د. بلال الخليفة – خبير في الاقتصاد والطاقة
ان العامل المؤثر الأكبر في الاقتصاد المحلي هو تغير سعر صرف العملة المحلية بالنسبة الى العملات الأجنبية بصورة عامة وبالنسبة للدولار لما للموضوع من تاثير مباشر على القطاعات الانتاجية والصناعية وغيرها.
ان التغيير عادة ما يكون بسببين هما:
أولا: الحاجة المحلية بسبب ضائقة مالية وعجز اقتصادي يعاني منه البلد او سياسة اقتصادية (كما تفعل الصين).
الثاني: هو تدخل مؤسسات (برتون وودز) التي ترسم الاقتصاد العالمي نحو الليبرالية الجديدة ( المؤسسات هي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي).
قلنا سابقا ان الاقتصاد العراقي هو ريعي معتمد على النفط بنسبة تزيد عن 90% من ايراداته وكما عجزت الحكومات السابقة عن علاج هذا الانحراف الكبير في ايراداته عن طريق تنويع الإيرادات وذلك لتفادي الازمات الاقتصادية المتعلقة بالنفط.
للأسف مررنا بالعديد من الازمات نتيجة ذلك وعلى سبيل المثال لا الحصر ازمة عام 2014 عندما انخفض قيمة برميل النفط الى 27 دولار حيث اضطر العراق الى سحب أموال من رصيده من العملة الصعبة وتوجد امثلة كثيرة واخرها التي نعيشها الان وهي الحرب الدائرة في المنطقة وتأثيرها على امداد النفط وبيعة نتيجة غلق مضيق هرمز.
المفروض ان نتعلم من الدرس الأول، لكن هذا الدراس العاشر(ربما) لكن (هل من مدكر) يؤسس لتفادي هكذا أزمات في المستقبل، المهم، العراق كان ينتج 4.4 مليون برميل يوميا ويصدر منها 3.4 مليون برميل بحدود 72 دولار للبرميل الواحد، هذا قبل الحرب الامريكية الإيرانية، وفي خلالها لم يستطيع العراق ان يصدر النفط لان معظم نفطة يتم تصديره عن طريق الخليج، وبلغ ما تم تصديره اقل من مليون وفي بعض الأحيان 300 الف برميل يوميا.
هذا مؤشر عن حجم المشكلة الاقتصادية التي تعاني منها الحكومة في تمويل رواتب موظفيها الذين يزدادون بشكل مطرد وغير مدروس الا في الحسابات الانتخابية.
اتجهت الحكومة لحل الازمة بعدة أمور انية منها الاكتتاب وبيع السندات وحوالات الخزينة، ويوجد مقترح بخفض قيمة العملة المحلية (الدينار) اما الدولار للعلم ان العملية شهدت ارتفاع وانخفاض واخرها تم تغييرة من 1450 دينار للدولار الواحد الى 1320 دينار وان هذه العملية أدت الى فقدان الخزينة العامة اكثر من 20 تريليون دينار، ولذلك قد تذهب الحكومة الحالية لخفض قيمة الدينار اما الدولار لتوفير تلك المبالغ.
قد يكون هذا سبب او يكون هنالك سبب اخر قد تم التنويه اليه في أعلاه، هو تدخل صندوق النقد الدولي في تحديد سعر العملة المحلية وفي المواطن الأخرى التي يجب على الحكومة رفع الدعم عنها ، والذهاب أيضا نحو الخصخصة بصورة أوسع.
ان للأمر عدة اثار وفي مختلف القطاعات وسنتناول في هنا الاثار الاجتماعية، فالأسعار المحلية للسلع والمواد الغذائية الرئيسة والأدوية الضرورية والوقود والخدمات سوف ترتفع حال صدور القرار، كما ان الموضوع يعني زيادة التضخم من جهة وزيادة ارتباط الدينار بالدولار (الدولرة) وخصوصا في ارتباط أسعار السلع والمواد بالدولار.
ان النقطة الأهم في الموضوع ان أجور الموظفين (رواتبهم) غير مرتبط بحجم التضخم ، مع العلم وضحنا في مقال سابق ان رواتب الموظفين فقدت 50% من قيمتها منذ اصدار قانون رواتب الموظفين رقم 22 لسنة 2008 وتعديله عام 2012 والى الان نتيجة التضخم الطبيعي والاحداث، وبالتالي سيفقد الموظفين نسبة من أموالهم بنفس المقدار الذي تم تخفيض قيمة العملة المحلية وبالتالي تقل القيمة الشرائية له وهذا سينعكس سلبا على الحركة الاقتصادية جميعا ومنها التجارية.
المتتبع البسيط يستطيع ان يميز حركة سوق في بداية الشهر عن منتصفه أي ان السوق يتحرك بشكل واضح في الأيام التي يتم فيها دفع الرواتب وبالتالي يتم تبادل للنقد في العمليات التجارية.
ان الذي سيتأثر ليس الموظف فقط بل البقال وصاحب محل الألبسة والأجهزة وكل القطاعات الأخرى نتيجة عدم الامكانية المالية.
أي ان انكماش اقتصادي سيتسبب به ولذلك لتفادي الموضوع يكون
1. رفع أسعار الفائدة: لجذب الودائع بالعملة المحلية وكبح التضخم.
2. تقييد حركة رؤوس الأموال: فرض قيود مؤقتة على تحويل الأموال للخارج لمنع الهروب المالي.
3. خفض العجز المالي: تقليص الإنفاق الحكومي غير الضروري وزيادة الإيرادات الضريبية.
4. ترشيد الاستيراد: فرض قيود أو رسوم على السلع الكمالية لتقليل استنزاف النقد الأجنبي.
5. تحفيز الصادرات: دعم المنتجين المحليين لزيادة التدفقات الداخلة من العملات الصعبة.
6. جذب الاستثمار الأجنبي المباشر: تحسين بيئة الأعمال لإنعاش الاقتصاد برؤوس أموال أجنبية مستقرة.
7. تنويع مصادر الدخل: تقليل الاعتماد على مورد ريعي واحد (مثل النفط) عبر تنشيط الصناعة والزراعة.

