شيماء الجاف – كاتبة عراقية
مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية كبيرة تتجدد معاناة المواطنين في مختلف المدن العراقية والمحافظات حيث لا يقتصر تأثير الحر الشديد على الجانب الصحي فحسب بل يمتد ليطال السلوك الاجتماعي والنفسي والاقتصادي للأفراد.
ويؤكد مختصون أن درجات الحرارة المرتفعة تؤثر بشكل مباشر على الحالة المزاجية للإنسان إذ تزداد حالات التوتر والعصبية والانفعال نتيجة الإجهاد الحراري الذي يتعرض له الجسم. ما ينعكس على طبيعة التعاملات اليومية بين المواطنين في الأماكن العامة ومؤسسات الدولة والأسواق.
كما يؤدي الحر الشديد إلى انخفاض النشاط البدني وتراجع الإنتاجية في مواقع العمل خاصة لدى العاملين في المهن الخارجية الذين يواجهون ظروف قاسية تحت أشعة الشمس المباشرة. وفي المقابل تزداد الحاجة إلى استهلاك الطاقة الكهربائية لتشغيل أجهزة التبريد الأمر الذي يضاعف الضغط على الشبكة الكهربائية ويزيد من معاناة المواطنين في حال حدوث انقطاعات متكررة.
ومن الناحية الاجتماعية يفضل الكثير من المواطنين البقاء داخل منازلهم خلال ساعات الذروة ما يؤدي إلى تراجع الحركة في الشوارع والأسواق والحدائق العامة فيما تشهد ساعات المساء نشاطا أكبر بعد انخفاض درجات الحرارة نسبيا”.
أما صحيا فان التعرض المباشر لأشعة الشمس لفترات طويلة قد يتسبب بحالات الإجهاد الحراري وضربات الشمس والجفاف خصوصا بين كبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة ما يستدعي اتخاذ إجراءات وقائية والالتزام بالإرشادات الصحية.
وفي ظل التغيرات المناخية التي يشهدها العالم أصبحت موجات الحر أكثر شدة مما يتطلب خطط حكومية فعالة لتحسين خدمات الكهرباء والمياه وتوفير المساحات الخضراء وزيادة حملات التوعية المجتمعية للتخفيف من الاثار السلبية لارتفاع درجات الحرارة.
ويبقى المواطن العراقي أمام تحدي سنوي يتجدد مع كل صيف حيث تتداخل الظروف المناخية مع التحديات الخدميةمما يجعل مواجهة الحر مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون المؤسسات الحكومية والمجتمع للحفاظ على الصحة العامة واستقرار الحياة اليومية.

