وسام الفيلي | كاتب رياضي عراقي
حظي المؤتمر الصحفي للمدرب الأسترالي غراهام أرنولد والذي جاء عقب تجديد عقده لقيادة منتخبنا الوطني لمدة ستة أشهر باهتمام إعلامي لافت واعتقد لو لم يحصل التغير في اتحاد كرة لكانت فترة العقد قد تكون أطول من ذلك. اما من ناحيه المدرب فقد أوضح أن الاتفاق الحالي مناسب لجميع الأطراف وهو ما يجعل الأشهر الستة المقبلة مرحلة مهمة لإثبات قدرة الجهاز الفني والاتحاد على مواصلة المشروع بالشكل الصحيح.
منتخبنا الوطني يقف أمام استحقاقات مهمة تتقدمها بطولة كأس الخليج ثم نهائيات كأس آسيا فيما يبقى الحلم الجديد والمستمر هو التاهل للمشاركه الثالثه والثانيه تواليا إلى بطولة كأس العالم.
أرنولد تحدث خلال المؤتمر عن رؤيته للمرحلة المقبلة مؤكداً رغبته في دفع الكرة العراقية نحو تصنيف آسيوي أفضل والعمل على بناء منتخب قادر على المنافسة وتحقيق نتائج تليق باسم العراق.
وبحسب وجهه النظر فإن بطولة كأس الخليج المقبلة ينبغي أن تكون محطة تحضيرية حقيقية لبناء منتخب أكثر جاهزية لنهائيات كأس آسيا. فالوقت مناسب وهناك فرصة تجربة أسماء جديدة خصوصاً أن دوري نجوم العراق يضم في معظم أنديته لاعبين يمتلكون مستويات تؤهلهم للحصول على فرصة مع المنتخب الوطني.
وربما تكون بطولة الخليج فرصة مثالية لمنحهم دقائق حقيقية، ومعرفة قدرتها على الانسجام مع المجموعة، وفي المقابل يحتاج أرنولد إلى متابعة أكثر قرباً لدوري نجوم العراق خصوصاً أنه أكد خلال المؤتمر الصحفي عزمه على متابعة اللاعبين وحضور المباريات.
وهذه النقطة تحديداً ستكون من أهم عوامل نجاح المرحلة المقبلة لأن اكتشاف اللاعب الجيد لا يأتي من التقارير و الفيديوات فقط وإنما من المتابعة الميدانية المستمرة وكذلك عوده اللاعبين المغتربين والمفترض تواجدهم سابقا”.
كما نرى أن وجود مدرب عراقي ضمن الجهاز الفني وان يتم اختياره بعيدا عن «الضغوطات والعلاقات والمحسوبية»، لما يمتلكه المدرب المحلي من معرفة بتفاصيل اللاعب العراقي وطبيعة المنافسة المحلية والظروف المحيطة بالكرة العراقية بما يمكن أن يشكل حلقة وصل مهمة بين المدرب الأجنبي والواقع الكروي المحلي.
وفي الجانب الآخر والمهم ما يقع على الإعلام الرياضي والجمهور من دور مهم في المرحلة المقبلة. فالمنتخب بحاجة إلى مساحة من الهدوء بعيداً عن الضغط المبالغ فيه ومنح المدرب واللاعبين الجدد فرصة للعمل وإثبات أنفسهم.
الأشهر الستة المقبلة قد تبدو قصيرة لكنها قادرة على أن تكون مؤثرة جداً إذا استثمرت بالشكل الصحيح. بطولة الخليج يجب أن تكون محطة إعداد وآسيا الهدف القريب أما التأهل إلى كأس العالم فيبقى الهدف الأكبر والاهم و الذي ينبغي أن تتجه إليه كل الخطوات.
أن نجاح أرنولد في مهمته لن يقاس فقط بنتائج المباريات وإنما بقدرته على بناء منتخب متجدد واكتشاف عناصر جديدة ورفع مستوى المنافسة داخل المجموعة وإعادة الثقة إلى الشارع الرياضي. الكرة العراقية تمتلك المواهب وما تحتاجه الآن هو حسن الاختيار والعمل الهادئ والقرار الفني الشجاع والاستقرار الاداري والاعلامي للاتحاد.

