انتخابات بلا تغيير: كيف يُعيد النظام السياسي في العراق إنتاج نفسه؟

بغداد – شبكة إنماز نيوز

ترى صحيفة العرب اللندنية أن التجربة السياسية العراقية تُظهر بوضوح أن الانتخابات، رغم أهميتها، ليست كافية وحدها لإحداث تحول سياسي عميق، إذ تمتلك البنية السياسية قدرة عالية على التكيّف مع نتائجها دون أن تتغير فعلياً.

وتشير الصحيفة إلى أن النفوذ الإيراني في العراق شهد تراجعاً نسبياً خلال السنوات الأخيرة، لكنه لم يختفِ، بل أصبح أكثر تعقيداً ومرونة. في المقابل، تسعى الولايات المتحدة إلى الحفاظ على حضورها وتأثيرها، دون الانخراط المباشر في تفاصيل المشهد السياسي.

وفقاً لـ صحيفة العرب، يميل الساسة العراقيون إلى اختيار شخصيات لا تمتلك قاعدة سياسية مستقلة لتولي رئاسة الوزراء، وذلك لتجنب أي تهديد محتمل لتوازنات القوى القائمة. وهذا ما يفسر صعود شخصيات تُوصف غالباً بـ”التوافقية” أو “الوسطية”.

كما يعكس منصب رئيس الوزراء مثالاً واضحاً على حدود التأثير الانتخابي، إذ لا يكون اختيار شاغله انعكاساً مباشراً لإرادة الناخبين، بقدر ما هو نتيجة مفاوضات معقدة ومطوّلة بين زعماء الكتل السياسية.

توضح صحيفة العرب أن النظام السياسي في العراق، منذ 2003، يقوم على مزيج من التوازنات والتوافقات بين القوى الفاعلة، وليس على نتائج الاقتراع وحدها. هذه الصيغة منحت النظام قدرة كبيرة على امتصاص أي تغيير انتخابي وإعادة إنتاج نفسه بأدوات مختلفة.

ورغم التغيّر في المزاج الشعبي الذي تعكسه الانتخابات، إلا أن ذلك لم يُترجم إلى اختراق حقيقي في بنية السلطة، بل اقتصر في كثير من الأحيان على إعادة ترتيب الوجوه داخل الإطار السياسي ذاته.

في المحصلة، تبدو ملامح النظام السياسي العراقي ثابتة إلى حد بعيد، وكأن صناديق الاقتراع لم تفعل أكثر من إعادة توزيع الأدوار داخل المنظومة القائمة. وبين رغبة الشارع في التغيير وقدرة النظام على الاحتواء، يبقى السؤال قائماً: هل يمكن للانتخابات مستقبلاً أن تكسر هذه الحلقة، أم أن التوافقات ستظل اللاعب الأهم في رسم ملامح السلطة؟