رمضان حمزة – الاستيطان في السهول الفيضية والتجاوز على محرمات الانهار يضع المنازل والبنية التحتية مباشرةً في مسار مياه الفيضانات ومياه السيول. سوء تخطيط استخدام الأراضي بحجة التطوير دون مراعاة مسارات المياه، ومجاري الأنهار التي تأو استقرار المنحدرات، أو احتياجات الصرف، تقلص المساحات الخضراء / زيادة الأسطح المُعبّدة والمغطاة بالخرسانة تمنع تسرب المياه، مما يدفع جريانها إلى الشوارع والمباني، سوء إدارة النفايات حيث تُعيق القمامة مجاري المياه وأنظمة الصرف، مما يُسبب تراكم المياه. أعطال البنية التحتية والفجوات الهندسية التي تسبب انسداد مجاري الصرف لا تستطيع مجاري الصرف المسدودة بالنفايات أو الرواسب نقل المياه أثناء العواصف، السدود/الحواجز الضعيفة أو سيئة الصيانة قد تفيض أو تنهار تحت وطأة الأمطار الغزيرة، مما يحول الفيضانات إلى كوارث. ضعف تطبيق القوانين البيئية يسمح باستمرار إزالة الغطاء الاخضر، والتطوير المحفوف بالمخاطر، نقص أنظمة الإنذار المبكر حيث لا يحصل السكان إلا على وقت قصير جدًا للاستعداد أو الإخلاء، محدودية رسم خرائط مخاطر الكوارث التي تحدد المناطق عالية الخطورة، مما يسمح بتطورات غير آمنة.
المطلوب هو التفكير المنهجي في “إدارة المياه بكفاءة، من خلال اتباع حوكمة رشيدة. ومن الجوانب الأساسية للحوكمة الرشيدة الاستخدام الفعال للتفكير النظمي لتنسيق عملية إدارة المياه برمتها – بتوضيح الأولويات، وفهم العلاقات السببية، وتحديد جذور المشكلة. وتجسيداً لهذا المبدأ هو العمل بالمبادئ الأساسية والأهداف الاستراتيجية والمهام الرئيسية وتدابير السياسات لحماية مصادر وموارد المياه وحوكمتها، وتحقيق تنمية عالية الجودة لأحواض الأنهار. وان تُدمج هذه الاستراتيجية بالتفكير النظمي والمنهجي في جميع جوانب ومراحل حماية مواردنا المائية ومصادرها وحوكمتها، للخروج بإطار علمي سليم وشامل. لأن حوكمة المياه يجب أن تُنسِّق جميع عناصر النظام البيئي الطبيعي، بدلاً من التركيز على المياه نفسها. يجب أن نُعالج القضايا بالتفكير النظمي، مع الأخذ في الاعتبار النظام البيئي ككائن حي، وتنسيق حوكمة المياه مع حوكمة الجبال والغابات والأراضي الزراعية وغيرها من العناصر. تحديد الأولويات، يكون بأن نُميِّز بين المهام المُلِحَّة والاحتياطيات الاستراتيجية – ما يجب القيام به الآن، وما يُمكن التخطيط له لاحقاً. وتعزيز منهجي للقدرات في مجال الوقاية من كوارث الفيضانات والجفاف، والاستخدام الفعال والمُكثَّف للمياه، والتخصيص الأمثل لموارد المياه، والحماية البيئية للأنهار والبحيرات وحوكمتها لبناء نظام وطني شامل للأمن المائي في العراق، ليضمن بفعالية التحكم في الفيضانات، وإمدادات المياه، والأمن الغذائي، والسلامة البيئية. وفيما يتعلق بمسارات التنفيذ، يجب ان تركز الاستراتيجية المائية على النظام البيئي وحوض النهر كنقطة انطلاق، لتعزيز التخطيط الشامل، والتنسيق الاستراتيجي، والتقدم المتكامل. وتعزز الاستراتيجية الحوكمة الشاملة للجبال والأنهار والغابات والأراضي الزراعية والبحيرات والمراعي والصحاري والأنهار الجليدية، وتدفع عجلة التنمية المنسقة في جميع قطاعات الاقتصاد والمجتمع.

