقف وراء هذه التسوية، ومحاسبة كل من تورط فيها.
ويرى مراقبون أن هذا الملف، في حال ثبوت المخالفات فيه، قد يكشف عن شبكة مصالح معقدة، خصوصاً مع تزامنه مع قضايا أخرى تتعلق بإدارة الموارد العامة، ما يضع الجهات المعنية أمام اختبار حقيقي في الشفافية والمساءلة.


