بغداد – شبكة إنماز نيوز
لم تكن رحلة مهاجم منتخب العراق أيمن حسين نحو النجومية مفروشة بالورود، بل كُتبت فصولها بين الفقد والنزوح والمعاناة، قبل أن تتحول إلى واحدة من أبرز قصص الإصرار في كرة القدم العراقية.
فخلف الأهداف التي أشعلت مدرجات الجماهير العراقية، تختبئ حكاية لاعب واجه مآسي متلاحقة منذ سنوات عمره الأولى. فقد والده، الذي كان ضابطاً في الجيش العراقي، خلال هجوم إرهابي في بغداد عام 2008، كما اختفى شقيقه الذي كان يعمل في الشرطة المحلية، ولا يزال مصيره مجهولاً حتى اليوم. ولم تتوقف المعاناة عند هذا الحد، إذ تعرض منزل العائلة للقصف والتدمير الكامل.
ومع تصاعد الأحداث الأمنية في البلاد، وجدت عائلة أيمن حسين نفسها أمام محنة جديدة عام 2014، عندما اضطرت إلى مغادرة منزلها والنزوح من الحويجة إلى كركوك هرباً من المعارك الدائرة ضد تنظيم داعش، لتعيش تجربة اللجوء والنزوح داخل الوطن.
ورغم قسوة الظروف، لم يتخلَّ اللاعب عن حلمه. واصل مطاردة الكرة في الأزقة والملاعب الشعبية، مؤمناً بأن النجاح هو الطريق الوحيد للانتصار على الألم. ومع مرور السنوات، تحوّل ذلك الشاب النازح إلى أحد أبرز نجوم الكرة العراقية وأكثرهم تأثيراً.
أرقام أيمن حسين تعكس حجم هذه المسيرة الاستثنائية؛ إذ سجل 34 هدفاً دولياً في 96 مباراة مع المنتخب العراقي، وأسهم بأهداف حاسمة في محطات مفصلية، أبرزها الهدف الذي منح العراق بطاقة التأهل إلى دورة الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو عام 2016.
ورغم ما حققه من شهرة ونجاح، لا يزال اللاعب ينظر إلى إنجازاته من زاوية مختلفة. ففي واحدة من أكثر تصريحاته تأثيراً، أكد أن كرة القدم لا يمكن أن تعوض ما فقده من أفراد عائلته، لكنه يشعر بالامتنان لامتلاكه منزلاً آمناً بينما ما زال كثير من العراقيين يعيشون ظروف النزوح والمعاناة.
قصة أيمن حسين ليست مجرد مسيرة رياضية، بل نموذج عراقي حيّ للإرادة والصمود. لاعب خسر الكثير خارج المستطيل الأخضر، لكنه كسب احترام الجماهير داخله، ليصبح دليلاً على أن الموهبة قد تصنع نجماً، أما المعاناة فتصنع شخصية قادرة على صناعة التاريخ.

