د. محمد بهجت ثامر | كاتب وخبير استشاري
إن السرعة والتسرع في القرارات الحكومية غالباً ما يؤديان إلى نتائج غير دقيقة أو مليئة بالأخطاء. وعلى العكس من ذلك، فإن تبنّي نهج العمل بهدوء وتروٍّ يمثل استراتيجية فعّالة لتحقيق نجاح البرنامج الحكومي بجودة واستدامة.
أثار قرار مجلس الوزراء العراقي برفع سعر الصرف الرسمي للدولار من 1320 ديناراً إلى 1500 دينار، بهدف تغطية عجز الموازنة المتفاقم، وتأمين رواتب موظفي الدولة وتخصيصات شبكة الرعاية الاجتماعية من جهة، وتقليص الفجوة الكبيرة بين السعر الرسمي والسعر الموازي من جهة أخرى، جدلاً واسعاً، كونه صدر عن مجلس الوزراء، في حين يمنح قانون البنك المركزي العراقي رقم (56) لسنة 2004 البنك المركزي استقلالية تامة في صياغة السياسة النقدية، بما فيها تحديد سعر الصرف.
لا تكمن المشكلة في ارتفاع سعر الدولار وحده، بل في كيفية إدارة آثاره، إذ ستتحمل الطبقة الهشة في المجتمع، وأصحاب الدخل الثابت، تبعات هذا القرار؛ إذ سينعكس سعر الصرف الرسمي الجديد على أسعار السلع والخدمات، مما سيزيد من معدلات الفقر بين المواطنين، ويضع ضغطاً كبيراً على معيشتهم اليومية.
إن مثل هذه القرارات الترقيعية والمتسرعة لم ولن تعالج الأسباب الجذرية للعجز في الموازنة، بل ستؤدي إلى مزيد من التضخم وتآكل القدرة الشرائية لأصحاب الدخل المحدود. لذا، لا بد من منع تسييس القرار النقدي، وإيجاد حلول بديلة، كتعظيم الإيرادات غير النفطية، مثل إيرادات المنافذ الحدودية والجمارك والضرائب، وتنمية قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة، بالتزامن مع القضاء على الفساد المستشري في المؤسسات الحكومية وضبط السوق الموازية، وذلك عبر محاسبة المضاربين الذين يستغلون تغيير سعر الصرف لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
إن تطبيق هذه الحلول لن يقتصر دوره على معالجة عجز الموازنة الحالي فحسب، بل سينقل العراق تدريجياً من نمط الاستجابة للأزمات الناجمة عن تغير أسعار النفط إلى مسار التخطيط الاقتصادي المستدام في المستقبل.

