خاص | شبكة إنماز نيوز
في حوار صريح وجريء، فتح النائب عن كتلة «إشراقة كأنون”، أحمد الشرماني، النار على ملفات الفساد التي نخرت قطاع الاستثمار والخدمات في العراق خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن مؤسسات الدولة استُغلت بـ “أبشع استغلال” من قِبل هرم السلطة التنفيذية السابقة وصولاً إلى صغار الموظفين.
وفي حديثه الخاص لشبكة «إنماز» نيوز، دعا الشرماني رئيس الوزراء الحالي السيد علي الزيدي إلى عدم الاكتفاء بإعفاء المسؤولين المتورطين، بل إطلاق يد الأجهزة الرقابية والأمنية للتحقيق الفوري والدقيق لكشف ملايين الدولارات المهدورة، متطرقاً إلى أزمة الكهرباء وموقف الأحزاب الحاكمة، وموجهاً رسائل حاسمة لأبناء الشعب العراقي.
نص حديث النائب أحمد الشرماني لشبكة «إنماز» نيوز: «إن قطاع الاستثمار في العراق يضم ملفات فساد كبرى، وللأسف الشديد فقد تعرضت هذه المؤسسة لاستغلال بشع بدءاً من رئيس الوزراء السابق نزولاً إلى موظفي الاستثمار -مع كامل احترامي وتقديري للشرفاء والنزيهين منهم-. ووفقاً للمعلومات المؤكدة التي نمتلكها، فإن مئات الفرص الاستثمارية التي مُنحت في زمن حكومة السوداني لم تُمنح مجاناً، وهناك ما يمكن وصفه بـ “الصندوق الأسود” في الهيئة الوطنية للاستثمار وفي عهد رئيسها السابق المقال حيدر مكية.
لذلك، نرى أنه من المفترض والواجب على دولة رئيس الوزراء السيد علي الزيدي، ألا يكتفي بإعفاء مكية من منصبه، بل يجب فتح تحقيق معمق ودقيق معه؛ لأن هذا التحقيق كفيل بكشف ملفات فساد هائلة وملايين الدولارات المهدورة.
أما على مستوى محافظة النجف الأشرف، فإن مشروع “المقبرة النموذجية” يعد واحداً من أهم وأكبر ملفات الفساد في قطاع الاستثمار، يليه ملف المجمعات السكنية وملفات استثمارية أخرى مُنحت بطرق مخالفة للقانون، وشابتها رشى كبرى وعمولات دون تحقيق أي جدوى اقتصادية. لقد فتح زملائي النواب أمير المعموري، وأحمد مجيد، وهادي السلامي هذا الملف، وهناك خفايا خطيرة وكبيرة جداً تحيط به.
ومن هنا نطالب دولة رئيس الوزراء بإطلاق يد جهاز الأمن الوطني للتعاون معنا بجدية للتحقيق في هذه الملفات الكبرى في المحافظة والبلد عموماً.
إننا نجزم بأن ملف “المقبرة النموذجية” ينطوي على هدر وفساد يفوق التريليون دينار، وقد يصل إلى تريليوني دينار (بل تفوق القيمة التقديرية للأرض تريليون دولار وفق بعض الحسابات)، وهو موضوع يتطلب وبشكل عاجل أن يُفتح من جديد، وأن يتم التحقيق مع رئيس هيئة استثمار النجف السابق، ورئيس الهيئة الوطنية للاستثمار السابق.
لقد وجهتُ مخاطبات رسمية سابقاً متسائلاً عن الجدوى والفوائد التي حققها هذا المشروع لمحافظة النجف، وسألتُ حينها المحافظ السابق الدكتور ماجد الوائلي عن العوائد الاقتصادية، فكان رده صريحاً: “لا توجد أي فوائد أو عوائد للمحافظة”. هذا يثبت أن الملف بني بالكامل على الفساد والشبهات والعمولات المتبادلة لمنح هذه الفرصة المخالفة للقانون؛ فالقانون ينص على أن الفرصة الاستثمارية تُسلم للدولة بعد 15 إلى 20 سنة، ولكن كيف يمكن تسليم مقبرة للدولة بعد أن بيعت أرضها لذوي المتوفين؟!
وعندما نتساءل عن المسؤول عن هذا الفساد في العراق، فالإجابة واضحة: تتحمله أولاً الأحزاب الحاكمة صاحبة السلطة الأعلى واليد الطولى في البلد، ويليهم المسؤولون التنفيذيون، وكذلك المؤسسة التشريعية التي جاملت في فترات سابقة ولم تمارس دورها الرقابي الحقيقي بسبب التوافق والمحاصصة. إن المنظومة السياسية بأكملها -سلطة قضائية وتشريعية وتنفيذية- مطالبة اليوم بإعادة النظر في هذه الملفات الكبيرة التي تسببت بهدر 20 سنة من عمر العراق، وضياع تريليونات الدنانير من خزينة الدولة، ومستقبل أجيالنا القادمة.
عهد وثبات على فتح الملفات
أقطع عهداً أمام الله، وكلام شرف لأبناء النجف الأشرف وأبناء بلدنا العزيز من شماله إلى جنوبه؛ العراق كله، لن نتهاون في أي ملف فساد، ولن نسكت عن أي ظلم يلحق بأي مواطن عراقي، ولن نخضع أمام أي تهديد أو نضعف أمام أي ترغيب. لقد اتخذنا عهداً أمام رب العالمين ورددنا قسماً غليظاً أمام 46 مليون نسمة؛ كل ملفات الفساد سوف نفتحها ولن نتراجع ولو خطوة واحدة في سبيل إنصاف كل عراقي مظلوم وإعادة كل دينار سُرق من أموال الشعب.
أزمة الكهرباء وفشل الطبقة الحاكمة
وبالحديث عن معاناة النجف والعراق عموماً من أزمة الكهرباء التي باتت حديث التظاهرات والشارع اليومي؛ أقول بوضوح إن أغلب القادة السياسيين الشيعة الذين حكموا البلد يدينون بالولاء لإيران – ونحن نحترم إيران كدولة مؤسسات- لكن هؤلاء السياسيين لم يستطيعوا حتى استنساخ التجربة الإيرانية ونقلها للعراق! فاليوم إيران في حالة حرب ومع ذلك فالكهرباء لا تنقطع لديهم وتصل خدمات الكهرباء والغاز لأبعد قرية وجبل، بينما في العراق، وعلى مدار 23 سنة، أُنفقت أكثر من 100 مليار دولار ذهبت إلى جيوب الفاسدين والكتل السياسية، وما زال قطاع الكهرباء من سيء إلى أسوأ.
لقد أصبحت أقصى أمنيات المواطن العراقي أن تتجهز منطقة سكنه بنظام (ساعتين بـ ساعتين)، ومع ذلك لم نحصل عليه. وأنا كأحد أبناء هذا الشعب أعيش الواقع نفسه؛ فلا أملك سلاحاً ولا كاتماً في بيتي، ولا أملك مولدة خاصة، بل أشترك بـ 6 أمبيرات من المولد الحي كأي مواطن بسيط، وعندما تنقطع الكهرباء يظلم بيتي ويضطر أولادي للدراسة على ضوء الموبايل لأداء امتحاناتهم.
حملة مكافحة الفساد والإطاحة بالرؤوس الكبيرة
إننا نستبشر خيراً بحملة مكافحة الفساد ونشد على يد السيد الزيدي للاستمرار بها، لكننا ما زلنا في بداية المشوار. هناك رؤوس فساد كبيرة يجب أن يُقبض عليها وتُزج في السجون، وهذه الرؤوس موجودة في بغداد والنجف. قريباً جداً في النجف، ستُكشف العديد من الملفات والإطاحة برؤوس كبيرة تُحترم وتُبجل اليوم زيفاً، بينما هم في الحقيقة سراق للمال العام وخونة ولا يستحقون حتى النظر في وجوههم».
يضع النائب أحمد الشرماني من خلال هذا الحديث الناري عبر شبكة «إنماز» نيوز النقاط على الحروف في أكثر الملفات حساسية وتعقيداً، واضعاً الكرة في ملعب الحكومة الحالية بزعامة السيد علي الزيدي والقضاء العراقي.
وتبدو الأيام القادمة حبلى بالتطورات السياسية والقانونية، خاصة مع إصرار النواب المستقلين والكتل الناشئة على تفكيك “الصناديق السوداء” للاستثمار واستعادة أموال الشعب المنهوبة ومحاسبة كبار المتورطين.

